كواليس "الوطني".. فوضى وعصبية وكراسي متحركة

صورة
صورة

غزة- شيماء مرزوق

بخطوات متثاقلة مشى عبد الرحيم ملوح ذاك المناضل القديم والأسير المحرر حتى وصل قاعة أحمد الشقيري في مقر المقاطعة برام الله التي تطبق على جلسات المجلس الوطني.

لم يتمكن ملوح من السير إلا بمساعدة أشخاص تكفلوا بحمله حتى الوصول لكرسيه بلا وعي فعلامات المرض التي فتكت بجسده كانت الأوضح.

استقبل الحضور الرجل بالتصفيق والترحيب لكن خلفها كانت محاولات استغلال الحالة الصحية التي يعاني منها، علها تضفي شيئا من الشرعية المفقودة على هذه الجلسة التي تضرب عصب آخر مؤسسة فلسطينية، لكن على العكس فان صورة المناضل القديم وهو شبه مشلول ومسلوب الإرادة كانت باختصار الأقرب لحال المنظمة اليوم.

ستدخل جلسة المجلس الوطني الأخيرة التاريخ من أوسع أبوابه ليس فقط كونها الجلسة التي كرست الانشقاق داخل النظام السياسي الفلسطيني وعززت سياسة الهيمنة والتفرد والاقصاء، وانما بكلماتها التي طغى عليها شرح وتمجيد التاريخ الفلسطيني، خاصة كلمة رئيس السلطة محمود عباس التي استمرت قرابة الساعتين متناسياً ان بعض الجالسين أمامه عاصروا ثورة 36 وليسوا بحاجة لدروس في التاريخ.

وربما لأن الحاضر الفلسطيني الذي قاده عباس في العقد الأخير وصل لطريق مسدود ولا يجد أي أفق للحديث عنه، لذا تهكم في كلمته على من قال إن المجلس يعقد تحت حراب الاحتلال، لكن في الحقيقة يجب أن نضيف أنه يعقد أيضاً في مقر المقاطعة ولا دليل أكبر من ذلك لنرى قيد السلطة وهو يطغى على المنظمة في مشهد يكرس سطوة السلطة عليها بعدما ابتلعتها وحولتها لاحدى اذرعها المترهلة.

النصاب الضائع كان العنوان الأبرز لليوم الأول من المؤتمر فحين وضع عباس يده على قلبه خوفا كما قال من عدم اكتمال الثلثين المقدر بـــ 498، كان عزام الاحمد أكثر قلقا ويخشى من "الفركشة"، وتجول داخل القاعة "كأم العروس" المنشغلة بالتفاصيل، كيف لا وهو من حظي بصلاحيات كاملة في التعيين والدعوة واستبدال الأعضاء، ما أثار غضب أعضاء مركزية فتح وتحديداً نائب عباس محمود العالول الذي ثارت ثورته ضد عزام بعدما أضاف شقيقه وعدد من أقربائه للمجلس.

مشهد عد النصاب كان الأكثر سخرية في الجلسات فقد حمل عزام أوراقا تحوي أسماء الأعضاء وبات يتتبع الأسماء دون أن يخفي انفعاله.

وننقل عن الصحفية نائلة خليل من رام الله أنه حين ذكر صبيح اسم إحدى العضوات، ولم ترفع صوتها، أصرّ الأحمد على أنها موجودة، وفعلاً ظهرت بعد لحظات. أما عندما ذكر صبيح عضواً آخر اسمه صلاح، أجابه الأحمد "ع الطريق"، وعندما لم يتم ذكر بعض أسماء المجلس الوطني صعد الأحمد إلى المنصة مخاطباً صبيح: "في كمان قائمة... هلأ بيزعلوا وبيطلعوا"، مخلاً بنظام الجلسة الذي يدعو الأعضاء إلى الصمت خلال أخذ النصاب.

محاولات اكتمال النصاب أخذت مجهودا جبارا من عزام تحديداً المرشح القوي لعضوية التنفيذية لكن المؤشرات تدلل أن النصاب لم يكتمل فقد قال عباس أن النصاب هو ٤٩٨ عضوا ولو كان ٤٩٧ لكان "فركش"، حيث أعلن صبيح حضور ٥٠٠ عضو.

لكن بحسبة بسيطة فإن عدد أعضاء المجلس أحياء وأمواتا هو ٧٦٧، والنصاب الذي يجب ان يكون الثلثين يساوي ٥١١، وبالتالي فإن العدد الذي ذكره أبو مازن غير صحيح.

وبحسب ما أعلنت هيئة المؤتمر فان 500 عضو حضروا، مع الاخذ بعين الاعتبار ان عدد من الاسماء تم القفز عنها واعلان حضورها في حين لم يكونوا متواجدين داخل القاعة مثل" جمال الخضري -نصر المزيني -أحمد دحبور وهو متوفى"، في حين نوديت أسماء إناث أجاب ذكور "بحاضر"! ولو أزيلت اسماء هؤلاء الثلاثة فقط -وهناك غيرهم -لسقط النصاب.

حالة الهرج والفوضى التي طغت على الجلسة اضطرت التلفزيون الرسمي لفلسطين أو بالأحرى لفتح إلى قطع البث عدة مرات.

صحيح أن مخرجات المجلس لم تعلن بعد والجميع في انتظار ما سينتجه المجلس من أعضاء للجنة المركزية، إلا أنه لا داعي لانتظار انتخاب اللجنة، فنظرة سريعة على الجالسين في الصف الأول يمكننا من معرفة الأعضاء المنتظرين.

وقد تسرب بالفعل من عدة مصادر أن أعضاء اللجنة التنفيذية الذين سيعرضون للانتخاب في المجلس كقائمة توافقية وليس انتخابًا فرديًا كما ينص النظام الأساسي، يمكن أن يشملوا الأسماء الآتية:

الرئيس محمود عباس، صائب عريقات، عزام الأحمد، رامي الحمد الله، رياض المالكي، تيسير خالد، بسام الصالحي، أحمد مجدلاني، واصل أبو يوسف، محمود إسماعيل، حنان عشراوي (غير مؤكد) زياد أبو عمرو، عمر الغول (هناك معارضة له من أوساط فتحاوية)، صالح رأفت، عدنان الحسيني، علا عوض، مصطفى البرغوثي (غير مؤكد)، محمد مصطفى، رمزي خوري، وذلك بحسب الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري.

أما اكثر من يمكنك أن تشفق عليهم في هذا المجلس فهم من يقفون خلف الكواليس رجال الحراسات "البودي غارد" لابد ان جزءا كبيرا منهم سيحتاج لجلسات علاج طبيعي بعد انقضاء هذه الجلسات كونهم اضطروا إلى تعكيز وربما حمل بعض الأعضاء وايصالهم حتى كراسيهم واسناد بعضهم حتى يصمدوا في هذه الجلسات المرهقة لكهول تعدوا الثمانين من أعمارهم، لكنهم تركوا أسرّتهم وعكاكيزهم وكراسيهم المتحركة لهدف أهم وهو تمثيل شعب 60% منه شباب لم يجدوا من بينهم من يمثلهم الا هؤلاء العجزة.