يواصل الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال منذ نحو ستين يوما على التوالي مقاطعة محاكم الاحتلال كخطوة احتجاجية على استمرار فرض الاعتقال الإداري، وارتفاع أعداد الأسرى الإداريين في الآونة الأخيرة.
واتجه الأسرى المعتقلون وفق "قانون الاعتقال الإداري" لمقاطعة محاكم الاحتلال، في خطوة تهدف لنزع الشرعية عن القضاء الإسرائيلي الذي اعتبروه أداة في يد جهاز المخابرات (شاباك)، والدخول في "إجراءات نضالية" ضد المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي قالوا إنها تنعقد صوريا ولا يتاح فيها للأسير أو محاميه الاطلاع على لائحة اتهامه، ويسمى فقط بأنه "خطير على أمن الدولة".
ووفق نادي الأسير وصل عدد الأسرى الإداريين إلى نحو 450 معتقلاً، غالبيتهم أُعيد اعتقالهم إدارياً لعدة مرات، ومنهم من زاد مجموع سنوات اعتقاله الإداري عن 14 عاماً، لافتا إلى أن عدد أوامر الاعتقال الإداري خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كانت 1248 في العام 2015، وفي العام 2016 وصلت إلى 1742 أمراً، وعام 2017 وصلت إلى 1060 أمر اعتقال إداري.
وعن تطورات مقاطعة الأسرى الإداريين للمحاكم، قال الناطق الإعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر: "إن الأسرى ما زالوا مصممين على استكمال المقاطعة حتى تحقيق المطالب"، مشيرا إلى أن إدارة مصلحة سجون الاحتلال حاولت أكثر من مرة الضغط عليهم للتوقف عن المقاطعة.
وأضاف الأشقر في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن إدارة السجون عقدت جلسة أولى مع الأسرى الإداريين، وقدمت إجابات فضفاضة حول مطالبهم، دون الوصول لأي نتيجة، فيما عقدت مخابرات السجون جلسة نهاية الشهر الماضي مع الأسرى الإداريين دون التوصل لحل.
وأشار إلى أن قيادة مخابرات السجون هددت الأسرى بشكل مباشر بنقلهم قسرًا إلى محاكم الاستئناف، في حال لم يتم إنهاء المقاطعة طوعا، فيما سيتم التضييق أكثر على أوضاعهم المعيشية في السجون، منوها إلى سوء أحوال الأسرى بشكل عام وخصوصا الإداريين.
وبيّن أن الأسرى بصدد تصعيد "خطواتهم النضالية" خلال الأيام المقبلة، وصولا إلى ذروة المقاطعة بالتزامن مع يوم الأسير الذي يصادف 17 ابريل المقبل، وأن الأسرى الإداريين سيتجهون للتوقف عن استقبال وجبات الطعام كمرحلة أولى، ومن ثم الاتجاه لخطوات أكثر تصعيدا في وجه إدارة السجون (الإسرائيلية).
ومنذ انتفاضة الفلسطينيين الأولى عام 1987 صعّدت (إسرائيل) من سياسة الاعتقال الإداري، وواكب ذلك تبعية مطلقة من القضاء لجهاز المخابرات الإسرائيلية، وفق بيان الأسرى.
ويُعرّف الاعتقال الإداري بأنه إجراء يحتجز بموجبه الأسير دون تهمة ووفق "ملف سري" ويحكم عليه بمدة اعتقال محددة قابلة للتجديد قبيل انتهائها، وقد يحدث هذا لمدة شهور طويلة أو سنوات عديدة بدون موعد إفراج.
ويعود الاعتقال الإداري إلى فترة الانتداب البريطاني قبل ثمانية عقود، وتشترط القوانين الدولية استخدامه في ظروف استثنائية. لكن (إسرائيل) تدعي أنها تخضعه لرقابة قضائية. لذا ينظر الأسرى إلى "الجهاز القضائي الإسرائيلي كمنفذ آمن لتشريع سياسات الاحتلال بحقهم" كما جاء في بيانهم.
وبالتوازي مع مقاطعة المحاكم الإسرائيلية، أوعزت هيئة الأسرى لنقابة المحامين الفلسطينيين بالامتناع عن مثول أعضائها أمام محاكم الأسرى الإداريين.
ومنذ نهاية عام 2015 حيث شهدت الأراضي المحتلة موجة تصعيد، أصدر خلالها الاحتلال نحو 3500 أمر اعتقال إداري. ووفق وزير الأسرى فإن 1% من هذه المحاكم فقط ألغيت فيها أوامر الاعتقال فيما تم تثبيت الباقية.
وخلال 2017 حوّل الاحتلال الإسرائيلي 11 طفلا فلسطينيا للاعتقال الإداري. يذكر أنه من بين المعتقلين الإداريين سبعة من نواب المجلس التشريعي الأسرى في سجون الاحتلال.