لطالما استخدم الاحتلال سياساته المختلفة لتفريغ الفلسطينيين من أراضيهم من خلال ترحيلهم وإبعادهم أو هدم منازلهم بأيديهم، وقد هدمت قوات الاحتلال منذ عام 1967 وحتى نهاية عام 2015 أكثر من ألفي منشأة سكنية وغير سكنية، مما أسفر عن تشريد آلاف الفلسطينيين.
وفي عام 2018 هدم مواطنين بيوتهم بأيديهم بعدما تلقوا أوامر هدم من البلدية بهدف تجنب دفع تكاليف الهدم والغرامات المفروضة من البلدية.
وأوضح تقرير الرصد الاستيطاني لمركز القدس للدراسات الإسرائيلية، بأن سلطات الاحتلال نفذت خلال آب الماضي 18 عملية هدم لمنشآت تعود لفلسطينيين، فيما أخطرت 16 منشأة سكينة وتجارية بالهدم ما يعني تشتت عشرات العوائل وفقدانهم مصادر رزقهم، فيما صادقت على بناء الاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مستوطنات الضفة بعد مصادرة وتجريف أراض مواطنين وشق طرق استيطانية.
وأشار المركز في تقريره الاحصائي، إلى أن اجراءات الاحتلال الاستيطانية ما زالت متواصلة ضد سكان الداخل الفلسطيني، حيث هدم الاحتلال وللمرة الـ 132 على التوالي قرية العراقيب في النقب، بهدف سلبها بعد تهجير سكانها.
وكذلك، منذ بداية عام 2016 حتى نهاية يونيو عام 2018، هدمت السلطات في شرقيّ القدس 122 منشأة ومبنى غير سكنيّ (بما في ذلك جدران ومخازن وأبنية زراعية ومصالح تجارية ومسجد وغيرها).
عماد أبو عواد المختص بالاستيطان والشأن الإسرائيلي يؤكد على أن أي قرار يتخذه الاحتلال بهدم منازل المواطنين في القدس أو مناطق C في الضفة الغربية يوافق عليه الفلسطيني مضطرا لأنه إذا لم يوافق فإن المحكمة ستقوم بهدم المنزل على نفقتها الخاصة ثم تغرمه تكلفة الهدم والتي تقدر أحيانا بعشرة آلاف دولار، فيقوم الفلسطيني بالموافقة على الهدم لعدم تحمل غرامة المحكمة إذا نفذت الهدم بنفسها.
ومن جهة أخرى فإن "إسرائيل" على حد قول عواد لن تظهر بتلك الصورة الوحشية التي ستظهرها أمام العالم فيما لو قامت هي بنفسها بهدم المنشأة.
ويلفت أبو عواد إلى أن سياسة ترامب كانت دافعا للاستيطان والهدم، مضيفا: هناك زيادة بشكل كبير في عمليات الهدم فالشهر الماضي كان هناك 34 عملية هدم واخطار، كما أن تجاهل ملفات الضفة الغربية وكذلك الموافقة على قانون القومية ونقل السفارة كلها عوامل كانت مشجعة لهدم البيوت وبعض التجمعات البدوية.
وأكد تقرير أصدره مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير أن أعلى نسبة هدم لمنازل الفلسطينيين ومنشآتهم تتم في مدينة القدس مقارنة مع باقي المحافظات الفلسطينية، ضمن سياسة هدفها الإمعان في تهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي.
وبيّن التقرير أن عمليات الهدم في مدينة القدس بلغت ما نسبته 44% من مجمل ما تم هدمه خلال النصف الأول من العام، في حين أخطرت سلطات الاحتلال خلال النصف الأول من العام الحالي 190 بيتا ومنشأة أخرى بالهدم ووقف البناء.
وجاء في التقرير -الذي يغطي النصف الأول من عام 2018 - أن مجمل عدد البيوت والمنشآت الفلسطينية التي هدمها الاحتلال بلغ 232 بيتا ومنشأة في محافظات الضفة والقدس، بينها 51 بيتا، و181 منشأة، و 11 حالة هدم ذاتي في القدس، قام أصحابها بهدمها ذاتيا تجنبا لدفع غرامات باهظة.