الشهيد معمر.. رحل برفقة علم فلسطين

الشهيد معمر.. رحل برفقة علم فلسطين
الشهيد معمر.. رحل برفقة علم فلسطين

الرسالة نت - محمود فودة

بعد أن انتهى من مائدة الشواء التي دعا إليها خالاته، استأذن الشاب أمين معمر الحضور لينام مبكرًا تحضيرًا للمشاركة في صباح الجمعة بمسيرات العودة الكبرى على حدود مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ليرحل فيها شهيدًا. 

عند تمام الساعة التاسعة صباحًا، جهز أمين نفسه بعد أن جلس مع والدته الحاجة أم فريد، فيما انطلق سيرًا على الأقدام من منزله في كرم أبو معمر شمال شرق مدينة رفح بمسافة تقدر بخمسة كيلومترات، رغم وجود حافلات لنقل المشاركين في المسيرة، ليصل إلى مخيم العودة شرق المدينة الساعة العاشرة صباحًا وهو الوقت المحدد وفقًا لأجندة الهيئة الوطنية العليا المنظمة لمسيرات العودة الكبرى.

وبعد وقت قصير من دخوله أرض المخيم، اتجه الشاب أمين ذو الـ 26 ربيعًا قبيل أذان الظهر لمشاركة الشبان في رفع أعلام فلسطين قرب السياج الفاصل مع أراضينا المحتلة اعام 1948، إلا أن رصاصة الاحتلال كان أسبق من رفع العلم، ليصاب برصاصة قاتلة، حلقت بروحه فوق الأرض المحتلة.

وحدثت الحاجة أم فريد "الرسالة" عن الساعات الأخيرة لأمين قبل ذهابه للمشاركة في مسيرات العودة: "يوم الخميس قبل استشهاده بيوم أصر حبيبي أمين على أن يعزم خالاته على مائدة الطعام بشكل مفاجئ، وأن يشتري الدجاج ويشويه بيديه ليقدمه للضيوف المعزومين على شرفه".

وتضيف والدة الشهيد التي هدم الاحتلال منزلهم في عدوان صيف عام 2014: "الله يحنن عليه كان أقرب أبنائي، لا يقطع فريضة في المسجد، يهتم بالعلاقات الاجتماعية مع الأقارب، ما حد شافه إلا وحبه".

ورغم أن أمين الذي ولد عام 1992 لم يكمل تعليمه المدرسي، إلا أنه كان على اهتمام واسع بالسياسة، ومجريات الأحداث في الساحة الفلسطينية، ولعلمه بأهمية مسيرة العودة في هذا التوقيت الحساس حرص على المشاركة فيها، ودعا كل من حوله إلى النفير صوب الحدود يوم الجمعة.

ولا تكف الحاجة أم فريد التي تتوسط النساء الحاضرات لبيت العزاء عن الدعاء لنجلها الشهيد، ولتلحقها بدعوات لبقية الشهداء والمصابين، بينما تشخص عيناها إلى صورة أمين التي علقت مقابلها على جدار الغرفة التي تجلس فيها.

وعمّ الضحك في سهرة الخالات التي كانت في ظلال خفة روح أمين، ومزاحه مع جميع الحاضرين الذين لم يدروا أنهم في ضيافة شهيد سيرتقي في غضون ساعات، تاركًا لهم الذكريات الجميلة، والضحكات التي تمنوا ألا تنتهي.

وبقي الشهيد ملقيًا على الأرض جوار ثلاثة أعلام فلسطين علقها برفقة عدد من الشبان إلى أن فاضت روحه بعد دقائق من النزيف، ليرحل جوار العلم الذي أحب ومن أجله.

ويقول أبو صهيب معمر ابن خالة الشهيد لـ"الرسالة": "كنت ضمن الحضور في عزومة أمين لخالاتنا، وفي قعدة خاصة للشباب، استشارنا في زواجه خلال الفترة القريبة المقبلة".

علّها كانت استشارة عابرة، أو كانت فعلاً استشارة نابعة من إحساس تملك الشهيد قبيل ساعات من ارتقائه، وكأنها دعوة لحضور فرح اقترب لكن في مكان آخر غير الذي اجتمعوا فيه.

ويضيف أبو صهيب أن أمين كان اسمًا على مسمى في الحفاظ على أرضه الحدودية التي كان مواظبا على زراعتها بشكل دوري، رغم قربه من الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي، ونسبة المخاطرة عالية جدًا؛ في ظل الاستهداف المستمر من قبل قوات الاحتلال للمزارعين على طول الحدود.

وارتقى الشهيد أمين برصاص الاحتلال ليكون أول شهداء مدينة رفح في مسيرة العودة الكبرى التي شارك فيها عشرات آلاف الفلسطينيين، والتي ارتقى خلالها 17 شهيدًا في محافظات قطاع غزة وأصيب 1450 مصابًا.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير