تمثل كابوسا للاحتلال

5 مكاسب فلسطينية في حال شمل الحراك جميع الساحات

غزة- شيماء مرزوق

زحف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نحو الخط الزائل بين القطاع والأراضي المحتلة عام 1948 أعاد القضية الفلسطينية إلى أوجها وعكس تمسُّك الشعب بحق عودته الى المدن والقرى التي هجر منها، وفجأة قفزت القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمام الدولي والإعلامي بعدما بقيت في الأعوام الأخيرة في ذيل الاهتمامات.

وبرز هذا الاهتمام رغم ان الحراك الكثيف والمشاركة الشعبية الواسعة اقتصرت على غزة المحاصرة، بينما كان من المخطط ان تنطلق المسيرات الحاشدة في كل أماكن التواجد الفلسطيني، الضفة الغربية والأراضي المحتلة 48 الحدود مع سوريا ولبنان والأردن.

 ورغم قوة الحشد التي ظهرت على أطراف القطاع الا ان المشهد كان سيبدو مختلفا وأكثر قوة في حال شهدت كل الساحات ذات المستوى من المشاركة الشعبية والتي تشكل بالنسبة للاحتلال كابوسا حقيقيا وتهديدا استراتيجيا، خاصة أن انطلاق المسيرات جاء بالتزامن مع يوم الأرض وهي مناسبة فلسطينية وطنية لا تقتصر على غزة فقط.

ومن المهم الإشارة إلى ان الاحتلال نجح في الفصل بين ساحات التواجد الفلسطيني ليس فقط جغرافيا وانما من ناحية الاهتمام والمشاكل فأصبح لكل تجمع خصوصيته ومشاكله وهذا ما يفسر المشهد الذي ظهر في غزة التي أعاد الاحتلال انتشاره حولها ما سمح بحرية حركة داخل حدوده لتنظيم وتحشد لمثل هذه الفعاليات.

كما ان الحصر الخانق والأزمات تدفع الناس إلى تفجير غضبهم واحباطهم في وجه المحتل، على عكس الضفة التي تشهد تغلغلا للاحتلال وتقطيع لأوصالها الى جانب التنسيق الأمني الذي يحد من أي عمل مقاوم حتى لو كان سلميا وشعبيا، كما أن حالة الاستقرار الاقتصادي لا تجعل كل مواطن يشعر بتهديد لوجوده كما هو الحال في غزة، لذا فإنها تشهد حالة من الفتور.

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري قال ان الضفة الغربية، شهدت تحركات محدودة لا تتناسب مع الحدث. وهذا يعود إلى أسباب عدة ذاتية وموضوعية، منها أن الاحتلال ألغى التمايز الذي كان قائمًا بين الأراضي المصنفة (أ) و(ب) و(ج)، وأصبحت جميعها أراضي مستباحة في ظل استمرار تطبيق السلطة الفلسطينية بالتزامات أوسلو من جانب واحد، رغم تهديدها الدائم بالتحرر منه، وهذا ساهم في إضعاف الحركة الوطنية والفصائل المختلفة – المتقادمة والضعيفة أصلًا -وجعلها في وضع لا تحسد عليه.

ولفت في مقال له إلى ان مسيرة عودة في القطاع وحده تطرح قضايا غزة وحدها، أما مسيرة عودة تشهدها تجمعات الشعب الفلسطيني كافة فتطرح حق العودة الذي يعتبر جوهر القضية الفلسطينية وأساسها، وتعيد الاعتبار لوحدة القضية والشعب والأرض.

ويمكن تحقيق أهداف فيما لو جرى العمل على الزحف نحو الأراضي المحتلة 1948 من كافة الجهات والتجمعات الفلسطينية:

الأول: سيجد الاحتلال نفسه أمام تهديد استراتيجي سيعجز عن مواجهته بقوة السلاح والترسانة العسكرية التي يملكها وبالتالي سيتم تحييد التفوق العسكري، وهي نقطة قوة للاحتلال والعمل على الجانب الشعبي وهي نقطة قوة مهمة للجانب الفلسطيني.

الثاني: تنحية كل مشاريع التصفية التي يتم طرحها وطرح حق العودة الفلسطيني بقوة وفرض هذا الحق على جميع الجهات التي تحاول تجاوزه ومنها أطراف عربية.

الثالث: سيحرج الحراك القيادة الفلسطينية التي قد تجد نفسها معزولة عن الشعب بأكمله وفاقدة لشرعيتها ما قد يشكل ضغط حقيقي عليها للعمل الحقيقي والجاد على استعادة الوحدة، بعيدا عن مبدأ الابتزاز السياسي.

الرابع: سيضع الحراك القضية على طاولة المجتمع الدولي لما لها من أهمية وتأثير على الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله وقد يساهم ذلك في تشكيل ضغط حقيقي على الاحتلال للقبول بحلول حقيقية وقابلة للتطبيق وتمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

الخامس: سيزيل شبح الانفصال الذي يلوح بقوة بعد كل الإجراءات التي اتخذها الاحتلال في السنوات السابقة والتي تعززت مع إجراءات الانقسام، بالإضافة الي صفقة ترمب التي يرغب في تمريرها لتصفية القضية والقائمة بالدرجة الأولى على فصل القطاع وإقامة دولة فلسطينية قد يتم الحاق معازل الضفة بها وقد تنفصل بالكامل ويتم الحاقها بمصر.