الحلقة الاولى : جاءكم شهر الصبر ، جاءكم شهر النصر

     د. سالم سلامة

قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من نقبلكم لعلكم تتقون . أياماً معدودات "

     وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي ، وأنا أجزي به . والصيام جنة ( وقاية من النار أو المعاصي ) فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصحب ، فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل : إني صائم . والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ."

     وفي رواية لمسلم : " كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى : " إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به : يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحه عند لقاء ربه . ولَخُلُوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ."

     كل أعمال البر في شهر رمضان تضاعف حسناتها إلى أضعاف كثيرة ، تفوق السبعمائة ضعف ، لأن الله سبحانه وتعالى عندما يستثني الصوم من بقية الأعمال ، فإنما يستثني أعمال شهر الصوم عن بقية أعمال أشهر العام . وإلا كيف يقول صلى الله عليه وسلم : "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ." إذن الأجور والحسنات تضاعف أضعافاً كثيرة لا أحد يستطيع إحصاءها ، لأن الله سبحانه وتعالى اختص هذا الشهر والأعمال التي يتقرب بها إليه عباده الصالحون فيه دون غيره من الشهور . فلم تقف الحسنة عند سبعمائة ضعف ، بل هي كما قال من يُتَقربُ إليه العباد سبحانه : " إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" فكم هو الله كريم ، كم هو عظيم ، كم يكون كرمه وعطاؤه وجزيل ثوابه. فمجرد اختصاص الله لشهر الصوم ، يعتبر شهادة مفخرة لهذا الشهر على بقية الشهور ، فكيف إذا انضم إلى ذلك اختصاصه بإنزال كتابه الخاتم في هذا الشهر ، بل في ليلة مباركة ، هي ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر. كيف إذا انضم إلى ذلك أن جعل الله سبحانه الصيام والقيام صنوين في هذا الشهر وفي الأجر ، كما ورد على لسان حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه أبو هريرة ( : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ." وقال أيضاً : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ."

     ولذلك يجب أن نستعد لاستقبال هذا الشهر بما لا نستقبل به شهراً آخر ، لما له من ميزة خيرية لا تماثلها ميزة في أي شهر آخر. فيجب أن نضع لأنفسنا برنامجاً نستغل فيه كل دقيقة وكل لحظة من لحظات هذا الشهر العظيم الأجر والمثوبة ، وذلك بعدة أشياء نذكر منها :

     أولاً : أن نخلص النية لله سبحانه وتعالى لقوله : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ."

     ثانياً : أن نحرص على كل عمل فيه خير لنا ولعباد الله ، وأن نشمر عن ساعد الجد ، من المواساة والتخفيف عن عباد الله ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً . لقوله تعالى : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً ." وذلك بكلمة طيبة ، أومساعدة مادية أو معنوية بقدر الاستطاعة ، أو الدلالة على الخير ، فالدال على الخير كفاعله كما قال صلى الله عليه وسلم .

     ثالثاً : احرص على أن تكون قدوة صالحة لأهلك ولمن يحيطون بك . فتكون مبادراً إلى فعل الخيرات والحرص على صلوات الجماعة وحضور الدروس الروحانية والعلمية ، وتصطحب أولادك معك حتى يتعلموا ما ينفعهم مستقبلاً ، ويكون لك أجر ما يفعلون من بر , فكان من عمل النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيى الليل ويوقظ الأهل . وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : خير الناس من طال عمره وحسن عمله ." وأي عمل أحسن من أن يترك الإنسان خيراً يصله بعد موته ، كالصدقة الجارية والعلم الذين ينتفع به والولد الصالح الذي يدعو له . وقد روى أبو داود عن أبي هريرة ( أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى ، وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء . رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء." وانظر أخي المسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد منك أن تكون قدوة أن تقوم من الليل فتصلي ثم توقظ أهلك ، وكذلك المرأة المسلمة أن تكون قدوة ، فتقوم من الليل فتصلي ثم توقظ زوجها ، ونضح الماء أي أن يصل إلى وجه النائم رذاذ الماء البارد ، فيساعده على الاستيقاظ ، ولا أن يكب على وجهه الماء فيصيبه بأذى .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي