إصرار كبير يخوضه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على التناقض مع الشعب الفلسطيني وحقوقه وكرامته، فبينما يخوض الفلسطينيون حالة مقاومة ضد الاحتلال وإجراءاته وسياساته لا يكف أبو مازن على الالتقاء بالجانب الإسرائيلي غير الرسمي لأن الأخير الأبواب موصده في وجه الا في الشق الأمني.
بعد الوفود الاكاديمية واليسارية يلتقي عباس برئيس حكومة الاحتلال السابق ايهود أولمرت في فرنسا، اللقاء الذي كان ذات طابع حميمي بين الرجلين انعكست اجواؤه على الشاشة بعدما تداعى تلفزيون فلسطين لعقد لقاء مع الزعيم الإسرائيلي السابق ونقل إشادته بعباس، في حالة تناقض واضحة مع الكل الوطني.
المفارقة التي يحملها اللقاء أنه يأتي قبل أيام من خطاب عباس في الأمم المتحدة والذي يروج قادة فتح أنه سوف يكون تاريخي وسيحمل للعالم الرؤية الفلسطينية والبدائل التي قد تكون صعبة لمواجهة الاحتلال فيما أطلقت عليه فتح "معركة فلسطين الكبرى"، وهو تناقض واضح.
ويحمل اللقاء كل اشكال التطبيع المبتذل الذي تمارسه السلطة في حين تطالب الدول العربية بوقف التطبيع وقطع العلاقات كما تطالب المجتمع الدولي بالمقاطعة مع الاحتلال، بينما يمارس رئيسها التطبيع بكل اشكاله.
المفارقة الأخرى ان اللقاء لا يعكس شيئا سوى المزيد من انسداد الأفق وحالة التيه التي يعاني منها عباس فهو يلتقى أولمرت الذي بات لا يساوي "شيكل" في الساحة الإسرائيلية بعدما فقد منصبه وحزبه وخرج من السجن بعد تهم الفساد حديثاً.
ويتجاهل عباس في لقائه الدافئ مع أولمرت أنه من خاض العدوان الكبير ضد قطاع غزة عام 2008 وسقط فيه آلاف الشهداء والجرحى في تحدٍ جديد للشارع الفلسطيني.
وكان لافتاً حجم الإشادة من أولمرت بعباس حيث اعتبر أنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق السلام مع الإسرائيليين.
وقال أولمرت: "على كل واحد في أمريكا وأوروبا، وبالتأكيد في (إسرائيل)، أن يفهم أمرين: الأول أنه لا بديل عن حل الدولتين لتسوية الصراع التاريخي الفلسطيني الإسرائيلي، والثاني أن هذا الحل ممكن، والشيء الثالث، وربما الأول، أن الرئيس محمود عباس هو الوحيد القادر على إنجازه".
وأضاف أن عباس "أثبت في الماضي أنه ملتزم بالكامل في تحقيقه، ولهذا أنا أحترمه كثيرا، فهو الشخص الأكثر قدرة لهذه العملية في المستقبل".
أولمرت الذي ترأس الحكومة الإسرائيلية بين عامي 2006 و2009 وقاد المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين على مدى أشهر في السابق، أشار إلى أن عباس هو "الرجل القادر على القيام بذلك (السلام) وهو يريد ذلك، وهو قاتل ضد الإرهاب، لأن ذلك جزء من التزامه لإنجاز السلام بيننا وبينهم".
وتابع: "أرى أن من المهم جدا القول والتأكيد على أن الرئيس عباس لم يرفض خطتي - لم يقل "لا" مطلقا، وكررت هذا على مدار السنوات التسع الماضية في كل مكان ذهبت إليه".
وأكد أيضا أن "الرئيس عباس لم يقل "لا" ولم يقل "نعم" ولكن لو بقيت أنا رئيسا للوزراء وقتا أطول لكان بمقدورنا تحقيق السلام، كما يقول الرئيس عباس اليوم، وهذه حقيقة".
وتؤكد تصريحات أولمرت أن عباس خاض حربا ضروسا ضد المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وتكبيلها مقابل السماح بفتح القنوات والعلاقات مع الاحتلال على امل الوصول إلى شبه دولة أو كيان فلسطيني الا انه وبعد أكثر من 12 عاما على تلك المباحثات يذهب ليشتكي (إسرائيل) في الأمم المتحدة.
ويبدو أن اللقاء لا يغدو أكثر من لقاء الفاشلين المهزومين اللذين يبكيان على الأطلال فقد فشل عباس في الوصول لشيء ودخل في طريق مسدود بينما فشل أولمرت كسياسي إسرائيلي وغادر الحلبة السياسية بالكامل.
والاهم أن الجانب الإسرائيلي غضب بشدة وخاصة اليمين المتطرف من اللقاء واعتبر أن اشادة أولمرت في غير محلها وأن عباس هو من يرفض التسوية.
يشار إلى أن مفاوضات السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين معطلة منذ عام 2014 ولم يعقد عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوى لقاءات نادرة منذ ذلك الحين بدون بحث النزاع بشكل مباشر.