بخطوات متسارعة تمضي سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة نحو محاولات إلغاء "قضية القرن" والتخلص من القضية الفلسطينية عبر تصفيتها من خلال صفقة رسمها الرئيس المصارع دونالد ترامب وبدأت بإزاحة القدس عن طاولة المفاوضات بعد الاعتراف بها عاصمة لـ "إسرائيل" في 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي والاعلان عن نقل السفارة الأمريكية للقدس.
ومن الواضح أن ملامح صفقة ترامب التي أخذت تتكشف، باتت قائمة على انهاء الثوابت الفلسطينية بدءا بالقدس وليس انتهاء بوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" كونها الشاهد الأخير على قضية اللاجئين.
وأفادت مجلة "فورين بوليسي" بأن ترامب، قرر وقف التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بشكل كامل، وذلك بعد مرور أشهر على خفض الدعم المادي للمنظمة.
يأتي ذلك، في الوقت الذي شككت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في إحصاء الأمم المتحدة لعدد اللاجئين الفلسطينيين واستبعدت حق العودة، وذلك في أحدث خطوة من جانب إدارة الرئيس ترامب، في الاعتراض على كيفية تسليم مساعدات الإغاثة للفلسطينيين.
ونقلت المجلة الأميركية عن مصادر، وصفتها بأنها مطلعة على المسألة، أن قرار ترامب اتخذ خلال اجتماع مطلع شهر آب/أغسطس الجاري بين ترامب ومستشاره وصهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية مايك بومبيو.
وتقدم الولايات المتحدة نحو 350 مليون دولار سنويا للمنظمة، بشكل يفوق إسهام أي دولة أخرى، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة البالغة 1.2 مليار دولار.
تصفية القضية
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن هذا القرار يأتي استكمالا للخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب بالشراكة مع الاحتلال لتصفية القضية والتي بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتبعها اجراء نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" للقدس.
ويرى حبيب في حديثه لـ"الرسالة نت" أن هذا الأمر سيترك أثاره الكارثية على قيام الاونروا بمهامها في كافة المناطق خاصة وأن الأزمة المالية في وكالة الغوث قديمة، مما سيؤدي إلى انعكاس تلك الأزمات على القطاعات الحيوية خاصة في ميدان التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية.
ويُشير إلى أن هذا القرار يتطلب من الفلسطينيين والدول العربية بالوقوف في وجه هذا الاجراء من ناحية ودعوة المنظمة الدولية لتحمل مسؤوليتها في مواجهة هذا القرار وحث المنظمات على تقديم المساعدات إلى الأونروا لتتمكن من القيام بدورها من ناحية أخرى.
ويلفت حبيب إلى أن هذا الاجراء الأمريكي لن يؤثر على الاونروا باعتبارها شاهدا اساسيا على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على قيام الدولة العبرية وجرائمها من ناحية وتهجير الفلسطينيين وإقرار حق العودة للاجئين وفقا لقرار الأمم المتحدة من ناحية أخرى.
انحياز
ويعتبر رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سميح حمودة، القرار الأمريكي بأنه يفضح الانحياز الأمريكي وخطة إسرائيل لتصفية قضية اللاجئين والغاء حق العودة وتحميل مسؤولية المجتمع الدولي عنهم وبالتالي لا يعود هناك ثوابت في القضية الفلسطينية.
ويوضح حمودة لـ"الرسالة نت" أن مواجهة هذا القرار يكمن في تعويض هذا المبلغ من الدول العربية والمتبرعين، منوها إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تتبع سياسة جديدة وواضحة قائمة على التحالف المكشوف مع اللوبي الصهيوني؛ لإنهاء القضية الفلسطينيين.
وهو ما ذهب إليه الخبير في القانون الدولي حنا عيسى، الذي أكد أن هدف الولايات المتحدة بتوقيفها هذه المساعدة البالغة 360 مليون دولار هدفها الغاء حق عودة اللاجئين وإنهاء قضيتهم برمتها.
وبيّن عيسى أن هذا القرار يخالف ما صوتت عليه الولايات المتحدة من قرار 181 وقرار حق العودة لعام 1948، مشددا على أن أمريكا مطالبة بالوفاء بالتزاماتها الدولية التي وقعت عليها في السنوات الماضية.
وتعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين من أزمة مالية خانقة، جراء تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعدتها خلال هذا العام.
وتقول الأمم المتحدة، إن الأونروا تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.
وتأسست الوكالة الأممية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.