استفزت مسيرة العودة الكبرى سلطات الاحتلال الإسرائيلي وعددًا من الدول العربية رغم سلميتها، لذا لجأت تلك الدول بمشاركة السلطة الفلسطينية إلى عقد اللقاءات استعدادًا لمواجهة المسيرات وإبقائها تحت السيطرة.
وتظهر تلك الاجتماعات القلق الذي ينتاب دولة الاحتلال من تلك المسيرات، إلا أن المفارقة تبدو في مشاركة مصر والأردن وكذلك السلطة في الوقت الذي تعاني فيه القضية الفلسطينية خطرًا حقيقيًا يهدد أبرز ثوابتها متمثلًا بصفقة القرن والتي تصرح السلطة برفضها.
ويرى مراقبون أن غياب أي تصريحات رسمية من السلطة تؤيد المسيرة التي يوافق عليها الكل الفلسطيني تؤكد على الخلل الكبير في خياراتها وفقدانها للبوصلة لمواجهة صفقة القرن وقرارات ترامب بشأن القدس.
وكانت مصادر إعلامية عبرية قد كشفت النقاب عن أن (إسرائيل) والأردن ومصر ورام الله، يجرون محادثات "سرية" من أجل منع التصعيد في "مسيرة العودة".
وقالت صحيفة "يسرائيل اليوم" العبرية، إن الخوف هو أن تتقارب الأحداث وتتحول إلى تصعيد أمني سيجر المنطقة بأكملها إلى مواجهات عنيفة.
ونوهت إلى أن مصدرًا أمنيًا فلسطينيًا كبيرًا، صرّح لموقع "إيلاف" السعودي، بأن الاتصالات السرية عقدت فقط على المستوى الأمني وتضم مسؤولين كبار من (إسرائيل) والأردن والسلطة الفلسطينية.
وكان مصدر أمني في السلطة الفلسطينية، قد قال إن الاجتماع الأخير، عقد نهاية الأسبوع الماضي في أحد مقرات الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية، وحضره مسؤولون أمنيون من مصر، مرجحًا عقد اجتماعات إضافية في الأسابيع المقبلة.
وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم"، إنها علمت أن هناك "قلقًا كبيرًا في الأردن والقاهرة ورام الله، من تصاعد الأحداث المخطط لها في غزة، وانتشارها في جميع أنحاء الضفة الغربية، وحتى داخل المملكة الأردنية في حالة حدوث تصعيد في غزة والضفة".
وبحسب الصحيفة فإن السلطة الفلسطينية ستمنع المتظاهرين في الضفة الغربية من الوصول إلى أي من نقاط التماس مع الاحتلال (الإسرائيلي).
الكاتب ماجد الزبدة اعتبر أن قبول مصر والأردن والسلطة الفلسطينية بمشاركة جيش الاحتلال في اجتماعاته الأمنية داخل قاعدة عسكرية بالضفة المحتلة يمثل "إقرارًا بسيادة الاحتلال على أراضي الضفة الأمر الذي يتناقض مع التوجهات المعلنة لتلك الأنظمة بحق السيادة الفلسطينية على كامل أراضي الضفة المحتلة عام سبعة وستين".
وذكر أن اللافت في الأمر هو مشاركة وفد أمني فلسطيني في الاجتماعات الهادفة إلى إجهاض مسيرات العودة، مؤكداً على أن ذلك يدلل على عمق التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال ووصوله إلى مراحل خطيرة باتت تمس الثوابت الفلسطينية التي يلتقي حولها الكل الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة.
ويرى الزبدة أن إحياء فكرة مسيرات العودة قضت مضاجع دولة الاحتلال فعكفت على عقد اجتماعات أمنية وسياسية متتالية لدراسة سبل التعامل معها، واستنجدت بدول الطوق العربي إضافة إلى السلطة الفلسطينية في محاولة لوأد تلك الفكرة وإفشال المسيرات أو إضعاف تأثيرها الميداني على الأرض.
من جانبه، لم يستغرب الكاتب مصطفى الصواف عقد الاجتماع بين السلطة والدول العربية والاحتلال، مشيرًا إلى أن السلطة مع حلول التوطين والوطن البديل وليست مع خيارات الشعب.
وبين أن تلك الدول عملت على الحد من حالة القلق التي انتابت الاحتلال، وهم لا يريدون أي تحرك من اتجاه دولهم باتجاه الحدود، متوقعًا أن تكون الدول المشاركة تعهدت بمنع وصول أي مسيرات للحدود ونقاط التماس وخاصة في الأردن التي ترتبط بأطول حدود مع الاحتلال.
وأكد الصواف على أن الشعب الفلسطيني يدرك تلك الحقيقة وبات يعتمد على نفسه، ولم يعد يؤمن بالموقف الرسمي الفلسطيني ولديه القدرة على تنفيذ خياراته، مبينًا أن السلطة اعتادت على منع المتظاهرين من الوصول لنقاط التماس مع الاحتلال.
ومن اللافت أن الضفة الغربية لم تشهد أي استعدادات تذكر للمشاركة في المسيرة التي ستشمل قطاع غزة وعددًا من الدول العربية والغربية في حين أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قرر الدفع بتعزيزات عسكرية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالضفة الغربية والقدس وعلى الشريط الحدودي مع قطاع غزة، فيما يواصل استنفار جنوده من مختلف الوحدات العسكرية مع فرض الإغلاق والطوق الأمني على الضفة وغزة.