قائمة الموقع

مكتوب: أين موقع فتح الرسمي من مسيرات العودة؟

2018-05-15T11:51:19+03:00
خلال مسيرة العودة
فايز أيوب الشيخ

لم يعد مقبولاً أن يتحرك الشارع الفلسطيني في منطقة دون الأخرى، وأن يشارك فصيل دون الآخر، في أهم مفصل تاريخي تشهده الساحة الفلسطينية أعاد القضية الفلسطينية إلي واجهة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، من أجل نيل الحقوق المسلوبة والتي من ضمنها "حق العودة" .

فبعد أكثر من أربعين يوماً على انطلاق مسيرات العودة في قطاع غزة، مازالت الضفة الغربية "لا تحرك ساكناً"، ومازال الفصيل المُسيطر على كل مفاصلها غير آبه بالمشاركة الفعلية في أكبر حراك فلسطيني شعبي سلمي، لطالما تغني به لسنوات. 

وبعد أن بلغت فعاليات المسيرات، ذروتها، للزحف بـ "مليونية العودة" في الذكرى الـ 70 لـ"النكبة"، تكشفت "الحقيقة المُرة" عن توجهات قيادة حركة فتح ونواياها السلبية سيئة اتجاه مسيرات العودة، وذلك من خلال التعميم على عناصرها بعدم المشاركة في المسيرة المليونية، وفق ما سربت مواقع إعلامية تابعة لفتح.

نفي "غير رسمي"

ولاقى التعميم الفتحاوي الأخير، استياءً كبيرًا لدي كافة مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، الأمر الذي سارع إلى نفيه قيادات فتحاوية، بشكل شفهي، دون النفي أو التفنيد بشكل رسمي للرأي العام حقيقة هذا التعميم من عدمه.

غير أن القيادي الفتحاوي يحيي رباح، توقع "بشكل شخصي" ألا يكون قد جرى تعميم من هذا النوع، مؤكداً على أن حركته تشارك في مسيرات العودة وبقوة، وتصطف وتدعم هي وقيادتها الرسمية وإعلامها كل مبادرات شعبنا وإنجازاته وأولها مسيرات العودة.

ورفض رباح في حديثه لـ"الرسالة" أي تعميم يتعارض مع ما أسماه توجه قيادة فتح المركزية نحو المشاركة في مسيرات العودة، زاعماً أن قيادة حركته تعتبر-مسيرات العودة- شأنًا عظيمًا وتشيد بها وتدعو العرب والمسلمين إلى أن يفهموا معانيها العميقة.

وتساءل رباح في معرض رده على المشككين في مشاركة فتح "كيف يتخيل أحد، أن فتح يمكن ألا تشارك في مسيرات العودة وهي التي تعبرها إحدى الأدوات الفلسطينية في النضال أمام التوحش الضاري من ترامب ونتنياهو على القضية والحقوق الفلسطينية؟".

واعتبر رباح أن هذا التشكيك في الموقف الفتحاوي "الوطني" نابع من حالة الانقسام والاضطراب الحاصل في الساحة الفلسطينية، مما يعطي لمن وصفهم بالسيئين المجال للافتراء بأشياء تسيء لهم قبل غيرهم!، على حد تعبيره.

قيادة ضعيفة

وعلق المحلل السياسي أسعد أبو شرخ، على التعميم المنسوب لحركة فتح بشأن دعوتها لعناصرها بعدم المشاركة في مسيرات العودة بالقول "المسيرات يؤمها الشعب والحريصون على فلسطين والعودة والرافضون لصفقة القرن"، عاداً الذي لا يشارك فيها بأنه يقف في جانب العدو الصهيوني.

واستبعد أبو شرح في حديثه لـ "الرسالة" أن يستجيب أحرار فتح للتعميم سالف الذكر "إن صح"، ولكنه لم يستبعد أن يكون من قيادتها الحالية ضد مسيرات العودة، وأضاف "طالما فتح لا تريد المشاركة، فهي مدانة، لأنه من المفروض أن يكون لدينا قيادة ترتفع إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني (..)لا يمكن بعد 70 عاما أن نبقى في ظل هكذا قيادة ضعيفة".

وتابع "الرئيس والتنظيم الذي يتخلى عن دوره، لا يمثل شعبه، ويعد هذا سقوطًا وطنيًا وأخلاقيًا يصل مستوى الخيانة الوطنية". 

وأردف "في الوقت الذي يجب أن يكون فيه الجميع في غرفة عمليات مشتركة نجد عباس في أمريكا اللاتينية في أبعد مكان، حيث أن مكانه الطبيعي يجب أن يكون مع شعبه في هذه اللحظة، ويكون على رأس مسيرات حق العودة، ويقول للعالم أنه لن يكون هناك سلام ولا أمن واستقرار طالما بقي شعبنا لاجئاً".

وحمل أبو شرخ التنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية كافة، المسئولية عن حالة التراخي والصمت عن عدم المشاركة في مسيرات العودة بالتزامن مع استمرارها في قطاع غزة، عاداً أنه لو كان هناك تنظيمات بالمعني الحقيقي في الضفة لخرجت تضحي كما تضحي غزة.

وتساءل " لماذا لا تقوم التنظيمات كافة بدورها كما يجب!؟، حيث لا يجوز تعليق هذا العجر والتقصير على شماعة التنسيق الأمني، الذي يجب عليهم أن يثوروا ضده، وأن يخرجوا عن صمتهم في هذه اللحظات التاريخية ويقفوا حتى في وجه أجهزة السلطة"، علي حد تعبيره.

 طعنة للنضال الفلسطيني

من ناحيته، يري المحلل السياسي محمود العجرمي، في موقف حركة فتح المتراخي عن المشاركة في مسيرات العودة بشكل فعلي "دليلاً على انعكاساتها السلبية على العدو الصهيوني والإقليم المتواطئ معه هذا العدو"، مشيراً إلى أن فتح خطفت تاريخها الوطني وذهبت بعيداً عن الشعب وثوابته للتخابر مع الاحتلال وطعن النضال الوطني في الظهر.

وأوضح العجرمي لـ "الرسالة" أن حركة فتح استخدمت المقاومة الشعبية على غير موضعها لدعم الموقف الذي يقدس التعاون مع الاحتلال، مبيناً أن المقاومة الشعبية من ناحية أكاديمية تحوي جميع أشكال النضال المسلح والسلمي بالكامل، على عكس ما تريد أن تستخدمه فتح بالمعني الضيق.

وأكد أن مسيرات العودة وضعت العدو في مأزق، سواء المأزق الإداري القتالي في كيفية التعاطي مع المسيرات، أو على المستوي الدبلوماسي والحقوقي.

ولم يتردد العجرمي في اعتبار قيادة حركة فتح الحالية "أنها أصبحت جزءا من المعسكر الاخر"، متسائلاً " فكيف يُفسر حصارها لشعبها بأي شكل من الأشكال، فضلاً عن أنها لم تُقدم على خطوة واحدة توحد الشعب في مواجهة الاستيطان، أو ضد نقل السفارة الأمريكية للقدس

اخبار ذات صلة