فتح تذهب للوطني متسلحة

5 أسباب تدفع عباس لعقد الوطني في الوضع الراهن

5 أسباب تدفع عباس لعقد الوطني في الوضع الراهن
5 أسباب تدفع عباس لعقد الوطني في الوضع الراهن

الرسالة نت - شيماء مرزوق

أربعة أيام تفصل رام الله عن عقد الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني الفلسطيني الذي يأتي بطريقة وهيئة تجسد بوضوح أزمة النظام الفلسطيني المنقسم على ذاته والمترهل، والأهم أنه يظهر حجم الاختطاف الذي يعاني منه القرار الفلسطيني من حركة فتح وتحديدا رئيسها محمود عباس.

ومن السخرية أن تذهب فتح لعقد الوطني متسلحة بحركة فدا وحزب الشعب وهي الأحزاب التي قال فيها الكاتب وسفير السلطة السابق عدلي صادق بأنها "فصائل ميكروسكوبية تتنفس من أوكسجين "المقاطعة"، لأن هذه لم تتوغل سنتيمتراً في المجتمع الفلسطيني، وهي أقل وزناً من أن يتناول أحد أمر حضورها أو غيابها، فلا آنست إن حضرت ولا أوحشت إن غابت!".

وتذهب فتح هذه المرحلة للوطني بدرجة حساسية أقل من رفض بعض الفصائل المشاركة حيث كل ما يهمها هو تعويض أعداد المتغيبين لهدف واحد فقط هو اكتمال النصاب القانوني، حيث يعتمد المجلس في نصابه على عدد الأعضاء وليس الفصائل، ورغم ذلك فهناك شكوك حقيقية حول قدرة الوطني حل الإشكالية التي تعاني منها فتح في أزمة الخلافة وتجديد شرعية انتقال السلطة، خاصة ان اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية الجدد، إلى جانب الرئيس، قد لا يؤدي إلى حل مسألة الخلافة، بسبب التنافس والخلاف القائم بين قيادات "فتح" على شغل المواقع.

اللافت أن عباس يذهب للوطني رغم فشل المصالحة، وقد صرح أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، بأن "لدى القيادة الفلسطينية أولوية وطنية لا تقل أهمية عن المصالحة، ألا وهي عقد المجلس الوطني نهاية نيسان بهدف تجديد الشرعيات وتعزيزها لمواجهة المشروع الأميركي"، وهو ما يعكس تخوفات قيادة المنظمة من المرحلة المقبلة التي تبدو فيها تحديات جسيمة أبرزها الشرعية التمثيلية للمنظمة بعد تقادم هيئاتها وتآكل شرعيتها، خاصة ان المجلس لم يعقد دورة عادية منذ عام 1996، رغم أن النظام الأساسي للمنظمة يقضي بتجديد شرعية المجلس كل ثلاث سنوات.

إضافة إلى حاجة حركة فتح لوضع آلية لانتقال السلطة في حال غياب أبو مازن في ظل منافسة شديدة وصراعات لا تخفى على أحد، خاصة انه لا توجد شخصية قيادية يمكن أن تجمع عليها الحركة.

الإصرار كبير من أبو مازن ومن حوله لعقد الوطني رغم كل المخاطر والتحذيرات التي صدرت من فصائل ومستقلين ومراقبين، وهنا يجب القول إن عقد الوطني لم يأتِ من منطلق التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وانما التهديدات التي يرى عباس أن يمكن أن تقوض سيطرته او سطوة فتح على المنظمة من بعده، لذا فهو ذاهب في هذا الاستفراد إلى أقصى حد.

وقد عبر عزام الأحمد بوضوح عن هذا الإصرار حينما قال "سنذهب للوطني في 30 أذار الساعة السادسة واللي مش عاجبه يشرب من بحر غزة ومن الجزء الملوث"، وهي لغة أقل ما توصف به الاستعلاء والاستفراد والديكتاتورية.

ويمكن تحديد خمسة أهداف يسعى عباس لتحقيقها من عقد الوطني بهذه الطريقة التي تعتبر الأمثل بالنسبة له لتمرير قراراته دون معارضة.

أولاً: تكريس سلطات أبو مازن على المنظمة وهيئاتها وطرد كل المخالفين لسياسته ونهجه واستبدالهم بالموالين له لضمان بقاء القرار السياسي للمنظمة مرهون بيده.

ثانياً: تغيير اللجنة التنفيذية للمنظمة ووضع لجنة على مقاسه ووفق الأهداف التي وضعها والتي تضمن بأن من سيقود المنظمة من بعده سيستمر على نهجه السياسي.

ثالثاً: إصرار قيادة المنظمة على عقد المجلس الوطني يلبي بدرجة رئيسية اعتبارات داخلية ترتبط بحركة فتح وحاجتها إلى إيجاد آلية "شرعية" لنقل السلطة، وأخرى ترتبط برئيس المنظمة، وحاجته إلى إضفاء شرعية على سلطته التي تواجه تحديات داخلية وخارجية متعددة.

رابعاً: تشير بعض التوقعات انه قد يلجأ عباس لحل التشريعي وبالتالي تكريس كل السلطات في يده.

خامساً: ويرى البعض أن الغاية الرئيسية من عقد المجلس، بتركيبته الحالية، تتمثل في تجديد شرعية هيئات المنظمة ورئيسها، وإضفاء الشرعية على التوجه السياسي للرئيس عباس، كما أعلنه في خطابه أمام مجلس الأمن، وذلك في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها الشرعية التمثيلية للمنظمة ورئيسها.