في الوقت الذي رفضت فيه حركة "فتح" ادراج بند التوجه لمحكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة قادة الاحتلال في البيان الختامي للمجلس الانفصالي الذي عقد في مدينة رام الله، إلّا ان رئيسها محمود عباس قد أعلن عن رغبته ملاحقة أشخاص عبر الانتربول الدولي ممن وصفهم بـ"الحرامية".
عباس أثناء مخاطبته لأعضاء المجلس الانفصالي قال إنهم يعرفون بعضهم، في اشارة إلى أن عددا من هؤلاء الذين يود ملاحقتهم يعمل في المجال السياسي ويحمل عضوية "الوطني" كما ذكرت مصادر شاركت في المجلس، بأن عباس كان يعني دحلان والمحسوبين عليه وتحديدا "محمد رشيد ورشيد ابو شباك وسمير المشهراوي".
تيار دحلان التقط الاشارة التي تحدث بها عباس، حيث رفض النائب عن حركة "فتح" ديمتري دلياني، مساعي السلطة الفلسطينية لملاحقة ناشطين ومعارضين سياسيين عبر الانتربول الدولي، مضيفاً أنه "من غير المقبول وطنيًا أن يستخدم المنجز السياسي الفلسطيني، وأن يجري استعمال الانتربول لتصفية الحسابات السياسية الداخلية".
وقال دلياني في تصريح خاص بـ "الرسالة": "إنّ الحديث عن ملاحقة الناشطين في الوقت الذي يتم فيه التغاضي عن جرائم الاحتلال، يعبر عن جهل السلطة بهذه المؤسسة الدولية، ودورها وطبيعة المهام المناطة بها، كما أنه يعبر عن تقصير لا يؤخذ بعين الاعتبار القضايا التي تؤلم الشعب الفلسطيني وليس القضايا التي تزعج بعض المتنفذين".
وكانت حركة "فتح" قد هددت في بيان رسمي لها، بملاحقة الناشطين الذين تحدثوا عن تدهور الحالة الصحية لرئيس السلطة محمود عباس، في إشارة إلى الناشط السياسي في واشنطن فادي السلامين، كما هددّت قيادات فتحاوية بالسعي للقبض على شخصيات معارضة تتهمها بالتورط في قضايا فساد مالي وجرائم قتل من أبرزهم محمد دحلان ومحمد رشيد وسمير المشهراوي.
واستبعد دلياني أن تقدم السلطة بشكل جدي على ملاحقة الناشطين، "فمثل هذه الخطوة لا قيمة ولا معنى لها، وحق الحرية يكفله القانون، وليس لدى هذه الأجهزة أي سلطة على أي مواطن في الخارج، خاصة إن كان يملك الجنسية الأميركية، كما أن حرية التعبير مكفولة لدى العالم برمته".
واستغرب أن يتم تهديد شخصيات تملك نسبة وصول عالية عبر منصات الاعلام الجديد، "فكيف تضع السلطة نفسها في مواجهة منظومة إعلامية تفوق قدرة الاعلام الرسمي في نسبة الوصول؟"، كما تساءل.
وأكدّ أنه في حال تغاضت أجهزة الامن عن جرائم الاحتلال ومجرميه، واتجهت لملاحقة من يمارس حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه، "فذلك سقوط مدوٍ لها"، مشدداً أنه "من غير المقبول وطنيًا أن يستخدم المنجز السياسي الفلسطيني، وأن يجري استعمال الانتربول لتصفية الحسابات السياسية الداخلية، وأن يتم توظيفه ضمن الخصومة السياسية".
وكان موقع "ميديل إيست آي" البريطاني نقل عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية قولهم إن النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان واثنين من زملائه سيكونون على رأس قائمة طويلة من الهاربين الذين ستطلب السلطة من الإنتربول متابعتهم.
من الجدير ذكره أن فلسطين انضمت في نهاية سبتمبر الماضي إلى جهاز الشرطة الدولية "الإنتربول"، بعد عملية تقديم طلبات دامت عامين قامت خلالها المنظمة العالمية للشرطة بمراقبة جهاز الشرطة والنظام القضائي عن كثب.