مذ أعلنت الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية عن إطلاق فعاليات مسيرات العودة الكبرى قبل قرابة الأسبوعين، نالت اهتمامًا محليًا ودوليًا واسعًا، كونها تحمل طابعاً سلمياً وقانونياً مستمدًا من القرار الأممي 194 والقاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة التي هجروا منها عام 1948 وتعويضهم.
وأبدى الشارع الفلسطيني عن استعداده للمشاركة الواسعة في المسيرة الكبرى وذروة الفعاليات التي تصادف يوم الأرض 30 آذار، حيث سيزحف الآلاف بالقرب من السياج الفاصل مع فلسطين المحتلة، وسينصب بقربه خيام تطالب العالم بتطبيق الحلول لقضية اللاجئين العادلة في وقت تسعى فيه "إسرائيل" إلى طمسها مستندةً إلى انحياز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تمرير ما يسمى "بصفقة القرن".
ومع دخول الأسبوع الثاني على إعلان الفصائل عن مسيرة العودة، قال أحمد أبو رتيمة عضو اللجنة الإعلامية، إن "التحضيرات تجري على قدمٍ وساق وصولاً ليوم الأرض الذي سيكون بداية الفعاليات لمرحلة جديدة من المقاومة الشعبية، ومن المتوقع أن يشارك بها جميع فئات الشعب الفلسطيني للمطالبة بحق العودة والرجوع إلى الأراضي المحتلة وفك الحصار عن قطاع غزة".
وأضاف أبو رتيمة "للرسالة"، أن لجنة مسيرة العودة المنبثقة من جميع الفصائل والقوى الوطنية تجهز القواعد والأسس لاستمرار مسيرة العودة الكبرى واعتصامها لأطول فترة ممكنة وحتى تحقق الأهداف الأساسية التي انطلقت من أجلها وأبرزها تحقيق "حق العودة" وفقاً لقرار الأمم المتحدة 194، وإنهاء معاناة استمرت منذ العام 1948".
وأكد على أن المسيرة تهدف أيضاً إلى رفع كلفة الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية، وجعله يدفع أغلى الأثمان عبر تصعيد المقاومة الشعبية والسلمية، وخلق له قلقًا مستمرًا على المناطق الحدودية والقريبة من الأراضي المحتلة، ولفت أنظار العالم لوجود حلول لقضية العودة التي تعد أم القضايا والأساسية خلال الصراع مع "إسرائيل".
الاحتلال يستنفر
الاحتلال يعيش حالة من الاستنفار استعداداً لمسيرة العودة، وبدأ ينشر كتائبه العسكرية والأمنية ويعلن عن خطط لمواجهتها والتصدي لها، كونها تأتي في وقت تاريخي وحساس تسعى من خلاله "إسرائيل" إلى محو حق العودة وإبعاده عن المشهد الدولي، بحسب أبو رتيمة.
وفي ذات السياق كشف الخبير العسكري "الإسرائيلي آلون بن ديفيد، عن أن المخاوف "الإسرائيلية" ترتفع من النتائج الكارثية لمسيرات العودة التي ينوي الفلسطينيين عقدها بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 30 من أذار الجاري.
ونشر بن ديفيد وهو وثيق الصلة بكبار قادة الجيش "الإسرائيلي" السبت الماضي مقالاً قال فيه " إن هذا السيناريو كان غائبًا عن أنظار الجنرالات والضباط منذ سنين طويلة، ويبقى التحدي أمامهم: كيف نوقف آلاف المدنيين الذين يحاولون الاقتراب واجتياز الحدود "الإسرائيلية".
وشدد الخبير "الإسرائيلي"، أنها منذ انتهاء العدوان على غزة عام 2014 تشعر (إسرائيل)، أنها تقترب من مواجهة عسكرية جديدة، ناقلا عن ميشكا بن ديفيد رجل الموساد السابق في كتابه "القرش" توقعه باندلاع حرب مع الفلسطينيين عقب محاولتهم الوصول إلى مدينة عسقلان ومشارف سدود، من خلال مسيرات جماهيرية واسعة وكبيرة.
وأضاف بن ديفيد في نهاية مقاله "لا أعلم إن قرأت حماس ذلك الكتاب، لكن الحركة ستكون سعيدة لو نجحت بالتشويش على احتفالات إحياء إسرائيل بذكرى تأسيسها السبعين، والزيارة المتوقعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
المستوى الدولي
رئيس لجنة الصياغة والتواصل الدولي بمسيرة العودة الكبرى عصام حمادة أكد من ناحيته أن المسيرة تشهد اهتماماً دولياً غير مسبوق، إذ يتواصل مئات وسائل الإعلام العالمية للاستفسار عن التحضيرات والفعاليات الجارية لها لنقل تفاصيلها إلى جميع أنحاء العالم.
وقال حمادة "للرسالة"، إن تحضيرات لجنته تجري على قدم وساق واقتربت بالتعاون مع اللجنة القانونية في المسيرة من تجهيز مذكرات قانونية، لإرسالها إلى كافة المؤسسات الدولية بدءًا من الأمم المتحدة ومروراً بالمؤسسات الحقوقية".
وأضاف أن "المذكرات ستضع البعثات الدبلوماسية ووزراء خارجيات الدول المصادقة على القرار الاممي 194، أمام مسؤولياتها للبدء بتطبيقه وعودة اللاجئين الفلسطينيين من الشتات".
وكشف حمادة أن اللجنة على تواصل مستمر مع الجاليات الفلسطينية لنشر المبادئ العامة التي تنظم عمل مسيرات العودة الكبرى، لمؤسسات المجتمع المدني الدولية، بهدف رفع الوعي العالمي ونشر محددات عمل المسيرة.