أكد مجلس الإفتاء الأعلى رفضه لإخضاع المسجد الأقصى المبارك لإجراءات الاحتلال التعسفية أو لأي من قرارات محاكمه على مختلف مستوياتها، وذلك ردًا على مطالبة المحكمة الإسرائيلية العليا بإعطاء المستوطنين حق أداء صلواتهم في المسجد.
وشدد على أن "الأقصى لن يخضع لأي قوانين أرضية، وليس للمحكمة الإسرائيلية أي صلاحية عليه، وأن الحكم الرباني هو الوحيد المقبول تجاهه، والذي يؤكد على إسلاميته الخالصة، وإن أي محاولات لإحلال غير المسلمين مكانهم بالصلاة في باحاته لن تقبل مهما كلف ذلك من تضحيات".
جاء ذلك خلال عقد المجلس جلسته الـ166، برئاسة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين.
وأكد حق العرب والمسلمين والفلسطينيين بالقدس ومقدساتها، "وأن هذا الحق لن يسقط بفعل الظالمين وبطشهم، فالقدس لنا وحدنا وليفعل الظالمون المتغطرسون ما بدا لهم، وليقرروا ما شاءوا من القرارات الباطلة".
وأشار إلى أن الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الإجحاف الإسرائيلي المساند من أمريكا ومن دار في فلكها.
وشجب المجلس إبعاد سلطات الاحتلال أربعة من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، وعدد من المرابطات عن المسجد الأقصى لمدد متفاوتة.
وبين أن سلطات الاحتلال تعرقل عمل دائرة الأوقاف من خلال اعتقال موظفيها وملاحقتهم وإبعادهم عن المسجد الأقصى، مما يستدعي بذل الوسع والطاقة في سبيل الوصول إلى الأقصى وشد الرحال إليه، وتعزيز التواجد فيه من أجل حمايته، مع التأكيد على تمسك أبناء الشعب الفلسطيني بمسجدهم، مهما تطلب ذلك من ثمن وتضحيات.
وحذر من مخطط الاحتلال لتوسيع حائط البراق، معتبرًا المبررات التي تسوقها لذلك ذرائع واهية لتهويد ما تبقى منه.
وأكد أن الاحتلال يسعى من وراء هذا المخطط وما شابهه من مشاريع التهويد، التي تتم من خلال الحفريات، وسرقة الآثار، وبناء الكنس والحدائق التلمودية، إلى تهويد القدس ومعالمها، وسلخها عن واقعها العربي والإسلامي.
وفي السياق نفسه؛ ندد المجلس بإعلان سلطات الاحتلال عن بناء 111 وحدة استيطانية جديدة في بيت حنينا في القدس المحتلة، بهدف محاصرة التجمعات الفلسطينية بالمستوطنات، ومن ثم اختراقها وتفتيتها، عبر شق الشوارع وزرع البؤر الاستيطانية داخلها.
واعتبر ذلك مخالَفة واضحة للمواثيق والمعاهدات الدولية كافة، التي تعتبر القدس أرضًا محتلة، مما يهدد السلام والأمن في المنطقة، وقد يجرها إلى ويلات الحروب والفوضى وزعزعة الاستقرار.
ومن جانب آخر، شجب المجلس غطرسة الاعتقال الإداري الذي تستخدمه سلطات الاحتلال كأحد أدوات فرض السيطرة والهيمنة وكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومحاولة تركيعه، ضمن منظومة قمعية تعسفية متكاملة السياسات الممنهجة وواسعة النطاق.
وطالب المجتمع الدولي بهيئاته ومؤسساته التي تعنى بالإنسان وحريته وكرامته بالعمل على الإفراج العاجل عن الأسرى كافة، وتبييض السجون الإسرائيلية.
وناشد أحرار العالم الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والعمل على بذل الجهود الحثيثة للتعريف بالانتهاكات الإسرائيلية وفضحها في المحافل الدولية، التي تمارس بوحشية ضد المسجد الأقصى بخاصة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين بعامة.