عاد موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى الاعتصام مجددا أمام مكتب غزة الإقليمي، استمرارا للفعاليات الرافضة لقرار إدارة الأونروا القاضي بالاستغناء عن موظفي برنامج الطوارئ، فيما أخرت خطوة التصعيد إلى ما بعد 28 الشهر الحالي، في انتظار ما ستسفر عنه الوساطات التي تدخلت لحل الأزمة بين الإدارة واتحاد الموظفين.
وتشير مداولات الأسابيع الماضية إلى وجود حالة من التعنت لدى إدارة الأونروا في ملف الأزمة، وتعليقها كل ما يجري على شماعة الأزمة المالية، فيما يرى موظفو الأونروا أنه في حال مرت القرارات الأخيرة فإنها ستتمدد حتى تصل بقية الموظفين، إلى أن ينهى عمل الأونروا بشكل كامل، تمهيدا لشطب حق العودة الذي تمثل الأونروا الشاهد الأبرز عليه.
وعن آخر التطورات، قال اتحاد الموظفين بوكالة الغوث في غزة إن الاتحاد قرر تأجيل المؤتمر الصحفي الذي كان مقرراً أمس الأحد إلى يوم الأربعاء المقبل، وذلك لإعطاء كل المخلصين والوسطاء وإدارة الوكالة الفرصة الكافية لإيجاد حلول للأزمة.
وأضاف الاتحاد في بيان له وصل "الرسالة" نسخة عنه أنه جرى استئناف الاعتصام السلمي النقابي للموظفين أمام البوابة الغربية للوكالة ابتداءً من أمس الأحد مع بقاء الحركة حرة من وإلى مبنى الوكالة للتعبير المستمر عن رفض قرار الفصل وحتى انتهاء الأزمة بشكل إيجابي، داعيا جميع المعنيين من رئاسة السلطة والحكومة مروراً بالفصائل ولجان اللاجئين ومجالس أولياء الأمور للتدخل لدى إدارة الوكالة لحل الأزمة، والمحافظة على حقوق الموظفين وحمايتهم وتحمل مسئولياتهم الوطنية في ذلك حتى لا ندخل في كارثة جديدة للاجئين الفلسطينيين.
كما أشار إلى أن الاتحاد سيعقد مؤتمرا صحفيا مهما ومفصليا يوم الأربعاء الموافق 29/8/2018 الساعة 11 صباحاَ للتوضيح للموظفين والرأي العام والكل الفلسطيني أين وصلت الأمور، ولتحديد الخطوات المقبلة غير المسبوقة والتي ستضع الجميع عند مسئولياته وتضع معالم المرحلة المقبلة مع الأونروا.
وفي التعقيب على ذلك، قال أمير المسحال رئيس الاتحاد إن تحديد شكل المرحلة المقبلة بات قرارا في يد الأونروا، فإما الاستجابة لمطلب الاتحاد، أو مواجهة التصعيد الذي سيتنامى مع بداية العام الدراسي الجديد، مضيفا أنه جرى إعطاء فرصة أخيرة للوساطات كي تنتزع قرارا إيجابيا من الأونروا حتى مساء يوم الثلاثاء المقبل.
وأكد أن الاتحاد سيكون مضطرا لتصعيد الاحتجاجات مع إدارة الأونروا في حال رفض المطلب المتمثل بتمديد عمل عقود الطوارئ شهرا جديدا وإعطاء المقابل المالي من الاشتراكات الطوعية لموظفي الأونروا بغزة، وذلك لإعطاء فرصة للمفاوضات بهدوء، وفي فترة زمنية أطول، للوصول إلى حل جذري لملف عقود الطوارئ، بما يضمن حقوقهم الوظيفية.
وعن المعلومات التي تتحدث عن استعانة الاونروا بشركات أمنية خاصة للتصدي للموظفين المحتجين، أوضح المسحال أن المعلومات تتوارد بهذا الخصوص تستدعي طرح عدة أسئلة أهمها هل أن الوكالة ستستخدم هذه الشركات الأمنية لمواجهة موظفيها، وهل ستسمح لهذه الشركات باستخدام السلاح المرخص لها، وهل ستشكل الوكالة سابقة في تاريخ المؤسسات الدولية باستخدام الشركات الأمنية الخاصة في عملها.
وأضاف أن هناك سؤالين مهمين أيضا يتمثلان بمصير موظفي الأمن في الأونروا الذين يعملون لحماية مؤسسات الوكالة، ومن أين أتت الوكالة بميزانيات لهذه الشركات مقابل تقديم خدماتها الأمنية في ظل حديث الأونروا عن أزمة مالية خانقة، أدت إلى هذه الأزمة التي نحن فيها حاليا؟!
وشدد على أن الاتحاد لن يتهاون في الدفاع عن حقوق موظفيه، وأن نزاع العمل الذي بدأ مع ظهور الأزمة انتهى خلال إجازة عيد الأضحى، والآن يتجه الاتحاد لخطوات احتجاجية أكثر حدة في المرحلة المقبلة في حال استمرار تعنت إدارة الوكالة.
وقررت وكالة الأونروا بدء العام الدراسي في موعده المحدد مسبقا، في وقت شهد حالة من الغموض والارتباك نتيجة تأجيل قرار الوكالة بحجة الازمة المالية التي تعاني منها والتي قد يتأثر منها برنامج التعليم.
يُشار إلى أن إدارة الوكالة قررت قبل أسابيع إنهاء عقود أكثر من 100 موظف ضمن برنامج الطوارئ وهددت بوقف ما تبقى من موظفي الطوارئ نهاية العام الحالي والبالغ عددهم (950)؛ ما أثار حالة من الغضب الشديد لدى موظفي الأونروا كافة الذين اعتبروا ذلك مقدمة خطيرة قد تستهدف ملف اللاجئين بشكل كامل.