أثار تأخر صرف شيكات الشؤون الاجتماعية القلق لدى آلاف العوائل من سكان غزة المستفيدة منها، تخوفا من ان تضاف لسجل العقوبات التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس التي طالت كافة شرائح المجتمع بما فيها الشهداء والأسرى!
ومما يزيد قلق المستفيدين من شيكات الشؤون حالة الصمت المطبق التي تسود أروقة وزارة التنمية الاجتماعية برام الله، كالتي رافقت إيقاف صرف رواتب موظفي السلطة بغزة عن شهر مارس، رغم قرب انتهاء شهر ابريل.
ولا يزال المستفيدون من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة البالغ عددهم نحو 71 ألف مستفيد و39 ألف مستفيد في الضفة المحتلة بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 130 مليون شيكل بانتظار أي معلومة تطمئنهم على مصير مخصصاتهم المالية.
وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل للدفعة الواحدة كل ثلاثة أشهر.
ويستهدف برنامج شيكات الشؤون الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وأشخاصًا من ذوي الإعاقة، وبعض المسنين، والأيتام، وأصحاب الأمراض المزمنة.
ومن المتوقع أن يزيد إيقاف صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية -إن تم بشكل فعلي- إلى تأزم الأوضاع الإنسانية بشكل أوسع مما عليه الآن، خصوصا بعد توقف رواتب موظفي السلطة، ومخصصات الأسرى والشهداء، عدا عن تجاهل رواتب موظفي حكومة غزة السابقة.
وحاولت "الرسالة نت" خلال الأيام الماضية، التواصل مع أركان وزارة التنمية الاجتماعية برام الله، للتعرف على موقفهم بخصوص تأخر صرف شيكات الشؤون الاجتماعية، إلا أن المحاولات باءت بالفشل لعدم استقبالهم اتصالات من الجهات الإعلامية بخصوص هذه القضية.
وفي وقت لاحق، قال مصدر مسؤول في وزارة التنمية الاجتماعية لـ "الرسالة نت" إنه جرى إيقاف كافة التصريحات المتعلقة بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية؛ لارتباط موعد الصرف بقرار سياسي من السلطة، وتحديدا من مكتب الرئيس محمود عباس.
وأضاف المصدر- رفض الكشف عن اسمه- أن الوزارة في رام الله تتهرب من تحديد موعد لصرف المخصصات، وبناءً عليه أوقفنا التصريحات بخصوص المواعيد؛ لعدم اللعب في أعصاب المستفيدين، وخصوصا أن تأخر صرف المخصصات لم يعد لأسباب فنية أو مالية كما جرت العادة، وإنما مرده إلى انتظار قرار سياسي يقضي بصرف المخصصات.
من جهتها، نفت سناء الخزندار، مدير عام برنامج مكافحة الفقر في وزارة التنمية الاجتماعية وجود أي تعليمات رسمية بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية حتى هذه اللحظة.
وقالت الخزندار في تصريح لـ "الرسالة نت"، الثلاثاء الماضي، "حتى اللحظة لم تصلنا أي معلومات من الجهات المختصة في الحكومة بملف صرف شيكات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة".
وأوضحت أن الأمر لم يحسم بعد، متوقعة أن يكون سبب تعطيل الصرف إلى إجراءات إدارية لا أكثر، نافيةً وجود أي قرار كذلك بوقف صرف مخصصات الشؤون للمحافظات الجنوبية بشكل كامل، مؤكدةً أن العائلات المستفيدة من الشؤون لن تكون عرضة للتجاذبات السياسية.
والغموض الذي يلف مخصصات الشؤون الاجتماعية ظهر جليًا بعد أيام من توعد عباس لحركة "حماس" بأنه في حال عدم تسلم السلطة لها بشكل كامل "الوزارات والدوائر والأمن والسلاح"، فإنه "لكل حادث حديث، وإذا رفضوا لن نكون مسؤولين عما يجري هناك".
وفي التعقيب على ذلك، قال المختص في الشؤون الاقتصادية أسامة نوفل إن شيكات الشؤون الاجتماعية تخص الفقراء وعددهم 72 ألف أسرة ضمن برنامج مكافحة الفقر وفي حالة توقفهم ستضع هذه العائلات تحت خط الفقر؛ لأن الشيكات هي المورد الوحيد لهذه العائلات وبالتالي من المتوقع أن يكون هناك مجاعات.
وأضاف في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن وقف مخصصات الشؤون الاجتماعية يأتي ضمن خطة مبرمجة لتجفيف المنابع ومنع دخول الأموال للقطاع حتى وان كانت على حساب الفقراء.
وحول رد فعل ممولين برنامج مكافحة الفقر، أوضح نوفل أن الاتحاد الأوروبي نجده أحرص على القطاع من السلطة، حيث ناقشوا قبل أيام مع السلطة بضرورة وقف هذه الإجراءات إلا أن السلطة لم تستمع لهذه المناشدات.
ويعتقد أن دعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي سيتأثر في حال عدم صرف الشؤون وسيكون لهم موقف من الأموال التي توصلها للسلطة.