شريان الحياة يتجلط في شهر رمضان

الرسالة نت – جمال عدوان

يصافح أهالي قطاع غزة شهر رمضان المبارك بقلوبٍ تتـوق للاطمئنـان والراحة و تنحدر من عيـونهم دمعات حـارة ساخنة؛ فشـهر التكافل والرحمة يهـل عليـهم وقـد انغرست خناجر الألم والحزن في خاصرة كل بيت وشارع جراء الحصار الصهيوني الذي يناهز عامه الرابع.

وتكـاد مشـاعر وجع البحث عن لقمة العيش تختلط مع ألم الحصار؛ فتشكلان لوحة تختصر كل أحزان القطاع، وتتجلى هذه المشاهد في المناطق الحدودية الفاصلة بين الأراضي المصرية والفلسطينية ؛ حيث الأنفاق الواقعة هناك ومئات العاملين فيها.

ورغم كثرة الأنفاق الممتدة على الشريط الحدودي إلا أن غزة استقبلت شهر رمضان وهي تعاني ندرة المواد الرمضانية التي كان ينتظرها المواطن الفلسطيني بأن تأتي من شريان حياتهم الوحيد , مما جعل الكثير منهم يستقبل هذا الشهر وحال لسـان قلبه يردد: «بأي حالٍ جئت يا رمضان؟!».

وأمـام حرارة فـواتيــر الحيــاة ستضطر بعد ذلك العائـلات إلى حذف خيارات كثيرة من القائمـة الرمضانيـة مكتفية بنكهـات التقشف! , وحرمان أبنائها الكثير من أنواع الأطعمة التي يطالبون بها منذ سماعهم ببدء شهر رمضان المبارك.

فمائدة الأجبان المنوعة والمربى وقمر الدين والألبان لم تعد هي المائدة الرمضانية , مما أضاع نكهة وجبة السحور, وغيب دقات طبول المسحراتي الرمضاني من الشوارع وجعل الكثيرين يعايشون الأيام الرمضانية وكأنها أيام عادية.

المواطن (م.ن) أحد العاملين بالأنفاق يقول "للرسالة نت ":" كنا على موعد ككل عام وقبل شهر رمضان مع الكثير من البضائع الرمضانية لنقلها إلى داخل القطاع عبر الأنفاق ولكن لا نعرف ما حدث.. بعدها أبلغنا بعدم مجيئها لظروف أمنية".

ويضيف:"هذا الأمر أصاب الكثير من عمال الأنفاق بحالة من الإحباط لأنه سيؤدي إلى توقف عملهم خلال هذا الشهر.. والبضائع الرمضانية على مستوى كل الأنفاق على الحدود لم يعبر منها شئ وهذه تعتبر أول سنة يحدث فيها ذلك مقارنة بما سبق".

ويتابع (م.ن):"عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال أوقفوا عملهم في شهر رمضان نظراً لانعدام الكثير من أنواع البضائع التي كان من المعتاد أن تعبر خلال هذا الشهر ولأن متطلبات التجار تعارضت مع ما يعبر إلى هنا من غير البضائع الرمضانية".

أما أبو عرب الذي يملك 3 أنفاق على الحدود يشير بإصبعه "للرسالة" على الحدود ويحدد أماكن أنفاقه ويقول: "جميعها قد أوقفت العمل فيها وسأكمل بعد هذا الشهر لأن التجار أوقفوا الطلب على غير البضائع الرمضانية" .

ويضيف: هذا يعني توقف لقمة عيش عدد كبير من العمال الذين كانوا يعملون داخل الأنفاق التي أمتلكها.. ولكن الحاجة هي التي تتطلب ذلك.

وأفقدت الظروف الاقتصادية الخانقة، واستمرار الحصار الصهيوني المفروض على القطاع شهر رمضان هذا العام أجواءه والكثير من طقوسه؛ إذ تحولت الأساسيات إلى كماليات، أما الكماليات، فلم يعد لها أي مكان , في إشارة إلى تميز مائدة العائلة الفلسطينية في شهر رمضان ومنذ زمن طويل بأصناف متعددة من الطعام.

ويقول (س.ح) صاحب أحد المحلات التجارية"للرسالة نت": "قبل هذا العام كانت الأسواق تعج بعشرات الأصناف من البضائع، كل شيء كان متوفراً بفضل الأنفاق، واليوم تغير الحال وعدنا لأيام الحصار القاسية في هذا الشهر الفضيل وإلى شح البضائع".

ويضيف بتذمر:"نحن في شهر رمضان الفضيل، والناس يأتون للتبضُّع والتسوق، ولكنهم يعودون بأيدٍ بيضاء فارغة لبيوتهم. إما لغلاء الأسعار أو لعدم وجود المواد التموينية التي تكون متواجدة بالمعتاد".

وبحزن يصف التاجر(س.ح) شهر رمضان هذا العام بالنسبة للتجار بأنه الشهر الفقير؛ فالبضائع شحيحة، وإن توفرت، فهي غالية الثمن.

ويشير جاره بيده إلى محله الفارغ من المواد التموينية، ويقطع حديث صديقه ويتحدث عندما سئل عما تفتقده أسواق غزة مع حلول شهر رمضان؟ ابتسم ساخراً، وأضاف:"السؤال هو: ماذا يوجد فيها؟ فكل الحاجيـات والمستلزمات غائبـة؛ فـلا أجبـان، ولا ألبان، ولا حليب... وما يحتاجه المطبخ من الألِف إلى الياء مفقود؛ فلا أكواب زجاجية ولا أواني، أما المعلبات و البقوليات، فإن وجدت، فإن أسعارها نار".

ويوضح مدير العمليات على الحدود إياد عقل "للرسالة" بأنهم أبلغوا من بعض تجار الأنفاق بإيقاف العمل فيها إلى ما بعد إنتهاء شهر رمضان المبارك , حتى يستطيعوا توفير حماية لها إلى حين استكمال العمل فيها.