قائمة الموقع

التصعيد الإسرائيلي ضد حراك العودة مؤشر أزمة

2018-04-30T15:50:32+03:00
الرسالة-صالح النعامي

تحاول (إسرائيل) فرض معادلة جديدة في المواجهة مع الفلسطينيين في قطاع غزة تهدف إلى محاولة جعل حركة حماس تزهد في مواصلة دعم حراك العودة الكبرى، وذلك من خلال التصعيد العسكري ضدها؛ وهذا ما يتوجب على الحركة عدم التجاوب معها.

على الرغم من أن مصلحة حماس تتمثل في توفير الظروف التي تضمن تواصل حراك مسيرات العودة والحفاظ على طابعه الشعبي، فإنه يتوجب عدم طمأنة العدو بأن توسيع عدوانه على القطاع لن يقابل برد. ففي حال لم يتم إنذار الصهاينة بأن عدوانهم سيقابل برد قوي، فسيواصلون الضغط على المقاومة من أجل الدفع نحو عدم توفير ظروف تضمن تواصل حراك العودة.

وقد مثل القصف الصهيوني الذي طال ليلة الجمعة عدة أهداف لحركة حماس سابقة هي الأولى من نوعها منذ أن بدأ حراك العودة قبل ستة أسابيع، حيث بررت (تل أبيب) عمليات القصف بأنها جاءت ردا على مناشط نفذها المشاركون في هذا الحراك، سيما نجاح المتظاهرين الفلسطينيين في إزالة جزء كبير من الجدار الحدودي.

وقد رأت (إسرائيل) في إزالة الجدار الحدودي تطورا خطيرا يوجب محاولة التأثير على الساحة الداخلية الفلسطينية بشكل يفضي إلى تراجع البيئة الحاضنة لحراك العودة، وهو ما دفع (تل أبيب) إلى تبرير غارات الليلة بما أقدم عليه المتظاهرون المشاركون في الحراك.

فقد سبق لـ(إسرائيل) أثناء الحراك أن قصفت أهدافا لحماس، لكنها عزت ذلك إلى مناشط عسكرية نفذتها فصائل ومجموعات فلسطينية، مثل زرع عبوات على طول الجدار الحدودي، أو إطلاق قذائف صاروخية.

ومن الواضح أن الحرص الإسرائيلي على جباية ثمن من حركة حماس تحديدا وتبرير ذلك بأنشطة نفذها المشاركون في حراك العودة يهدف إلى فرض معادلة جديدة تهدف إلى الضغط على الحركة للعمل على عدم المساعدة على تواصل حراك العودة.

وتنطلق (تل أبيب) من افتراض مفاده أن حماس غير معنية باندلاع مواجهة عسكرية في ظل الظروف الداخلية والإقليمية الحالية، كما أنها في الوقت ذاته لن تسمح بتواصل الظروف التي تسوغ لـ(إسرائيل) تبرير قضم قوتها العسكرية، مما قد يدفعها للتدخل لاحتواء حراك العودة.

لكن لا يوجد ما يدلل على أن الافتراض الإسرائيلي هذا يستند إلى أسس موضوعية وثابتة. فحركة حماس لا يمكنها التفريط بحراك العودة، الذي نجح بالفعل في إحداث تحولات على بيئة الصراع مع الاحتلال خدمت المقاومة تحديدا، علاوة على أنه حسن من مكانة الحركة الداخلية والإقليمية.

إلى جانب ذلك، فأن المقاومة الفلسطينية تعي أن (إسرائيل) تحديدا تدفع أثمانا كبيرة جراء تواصل الحراك، سيما على صعيد المخاطرة بدفع قسط كبير من قوتها العسكرية إلى الحدود مع القطاع، التي تعد الحدود الأقصر من بين خطوط الحدود الأخرى. فـ(إسرائيل) دفعت حتى الآن بنصف تعداد قوات المشاة النظامية. وتدرك (تل أبيب) أنه في حال تعاظم حراك العودة، فأنها ستكون مطالبة بدفع المزيد من القوات في ظل حالة سيادة حالة من انعدام اليقين إزاء مستقبل الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية في الجبهة الشمالية.

فحسب توقعات محافل التقدير الإستراتيجي في (تل أبيب) فأنه كلما اقترب موعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، فأن فرص انفجار الأوضاع في الضفة الغربية يتعاظم؛ سيما في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشاركة في الحفل الذي سينظم بهذه المناسبة.

في الوقت ذاته، فأن (تل أبيب) تتحسب لتداعيات إعلان ترامب المتوقع في 12 مايو الانسحاب من الاتفاق النووي، وما قد يفضي إليه من توفير بيئة تصعيد في مواجهة إيران في سوريا وحزب الله في لبنان. ويمكن الافتراض أن صناع القرار في (تل أبيب) غير معنيين بأن تشتعل جبهة غزة تحديدا في الوقت الذي يتحوطون فيه لإمكانية اندلاع مواجهة في الشمال.

إلى جانب ذلك، فأن اندلاع مواجهة، ولو محدودة مع حماس قبيل إعلان ترامب قراره بشأن مستقبل الاتفاق النووي مع إيران قد لا يسهم في توفير البيئتين الإقليمية والدولية المناسبتين لذلك، سيما وأن حكومة اليمين المتطرف في إعلان ترامب المتوقع مصلحة إستراتيجية من الطراز الأول لـ(إسرائيل).

من هناك، فأنه يمكن التوقع أن تعلن المقاومة، التي تراهن على الطاقة الكامنة التي ينطوي عليها حراك العودة، بأنه في حال واصلت (إسرائيل) غاراتها فأنها سترد على هذه الغارات كما لو أنه لا يوجد حراك عودة، وسيتواصل الحراك كما لو أنه لا يوجد تصعيد عسكري مع (إسرائيل).

اخبار ذات صلة