تتطاير رسائل متبادلة بين غزة واسرائيل في الهواء دون وسيط أو حتى مواعيد مسبقة، فبينما لا تزال البالونات الحارقة تشعل غلاف غزة، يحاول قادة الاحتلال الرد بالنار على أمل ايجاد علاج للسلاح الغزي الجديد.
اتخاذ المقاومة زمام المبادرة والرد بالمثل للمحافظة على قواعد الاشتباك يجعل من الرسائل المتبادلة أكثر سخونة، وتدفع الطرفين لقراءتها بتمعن أكثر منعا لسوء فهمها وبالتالي تدحرج كرة اللهب في المنطقة.
الطائرات الورقية التي ابتدعتها عقول شباب غزة في إطار مسيرة العودة، واستمرار التظاهر حتى تحقيق مطالبهم ورفع الحصار، تعد الرسالة الاكثر ايلاما للاحتلال فمنذ نهاية مارس الماضي اشعلت 412 حريقا، وأجهزت على خمسة وعشرين ألف دونما حسب البيانات الواردة من دائرة مكافحة الحرائق التابعة للاحتلال، بمعدل عشرة حرائق يوميا، وتسببت بخسائر تجاوزت المليون وسبعمئة ألف دولار حتى الآن.
التأثير السلبي الذي انعكس على القيادة السياسية والعسكرية لدى الاحتلال دفعتهم للتفكير جديا بسبل الخلاص من صداع غزة الذي لم يفارقهم، ولكن بحذر شديد محاولين استخدام "طول النفس" للخروج بأقل "تنازلات".
لكن على ما يبدو أن استمرار تلك السياسة والمراهنة عليها ستساعد في أن يفلت الهدوء والتصعيد المدروس من عقاله، ويخرج عن السيطرة، وهي رسالة باتت أوضح من ذي قبل في ظل تصاعد وتيرة "الرد بالنار".
مرحلة الشد والجذب التي تشهدها غزة هذه الايام تطرق اليها الكاتب الاسرائيلي آفي يسسخاروف عندما قال إن إسرائيل أرادت توصيل رسالة جديدة لحركة حماس حول الطائرات الحارقة، وتلقت إجابة قاسية جدا.
وقال المحلل العسكري، إن الرسالة كان مفادها، أن إسرائيل لن تسلم باستمرار ظاهرة إرسال الطائرات الحارقة من القطاع، لكن اجابة حماس كانت " نحن من يحدد قواعد اللعبة، وليس الجيش الإسرائيلي".
ورغم أن كلا الطرفين يسعى جاهدا في هذه المرحلة، لفرض قواعد جديدة على الطرف الآخر، الا أن مراهنة المقاومة وقادة الاحتلال على أن كل طرف لا يريد الانجرار الى مواجهة، ممكن ان تنقلب عكسيا، وتشتد المواجهة في الميدان.
الرسائل الطائرة تحتاج الى جهود على الارض تقودها أطراف وسيطة تعيد قراءتها جيدا، وتساعد في رفع الحصار عن غزة تجنبا لمآل يكرهه الجميع.