بعد انعقاد المجلس الوطني كان جليا تفرد رئيس السلطة محمود عباس في القرارت المصيرية للشعب الفلسطيني، فقد غيب قضايا مصيرية كثيرة، عدا عن استحواذه على جميع القرارات مما أغضب بعض الأعضاء الفتحاويين لاسيما وأن غالبية الحضور ينتمون للحركة في ظل غياب الفصائل ذات الثقل السياسي.
مخرجات المجلس الوطني كانت كما توقعت الفصائل الوازنة بأن ما سيحدث سيكون لتقديم الدعم والموالاة لعباس، مما استدعى مباشرة اجتماعات بين قيادات من الفصائل للتباحث في كيفية الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني.
كما ناقشت القيادات بشكل موسع عددا من القضايا الهامة وأبرزها المخاطر والتحديات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني بما فيها خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، كما اتفقت "حماس والجبهة الشعبية" على ضرورة مواجهتها من خلال أوسع اصطفاف وطني لابد من العمل على تحقيقه سريعًا، وقطع الطريق على كل من يسعى لتمرير "صفقة القرن" محليًا وإقليميًا ودوليًا.
واتفق الجانبان -وفق بيان أصدرته الجبهة الشعبية-على ضرورة متابعة وتكثيف الجهود مع الكل الوطني لعقد مجلس وطني توحيدي في أقرب وقت وتشارك فيه مختلف القوى، وبما يُعزز من دور ومكانة منظمة التحرير، كما أجمعا على ضرورة متابعة جهود إنهاء الانقسام، ودعوة الأشقاء في مصر لمتابعة جهودهم بهذا الخصوص.
يفرض المشهد الفلسطيني بعض السيناريوهات أمام حركة حماس في المرحلة المقبلة - أي ما بعد المجلس الوطني - خاصة في ظل تفرد "عباس" في القرارت السياسية الحاسمة وذلك يشكل معضلة في المكون الوطني.
والسيناريو الأول أن تحافظ "حماس" على الوضع كما هو عليه إلى حين حدوث أي متغير جديد يعود بحركتي فتح وحماس إلى طاولة الحوار واستعادة الحديث في مصير المصالحة ومن ثم الحديث مجددا عن المجلس الوطني، لاسيما وأن "عباس" ترك ثلاثة مقاعد في عضوية اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني.
وهناك خيار ثان بأن تذهب حركة حماس إلى مجلس وطني وحدوي، يكون موازيا لما تم عقده في رام الله، لكن هذا السيناريو من شأنه إعادة تعزيز الانقسام في المؤسسات الفلسطينية، لكن ذلك أيضا يحتاج إلى شرعية اقليمية ودعم اقليمي وعربي والا سيكون مجرد مجلس داخلي في غزة.
بينما الخيار الثالث استمرار حماس في التشكيك في شرعية المجلس الوطني وأنه قائم على تفرد عباس في القرارت المصيرية، واظهار عدم شرعية الوطني، واعادة تفعيل المؤتمرات في الخارج وإظهار أن المجلس الوطني يهمش القضايا الهامة وأبرزها قضية اللاجئين التي تجاهلها عباس في خطابه الاخير لاسيما لاجئو سوريا ولبنان.
ويعقب المحلل السياسي ابراهيم المدهون على السيناريوهات المطروحة قائلا:" الان جميع الفصائل الفلسطينية والمعارضة للمجلس الوطني في حالة تشكيك في شرعية كل ما ينتج عن المجلس والمنظومة المتفردة بالقرار السياسي الفلسطيني"، لافتا إلى أن التفاهمات بين حماس والجبهة وحركة الجهاد والتيارات الاخرى المختلفة مع المجلس الوطني جيدة ومن شأنها العمل للوصول إلى حالة وفاق ليستطيع الجميع اخذ دوره دون اقصاء أو اهمال.
وبحسب متابعة المدهون للمشهد السياسي الداخلي، فإنه من الصعب بقاء الحال كما هو عليه، لان الصمت يعني تجديد الشرعية غير المستحقة للمجلس الوطني ولجنته التنفيذية التي جاءت بشكل غير قانوني.
وعن امكانية انضمام حماس والجهاد الإسلامي إلى اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني بعدما ترك عباس ثلاثة مقاعد علها تكون من نصيبهم، يرى المدهون أن الحركتين لن تستجيبا لإغراءات رئيس السلطة، كونها ألعايب قانونية تضع القضية الفلسطينية على المحك، مؤكدا أنه سيكون هناك حالة من التصعيد السياسي والاعلامي ردا على خطة عباس غير التوافقية التي عززت مجلسا لا يحمل أي ثقل شعبي.
وفيما يتعلق بلجوء حماس والفصائل المعارضة إلى عقد مؤتمرات وطنية وإظهار عدم شرعية الوطني، يوضح أن الجلسة تركت فراغا كبيرا في التمثيل مما سينتج حالات نشطة حيث المؤتمرات الشعبية التي تعبر عن الكل الفلسطيني وقضاياها الهامة دون تهميشها.