غزة لن تهدأ ولا يوجد خيار لأي تسوية بين (إسرائيل) وحماس. هناك من ينثر هذا الوهم بين الجمهور، كي يطمس حقيقة ان ليس لنا أي فكرة كيف نحقق الهدوء على حدود القطاع. فالمفتاح لتحريك مسيرة تسوية يكمن في قفلين: مسألة الاسرى والمفقودين، واتفاق المصالحة بين السلطة وحماس. غير أن حماس طرحت خطا واضحا لا هوادة فيه: فهي غير مستعدة لأي صفقة رزمة تربط بين محادثات المصالحة مع فتح، اتفاق التهدئة مع (إسرائيل) أو اتفاقات لتجديد البنى التحتية في غزة بوساطة امريكية وبمساعدة اسرائيلية، وصفقة الاسرى والمفقودين. فضلا عن ذلك، فان حماس غير مستعدة لان تبدأ بالنقاش على الاسرى والمفقودين دون أن يتحرر قبل ذلك سجناء صفقة شاليط الذين اعيد حبسهم.
في 2014 حبست (إسرائيل) 74 سجينا سبق أن تحرروا في صفقة شاليط في 2011، لعدم التزامهم بشروط التحرير. 26 منهم تحرروا من السجن لانهاء محكوميتهم الاصلية. حتى نهاية السنة سيتحرر اغلب الظن بضعة افراد آخرين. وسيبقى في السجن نحو 40 محررا من صفقة شاليط ممن اعيد حبسهم بعد قتل الفيتان الثلاثة، عشية حملة الجرف الصامد. معظمهم محكومون لعدة مؤبدات، بحيث أنه مشكوك ان يكون في (إسرائيل) من يفكر بتحريرهم.
اما اذا وافقت (إسرائيل) مبدئيا مع ذلك على تحرير قسم منهم، فستعرض حماس شارة الثمن التي تطالب بها لقاء اعادة الجثمانين والمواطنين الى (إسرائيل). الحساب بسيط: من بين 5.800 سجين أمني في (إسرائيل)، 2.100 يوصفون بـ"أيديهم ملطخة بالدماء". القائمة ستأتي منهم. وحتى يحيى السنوار، رئيس حماس وكبير محرري صفقة شاليط، الذي يرى في تحرير رفاقه مهمة حياته، يفهم بانه لا يمكنه أن يطلبهم كلهم. ولكنه سيتقدم لـ(إسرائيل) بقائمة من اصل 540 سجينا محكوما بالمؤبد واكثر من 490 سجينا محكوما لعشرين سنة فما فوق. هكذا بحيث لا يوجد لـ(إسرائيل) ولحماس أي نقطة لقاء في مسألة الاسرى والمفقودين، حتى لو كانوا يلوحون لنا بانه يوجد في الصورة وسيط الماني جدي.
ممثل الامم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، رجل ناجع ونشيط، يتردد في الاسابيع الاخيرة في جولات مكوكية بين وزير الدفاع ليبرمان وممثله في العالم العربي، رجل الموساد السابق بن حاييم، وبين هنية والسنوار في غزة، ومن هناك الى مصر – الى رئيس المخابرات ووزير الخارجية المصري. ولكن باستثناء إطلاق الاصوات عن "صفقة متداخلة على الطريق" – كله هواء ساخن. المصريون هم الاخرون يعترفون بان ليس لديهم في اليد أي شيء.
لقد تقدم المصريون الى حماس بخطة مصالحة مع السلطة تتضمن عدة مراحل: من استئناف ضخ الاموال من رام الله الى غزة، عبر اعادة الوزراء من السلطة الى القطاع واقامة حكومة وحدة جديدة، وانتهاء بترتيب مكانة القوة العسكرية لحماس ودخولها الى م.ت.ف. ويفترض بآليات البحث في هذه المسائل ان تعمل في غضون شهر، والحلول ستأتي بالتدريج في سياق الطريق. وعانقت حماس الخطة: فهذه تنزل عنها المسؤولية الادارية، تبقيها مع السلاح، وتدخلها من الباب الرئيس الى م.ت.ف. بالمقابل، وفد من السلطة الفلسطينية وصل هذا الاسبوع الى القاهرة كي يوضح للأصدقاء بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه طالما لا تنزع حماس سلاحها، لا تستعد لان تجبي السلطة الضرائب، ولا تستعد لتسوية حول استمرار تشغيل موظفي الدولة من رجالاتها.
كيف نشأ وهم الحل على الطريق؟ يتبين ان القاهرة استأنفت مساعي الوساطة التي تقوم بها بعد أن تلقت تلميحا من (إسرائيل) بان هذه المرة لن تزعج المساعي المصرية. وكانت الرسالة نقلت قبل نحو اسبوعين، حين تعرض نتنياهو لانتقاد جماهيري على أنه لا ينجح في حل الازمة في القطاع ولا يتكبد عناء زيارة غلاف غزة. ومنذئذ وصل الى الغلاف، جاء ليعزز وخرج معززا، المواجهة العسكرية الكبرى في حماس تأجلت، والانتقاد شطب، ومعه على ما يبدو ايضا الحماسة الاسرائيلية للمساهمة في استئناف محاولات المصالحة بين حماس والسلطة. وبقي المصريون مع الخطط في اليد، فيما بقينا نحو مع التهديد بالحرب.
بقلم: اليكس فيشمان
ترجمة اطلس للدراسات الإسرائيلية
هربيد وصل إلى مستشفى شهداء الأقصى جثةً هامدة جراء تعرضه للغرق في بركة منتجع سياحي.