في الوقت الذي تسعى فيه (إسرائيل) لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، والقضاء على عمل "الأونروا" في الأراضي المحتلة، إلا أنها ووفق جهات رسمية طالبت الولايات المتحدة عدم تقليص ميزانية الوكالة الأممية في قطاع غزة، وذلك خشية انفجار الأزمة الانسانية التي يعانيها الغزيون، وانعكاسها سلبا على دولة الاحتلال، وقد جاء هذا الطرح الإسرائيلي أمام ممثلي حكومة ترامب منذ عدة أشهر، وما زال سارياً حتى اليوم.
في الوقت الذي يتواصل فيه التحريض الإسرائيلي على وكالة (أونروا)، ووقوفها وراء مخطط تصفيتها، فإن (إسرائيل) طلبت من الولايات المتحدة، عدم تقليص ميزانية "الأونروا" في غزة، وذلك في سبيل منع تفاقم الوضع الإنساني هناك، وتقليل فرص الاحتكاكات العنيفة، كما جاء في صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية.
وفقاً للصحيفة، يجري الفحص بين إدارة ترامب و(إسرائيل) حول التعامل مع (أونروا) على خلفية إعادة نظر الإدارة الأمريكية في دعم الوكالة، التي أنشئت لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948، ولكنها أصبحت مع مرور السنين هيئة تتعامل مع ملايين الأشخاص.
وتحاول الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب منذ بدايتها، استهداف توطين اللاجئين في غزة والضفة المحتلة وإنهاء حق العودة ووضع حد لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين واغلاق مقارها وملف اللاجئين الفلسطينيين من أجل تمرير صفقة القرن الأمريكية.
ويقول حسام الدجني المحلل السياسي:" تأتي المطالب الاسرائيلية للاستمرار في دعم الوكالة لقطاع غزة، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية خشية أن تصل إلى حالة من اليأس والانفجار في وجه الاحتلال الاسرائيلي".
وأوضح الدجني خلال حديثه مع "الرسالة"، أن (إسرائيل) تحاول تبريد جبهة غزة لاستيعاب المتحولات في المنطقة ومواجهة ما يجري في المنطقة الشمالية من خلال طرد الجيش السوري وحزب الله من الجولان.
وبحسب المحلل السياسي، فإنه في حال نجحت (إسرائيل) بالضغط على الولايات الأمريكية للاستمرار في دعم "الأونروا" لتسيير العمل في قطاع غزة، فإن ذلك يدل على أن سياسة الحصار فشلت.
وعن مدى نجاح (إسرائيل) في تحقيق مطلبها لاستمرار الدعم الأمريكي للأونروا في قطاع غزة، يؤكد الدجني أن الولايات المتحدة سترضخ لتلك المطالب كونها تهتم بتحقيق المصلحة الاسرائيلية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن ذلك يعتمد ايضا على ملف التهدئة بين المقاومة و(إسرائيل).
ووفق ما جاء في صحيفة " يسرائيل هيوم" فإن (إسرائيل) ليس لديها أي اعتراض على تخفيض أنشطة (أونروا) في الضفة الغربية، لأن المنظمات الأخرى ستتولى مكان الوكالة، لكنها طلبت من الولايات المتحدة ألا تقطع دعمها لأنشطة (أونروا) في غزة، لأن أحداً لن يدخل مكان الوكالة، التي تعتبر أحد أكبر مصادر المعيشة والغذاء في قطاع غزة.
وحول ما سبق ذكره، فإن الدجني يوضح أن اللاجئين لن يسمحوا بذلك، لاسيما وتصفية الأونروا سياسية وليست مالية، وعلى المجتمع الدولي ومن أصدر قرار انشاء الأونروا العمل على جمع المال لدعم غزة والضفة المحتلة.
وتجدر الإشارة إلى أن موقف (إسرائيل) المعلن، كما عبر عنه رئيس الوزراء نتنياهو، هو "أن (أونروا) يجب أن تختفي من العالم" وأنه يجب تحويل مسألة التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين.