طالبت اللجنة القانونية الخاصة بمسيرة العودة الكبرى، بتشكيل مجلس حقوق الانسان لجنة خاصة لتقصي الحقائق من أجل متابعة جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال بحق المتظاهرين العزل يوم الجمعة الثلاثين من مارس الفائت.
وقال المحامي صلاح عبد العاطي عضو اللجنة القانونية لمسيرة العودة خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة القانونية بمخيم مسيرة العودة شرق غزة: "إن قوات الاحتلال تتعمد إصابة وقتل المتظاهرين سلمياً، وتتنكر من جديد من لقواعد قانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان".
وأكد عبد العاطي قانونية تجمعات المتظاهرين وحقهم بالتعبير عن رفضهم لانتهاكات الاحتلال، مبيناً أن التجمع كان سلميا وليس من حق الاحتلال استهداف المتظاهرين بالرصاص الحي ورش غازات مسيلة للدموع لتفريقهم، "علما أن هذا الاجراء يعتبر جريمة بحق المدنيين"، وفق قوله.
وأوضح أن المتظاهرين لم يبادروا باستخدام أي وسيلة عنيفة؛ ولكن الاحتلال بادر دون وجود أي تهديد على حياة وسلامة جنوده ومنشآته العسكرية؛ باستخدام قوة مفرطة ومميتة اتجاه المتظاهرين سلمياً.
ويقول عبد العاطي للرسالة معقبا على هذا الموضوع، أن اللجنة القانونية لمسيرة العودة من اللحظة الأولى تابعت الأحداث ووضعت اللجان الدولية بصورة المنطلقات الحقوقية والقانونية كاملة وبطريقة مهنية.
وزاد قائلاً: "لقد تابعنا الانتهاكات التي ترقى فعلا لجرائم حرب وتم توثيقها وإرسالها إلى الجهات المعنية الدولية مباشرة للمطالبة بسرعة التدخل والتحرك، وسنستمر بجهدنا الحقوقي في ارسال ملف نهائي نقوم بتحضيره الآن وإرساله الى محكمة العدل الدولية لفضح هذه الانتهاكات".
ولفت إلى دور السلطة الفلسطينية بتحويل هذه الملفات إلى المحاكم الدولية، ويضيف: "لقد طالبنا القيادة السياسية الفلسطينية بسرعة إرسال هذه الملفات إلى محكمة العدل الدولية"، مؤكدا أن دور السلطة الآن هو الأهم لأنها الوحيدة المخولة بتحويل الملفات كلها إلى المحاكم الدولية، وتابع أن "كل الجهات الدولية وعدتنا بإسنادنا في مواجهة الاحتلال من الناحية القانونية".
بدوره، قال الدكتور محمد الشلالدة المختص بالقانون الدولي للرسالة: "إن هناك ثلاثة أطراف من حقهم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية منهم الدول الأطراف الموقعة على قوانين الجنائية الدولية، ودولة فلسطين من الدول المصادقة"، مؤكدا أن من حق أي فرد التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية حول الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها وخاصة ما يجري الآن في قطاع غزة.
ونوه شلالدة إلى دور المنظمات الحكومية وغير الحكومية، مذكرا بوجود ثلاثة ملفات في المحكمة الجنائية حتى اللحظة، ومنها ملف الحرب على قطاع غزة، لافتاً إلى أن هناك قضايا رفعت بشكل فردي من قبل أفراد في مؤسسات حقوق الانسان مثل ملف الشهيد أبو خضير، مذكرا بأهمية التوجه للقانون الإسرائيلي المحلي أولا "لأنه وفي حال مماطلته وتعامله مع القضية بطريقة غير عادلة، فهو يعطي قوة للقضية للتوجه إلى المحكمة الجنائية بعد أن اكتملت جميع أركانها، حيث يعتبر التوجه للقانون المحلي أحد هذه الأركان"، وفق شلالدة.
من جانبه، أكد الدكتور موسى الدويك المختص بالقانون الدولي على جواز تقديم كل الانتهاكات التي جرت يوم الجمعة للمحاكم الدولية، "بما أن كل الأوراق والدلائل موثقة ومستكملة"، وتابع "نجاح القضية يعتمد على التوثيق والإثباتات والوثائق الكاملة بالدرجة الأولى"، لافتاً إلى أن هذه هي الخطوة الأولى والأهم.
ولا يعتقد الدويك في مقابلته مع "الرسالة" أن "الموضوع سهل، بل يحتاج إلى خبرة كبيرة ووافية في قضايا مختلفة"، لافتا الى أن هذه القضايا لو قدمت الى محكمة العدل الدولية ستحقق صدى كبيرا لصالح القضية الفلسطينية، كما حدث بقضية الجمعية العامة المتعلقة بالجدار عام 2004، مستدركاً أن "المشكلة في التعاطي الإسرائيلي مع القوانين الدولية ومدى احترامها لهذه القوانين".
وكانت قوات الاحتلال قد استهدفت المواطنين المتظاهرين العزل على حدود قطاع غزة في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض بالرصاص الحي وقنابل الغاز ما أدى الى استشهاد 17 مواطنا واصابة 1600 آخرين.