قائمة الموقع

الحلقة الثانية : جاءكم شهر الصبر ، جاءكم شهر النصر (2-2)

2010-08-11T08:15:00+03:00

د . سالم سلامة

- احرص على ألا تضيع أوقات هذا الشهر فيما لا يعود عليك بالخير ، فإنها أيام معدودات كما قال رب العزة والجلال :" أياماً معدودات " فهي موسم من مواسم الخير ، يربح فيه من يربح ويخسر فيه من يخسر ، فليكن شعارك في هذه الأيام المعدودات : استغلال كل ثانية في الخير . فقد قال صلى الله عليه وسلم :" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله و لا تعجِزْ ". فلا تبدد أوقاتك في تصفح الفضائيات الملهية عن ذكر الله ، إلا أن تكون محاضرات علمية روحانية ، أو لقاءات علماء يبدون فيها عظيم رحمة الله ، وعظيم أجره في هذا الشهر الكريم . واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ويبقى واحد : يرجع أهله وماله ، ويبقى عمله." فليكن عملك خيراً ليكن ضجيعك في قبرك ، فيؤنسك في وحشتك ، وينير عليك قبرك .

     - احرص على كثرة السجود في هذه الليالي العظيمة أي كثرة الصلاة وقيام الليل ، لإعلاء درجاتك في الجنة ، لما ورد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" عليك بكثرة السجود ، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة ." والدرجة ليس كعتبة أمك ،ولكنها كما بين السماء والأرض.

     -  احرص على أداء سنن هذا الدين ، لما فيها من دلالة على خيرية هذه الأمة :

1- كتعجيل الفطر ، وعدم التأخير في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر." واعلم أخي المسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل :" أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً."

2- وأن نحرص على تناول طعام السحور ، فإنه طعام مبارك كما قال صلى الله عليه وسلم ، وفيه مخالفة لأهل الكتاب حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يتميز المسلم عن أهل الكتاب . فعن عمرو بن العاص ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَة السَّحَر."

3- وأن يؤخر السَّحور إلى ما قبل الفجر الصادق ، فإنه كان من سنته تأخير السحور.

4- وأن يحرص على أن يفطر على رطبات أو تمرات أو ماء لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طَهور."

5- وأن يحرص على الإفطار على الرطبات أو التمرات أو الماء قبل صلاة المغرب كما قال أنس بن مالك ( :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فَتُمَيْرَات ، فإن لم تكن تميرات حسا (شرب) حسوات من ماء" .

6- أن يكثر من الدعاء خاصة في أوقات السحر والإفطار ، وأن يختار دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المشهور :" ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ." وأن لا ينسى المسلم إخوانه المسلمين في أنحاء المعمورة من صالح الدعاء ، بأن ييسر الله لهم من يأخذ بأيديهم إلى رفع رايته ، وردع الظلمة المجرمين ، حتى يعيش الناس بأمان ، وألا ينسى إخوانه المجاهدين من خالص الدعاء بأن يحفظهم ، وأن يسدد رميتهم ، وأن يمكن لهم من رقاب أعدائهم قتلاً وأسراً ، وأن يهدي حكام المسلمين إلى تطبيق شريعة الله . وليعلم المسلم أن كل دعاء لإخوانه المسلمين بظهر الغيب مستجاب ، لقوله صلى الله عليه وسلم :" دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكَّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ، ولك بمثلٍ ." فادع الله أخي المسلم وأنت موقن بالإجابة .

     - احرص على كثرة الدعاء والابتهال إلى الله في هذه الأيام العظيمة . فعن جابر ( قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن في الليل لساعة ، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة ، إلا أعطاه الله إياه ، وذلك كل ليلة .

     - أن نسبغ الوضوء ، وأن نخلل بين الأصابع ، وأن نبالغ في الاستنشاق إلا في نهار رمضان أو أيام الصيام ، لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صَبِرَة وهو يسأله : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال : أسبغ الوضوء (أتمه) ، وخلل بن الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً." فعلينا أن نكون محتاطين لصيامنا ، لأن أيام الشهر العظيم ستكون في أيام القيظ والحر ، فلنكثر من الوضوء لتخفيف الحر عن أجسامنا ، وعلينا أن لا نبالغ في الاستنشاق حتى لا نقع في المنهي عنه ، ولا يصل الماء إلى حلوقنا ، فيذهب صيامنا ، ونبوء بخسران عظيم .

 

اخبار ذات صلة