قائمة الموقع

مائدة الإفطار تثير شجون أهالي المعتقلين في مصر

2010-08-14T09:54:00+03:00

الرسالة نت – محمد بلور " خاص "

ينكأ رمضان جراح ذوي المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية ويرش الملح على جروحهم بسخاء .

المؤلم أن قضيتهم باتت شبه منسية تعجز كافة الأطراف عن تقديم شيء لهم فالحديث عن مسألتهم أشبه بالدوران في حلقة مفرغة تدور ما بين المماطلة المصرية والعجز الفلسطيني عن تحريرهم.

ولازالت السلطات المصرية تعتقل أكثر من 30 فلسطينيا في سجونها وترفض الإفراج عنهم رغم حصول معظمهم على قرارات قضائية بالإفراج .

وتربط مصر عودتهم بحدوث تقدم في ملفي المصالحة والجندي الإسرائيلي شاليط حسب مصادر فلسطينية مطلعة وتسريبات غير رسمية .

مائدة الإفطار

تشرد أم مراد القوقا بنظرها هذه الأيام على مائدة الإفطار مستذكرة ابنها الغائب منذ ست سنوات في السجون المصرية .

ويعد الأسير معتصم وليد القوقا 29 سنة من مخيم الشاطئ أقدم معتقل فلسطيني في السجون المصرية منذ 6 سنوات ترفض مصر الإفراج عنه رغم حصوله على قرار قضائي بالإفراج .

وكان القوقا اعتقل يوم 18-4-2004 وتعرض للتعذيب الشديد في سجون امن الدولة المصري بتهمة الانتماء لتنظيم متطرف ودخول مصر بطريقة غير مشروعة .

وأكد أبو مراد القوقا أن أمال الأسرة تزداد كلما جاء رمضان طمعا في تحرير ابنه من السجن مشيرا الى أن أجواء الشهر الفضيل تزيد من آلام والدته .

يقبض أبو مراد على جانبي مقعده مضيفا: "نتوقع كل رمضان أن يخرج فهو لم يرتكب شيء فغيابه مؤثر على كل الأسرة ونفتقده يوميا".

يوعز أبو مراد إلى أبنائه أن يقطعوا حالة الشرود التي تعيشها أم مراد هذه الأيام فيهدهدون عليها بعبارات المواساة ويقولون لها "إن للسجن باب والسجن للرجال" .

ورغم أن غيابه مضى عليه 6 سنوات إلا أن ما يعمّق آلام أسرته في رمضان أن قضيته باتت شبه منسية يمر عليها رمضان تلو رمضان وسنة تلو سنة وما من حل في الأفق .

 في مخيم البريج حكاية ألم ثانية لشاب يدعى محمد السيد وهو طالب على وشك التخرج من كلية الهندسة في جامعة 6 أكتوبر .

وكانت السلطات المصرية اعتقلت الطالب في كلية الهندسة محمد السيد في 3-5-2009 من مكان سكناه ليبدأ رحلة معاناة في أقبية سجن أبو زعبل نزف معها الدماء .

تتوشح أم رشاد والدة المعتقل السيد بعباءة سوداء ومنديل أبيض وهي تطلق نداء تمني بعودة محمد في رمضان ليكتمل شمل الأسرة .

تلوّح الأم بقبضتها مضيفة :" لم أتوقع أن يعتقلوه وهو على وشك التخرج فلم يرتكب شي ، وتتساءل :" اعتقلوه لأنه ملتحي ؟! أم لأنه متدين ؟! لماذا اعتقلوه لا أدري ! " .

وتعرض السيد للضرب الشديد والتعذيب ما تسبب له في نزيف داخلي وتردت حالته الصحية وقد نقلت أخباره مؤخرا إحدى أقاربه التي تمكنت من زيارته وبعض المعتقلين المصريين الذين قابلهم في السجن.

وانقطعت أخبار السيد عن أسرته منذ فترة طويلة ولا يعلم أهله عنه سوى أنه خرج قبل أسابيع للعلاج في أحد المشافي ثم زجت به السلطات المصرية مرة أخرى في المعتقل .

مقبرة الأحياء

تجرّعت أسر المعتقلين في السجون المصرية مرارة الشهور و السنوات مع غياب أبنائها في السجون المصرية التي أفضل ما يقال عنها أنها مقابر الأحياء.

ورغم أن معتصم أحد سبعة أشقاء وثلاث شقيقات إلا أن ظله لا يفارق البيت لما تحلى به من دماثة خلق وطاعة غير متناهية يتذكرها والده حين يزعجه أحد أبناءه .

يهزّ أبو مراد رأسه يائسا من كل المحاولات لحل قضية ابنه وبقية المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية ويضيف :" باتت قضيتهم شبه منسية فوجهت رسائل كثيرة مناشدات وتدخلت كل الوفود الزائرة للقاهرة طلبا لعودتهم دون جدوى ! " .

وتنقل معتصم القوقا في عدة سجون مصرية تعرض خلالها للتعذيب النفسي والجسدي وقد انقطعت أخباره عن أسرته منذ 4 سنوات حيث لا تعلم عن أسرته شيء إلى الآن .

وكشف أبو مراد عن يأسه من وعود كافة الأطراف بحل قضية ابنه موضحا أن مقدار الأمل بعودته لا يرى أنه يتجاوز 1 % في ظل رفض السلطات المصرية إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

اما المعتقل محمد السيد فلم يشفع له تفوقه وحصول بحث التخرج الجامعي على المرتبة الأولى في تخصص الهندسة الإلكترونية على مستوى الجمهورية أمام قسوة وبطش أمن الدولة المصري.

وتبدّلت أقلام محمد وأقراص البحث المدمجة التي حرص على اقتنائها خلال دراسته بملابس ترنّخت بالدم من إثر التعذيب في أقبية سجني أبو زعبل واللازغلي –كما قال شقيقه عماد .

ويساور القلق أسرة السيد على مستقبل ابنها الذي أجهز عليه الاعتقال والتعذيب المفاجئ لطالب مكث خمس سنوات يدرس في مصر كأي طالب عربي .

وأضاف شقيقه عماد :" كان اعتقاله مفاجئ وتعذيبه وصل لحد إصابته بقرحة المعدة والجهاز الهضمي والآن لا نعلم عنه شيء ولا نستطيع أن نفعل له شيء فلماذا كل ما جرى بحق طالب بريء ؟! " .

وترفع والدة المعتقل السيد حاجبيها متعجبة من إصرار محمد على المكوث 5 سنوات دون زيارة أسرته في غزة فتقول:" أمضى كل السنوات ولم يزرنا حتى أوشك على التخرج وعندما اقترب من نهاية الدراسة وحصل بحثه على درجة ممتاز على مستوى الجمهورية كافئوه بالاعتقال والتعذيب" .

وتحمل الأنباء القادمة من مصر كل ما هو سيء للفلسطينيين فأرقام المعتقلين في سجونها في تزايد وقصص التعذيب والألم تتكاثر بشكل دوري فيما لا يملك أهالي المعتقلين سوى تقطيب حواجبهم عجبا لما يحدث .

 

اخبار ذات صلة