مسيرات العودة.. قلق متزايد للاحتلال وسيناريوهات مرتبكة لمواجهتها

كاريكاتير الرسالة
كاريكاتير الرسالة

غزة- شيماء مرزوق

لا يخفي الاحتلال الإسرائيلي قلقه المتزايد من مسيرات العودة التي باتت تشكل مصدر ارتباك وتحد حقيقي خاصة في ظل عدم وجود رؤية للتعامل مع هذه المسيرات التي من المفترض أن تبدأ في 30 مارس في ذكرى الأرض، وهي مسيرات شعبية يأمل منظموها إلى تشكيل مرحلة جديدة من نضال الشعب الفلسطيني للتحرر من الاحتلال ولإعادة البوصلة اتجاه قضية اللاجئين وحق العودة وهي جوهر القضية الفلسطينية.

ومصدر القلق بالنسبة للاحتلال هو أن تجذر فكرة العودة وتنظيم مسيرات تدفع الجماهير لاجتياز خط الهدنة عام 1948 والدخول للأراضي المحتلة يمثل نقطة تحول إستراتيجي مرعب في تاريخ الصراع من وجهة نظر صهيونية، وترى فيها تهديداً حقيقياً خاصة إذا ما استمرت وتواصلت هذه الفعاليات.

الواضح بالنسبة للاحتلال هو القلق أما كيفية مواجهة هذه المسيرات خاصة إذا ما كانت أعداد كبيرة من الشعب الفلسطيني فهي ما تزال مرتبكة وغير قادرة على إيجاد وسيلة لمنع هذا الحراك.

وقد اعتمد الاحتلال على عدة وسائل لمنع المسيرات، فهو يعمل على أكثر من صعيد لمواجهة المسيرة فقد ألغى إجازات الجنود في صفوف الجيش، ونظم عدة زيارات مكوكية لكبار قادته للسياج الفاصل شرق قطاع غزة، كما شهدت المناطق الحدودية للقطاع عددًا من التوغلات المحدودة.

كما حاول تنفيذ خطوات استباقية من خلال التصعيد المتعمد على حدود قطاع غزة بهدف ترهيب الناس وتخويفهم من فكرة الاقتراب من الحدود.

من ناحية أخرى يعزز الاحتلال من التواجد الأمني والعسكري على الحدود منذ أسابيع مع قرب موعد انطلاق المسيرات، كما عمل على وضع أسلاك شائكة إضافية غرب السياج الفاصل، لمواجهة مسيرة العودة.

ومن خلال الإجراءات التي يتخذها يحاول التغيير في الوضع الميداني بما يضمن له السيطرة خشية أي تطورات ميدانية متوقعة بحيث يمنع اجتياز الحدود.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت باستفاضة عن تخوفات الاحتلال من المسيرات المزمع انطلاقها كونها ترفع شعار السلمية وعدم استخدام أي وسيلة مقاومة الا الاحتجاج السلمي، كما أن المتظاهرين يرفعون شعار القرارات الدولية الخاصة بحق عودة اللاجئين والتعويض، ما يحرج الاحتلال في حال استخدم العنف لتفريق المتظاهرين.

وذكرت القناة الثانية العبرية، الثلاثاء الماضي أن الجيش الإسرائيلي يستنفر قواته، ويستعد لمواجهة التظاهرات الشعبية، وقالت إن رئيس الأركان الإسرائيلي، سيعقد جلسة تقدير موقف، مع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي، بالمنطقة الجنوبية.

ووفقًا للقناة الثانية، ستقوم هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، بإعطاء تعليمات وأوامر صارمة للجنود على الحدود مع غزة، بعدم السماح للمتظاهرين الاقتراب من السياج الحدودي.

وأضحت القناة العبرية، أن التعليمات ستكون واضحة للجنود، بعدم السماح للمتظاهرين من غزة باختراق السياج الحدودي، ولو كلف ذلك استخدام النار الحية ضدهم.

وكشفت الثانية، عن نية الجيش الإسرائيلي توزيع منشورات على السكان الفلسطينيين بالمناطق الحدودية، وتحذيرهم من خلال هذه المنشورات من الاقتراب من السياج الحدودي، وإطلاق رصاصات تحذيرية على المتظاهرين، واستخدام القنابل الدخانية والمسيلة للدموع، كما سيتم استهداف الناشطين من بين المتظاهرين.

وكانت الباحثة الإسرائيلية في تاريخ الشرق الأوسط والمجتمع الفلسطيني، في جامعة "حيفا" العبرية، رونيت مرزان، قالت إن "مسيرات العودة الفلسطينية، تفتح مرحلة جديدة في نضال التحرير الفلسطيني، وهي المقاومة المدنية الشعبية".

ونوهت مرزان بأن "منظمي المسيرات يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي لن يكون قادرًا على مواجهة شعب مسلح بالرغبة القوية في التخلص من غبار مخيمات اللاجئين، واستعادة كرامته وحقوقه الطبيعية".

ورأت مرزان أن ما صدر عن اللجنة من "عروض بصرية يدل على التغيير في تصور الكفاح الفلسطيني من أجل التحرر؛ حيث الانتقال من الخطاب الوطني والديني إلى الخطاب المدني القائم على حق الشخص في العودة إلى أرضه، والانتقال من مجتمع سلبي إلى مجتمع منتصب القامة ومبادر".

ومن بين العروض البصرية "يمكن العثور على كاريكاتور حنظلة، اللاجئ الفلسطيني الذي أصبح ناشطًا يقطع الأسوار الشائكة، أو خيمة وحمامة وفرع من شجرة زيتون فوق شعار الأمم المتحدة، والتي ترمز إلى الحرية والعودة إلى الأرض".

وقدرت أن "حركة التحرير الوطني الفلسطيني تواجه أزمة عميقة تتطلب منها أن تقرر ما إذا ستعيد بناء وعي المقاومة المسلحة، التي (وفق زعمها) تقود لتدمير الشعب الفلسطيني، أو تفضل بناء وعي المقاومة المدنية غير العنيفة".

وزعمت أن "منظمي مسيرات العودة غير مستعدين لانتظار وقت أكثر، فبعد تجربتهم للعنف (المقاومة المسلحة) والنضال السياسي، قرروا تعطيل النظام العام، وتحريض الجماهير على عصيان مدني".

وأكدت الباحثة الإسرائيلية على أن "هذا هو أنسب وقت لـ "إسرائيل" والمجتمع الدولي للنظر مباشرة إلى صرخة الفلسطينيين غير العنيفة، قبل اجتيازها للجدار الفاصل".