مارست قوات الاحتلال الصهيوني هوايتها المفضلة في قتل المدنيين العزل، حيث قتلت 17 فلسطينيا، وأصابت أكثر من آلف آخرين، منهم أكثر من 218 طفلا بجراح، ونحو 34 امرأة من المشاركين في مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، في استخدام مفرط للقوة وبقرار سياسي من أعلى مستوى قيادي في كيان الاحتلال لقمع مئات الآلاف من المشاركين في تظاهرات اتسمت بالسلمية على بعد مئات الأمتار من الشريط الحدودي.
وعبر رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني عن إدانته لهذه الجريمة الجديدة التي اقترفتها قوات الاحتلال، وأودت بهذا العدد الكبير من الضحايا، والتي كانت نتيجة صمت المجتمع الدولي على الجرائم التي تقترفها تلك القوات بقرار رسمي من أعلى المستويات العسكرية والسياسية.
وأضاف الصوراني في مقابلة خاصة بالرسالة، أن الاستهداف هذه المرة، كان ضد تجمعات سلمية واضحة تضم مئات الآلاف بما في ذلك آلاف النساء والأطفال؛ وعبر استخدام أعيرة نارية حية مباشرة، ودون تهديد على حياة الجنود، ما يعكس استهتار تلك القوات بحياة مئات الآلاف من المشاركين.
وحث المجتمع الدولي والهيئات الأممية على التدخل لوقف جرائم الاحتلال وانتهاكاته المتصاعدة، والعمل على توفير حماية دولية للفلسطينيين في الأرض المحتلة، مجدداً مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وأكد الصوراني قدرة الفلسطينيين على تقديم مجرمي الحرب الصهاينة لمحكمة الجنايات الدولية، أسوة بمجرمي الحرب النازيين ومجرمي الحرب في المذابح الافريقية والصربية وغيرها، نافياً ارتباط رفع القضايا أمام محكمة الجنايات بموافقة السلطة أو عبر أدواتها كما يعتقد الكثيرين، مشيرا إلى أن حق الادعاء لدى محكمة الجنايات حقي فردي.
وأوضح أن محكمة الجنايات هي محكمة افراد، بمعنى أن ذوي كل ضحية بوسعه توكيل محام لرفع قضية أمام محكمة الجنايات، مستدركاً أن أحد الشروط الصعبة لدى محكمة الجنايات لقبول أي دعوى هي أن يتم استنفاذ القضاء المحلي - قضاء الاحتلال- لتحقيق العدالة، فإن لم تتحقق العدالة أمام المحاكم الصهيونية، أو إن أثبت المحامي أن المحاكم الصهيونية لا تستطيع تحقيق العدالة للضحايا بناء على خبرات ووقائع سابقة وأدلة وبينات لا تقبل التأويل، حينها تقبل محكمة الجنايات الدعوة، وتحيلها للتحقيق الأولي للتأكد من وجود جرائم حرب أو انتهاكات، قبل أن تحيلها للمحكمة لتقرر النظر في القضية والحكم بتجريم الطرف المدعى عليه.
وأكد الصوراني أنه وفي القضايا التي رفعها أمام محكمة الجنايات أنهى المرحلة الأولى وأنه بانتظار المرحلة الثانية التي ستقرر فيها المحكمة إن كان هناك جرائم حرب أم لا، مشيرا إلى الضغوط السياسية الهائلة التي تتعرض لها رئيس المحكمة فاتو بنسودا والتي تستهدف التأثير في قرارها بعدم تجريم قادة العدو الصهيوني.
يذكر أن العدو استبق المسيرات السلمية بالإعلان عن نشر أكثر من 100 من القناصة الذين انتشروا خلف تحصينات رملية داخل الشريط الحدودي، وأطلقوا النار بشكل متقطع ومتعمد تجاه المتظاهرين السلميين، موقعين عمليات قتل وإصابات مباشرة، في صفوف المتظاهرين.
ووثقت عدسات الكاميرات كيف كان المصابون والشهداء يسقطون الواحد تلو الآخر، على بعد مسافات تزيد عن 300 متر من الشريط الحدودي، تنفيذا للقرار الرسمي باقتراف جرائم قتل وتخويف وترهيب انتهجها العدو على مدار الأيام الماضية؛ لمحاولة تخفيض أعداد المشاركين في التجمعات السلمية.
تجهيز دعوى
من جانبه طالب عضو اللجنة القانونية بمسيرة العودة الكبرى صلاح عبد العاطي كل المنظمات الدولية والأمم المتحدة وأحرار العالم؛ لتحمل مسؤولياتهم تجاه حماية المدنيين، حيث اعلن ان اللجنة القانونية بصدد تجهيز دعوى قضائية لتقديمها الى محكمة الجنايات الدولية.
وبين انهم بصدد استغلال كل الهوامش كمجتمع وقوى للضغط السلمي على السلطة الفلسطينية بصفتها طرفا ساميا بتحريك قضايا امام محكمة الجنايات، والعمل على حث الدول الأخرى التي تؤيد الحق الفلسطيني برفع قضايا ضد قادة الاحتلال امام المحاكم الدولية.
وخلافاً لرأي الحقوقي الصوراني، قال عبد العاطي أن أيادينا مكبلة لان رفع قضايا امام محكمة الجنايات الدولية هو منوط بالسلطة الفلسطينية التي ترفض تحريك هذه القضايا نظرا لاعتبارات سياسية، وفق قوله.
وحذّر عبد العاطي من مغبة استمرار الدول والمنظمات الدولية بصمتها تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين وبالذات في قطاع غزة.
إلى ذلك أشار الناشط الحقوقي في مركز حماية وسيم الشنطي إلى أن أغلب الوسائل المتاحة لإدانة (إسرائيل) أمام المحافل الدولية هي بيد السلطة، وليس بيد المؤسسات الحقوقية التي تقوم بعمليات توثيق الجرائم والانتهاكات، وفق قوله.