خيارات حماس في مواجهة قرارات "عباس"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة- مها شهوان

يبدو أن سلسلة التصريحات التي يدليها رئيس السلطة محمود عباس تنذر بمرحلة سياسية جديدة، خاصة بعد خطابه الأخير ضد قطاع غزة وحركة حماس، إذ باتت لغته السياسية تتخذ منحدرا غير مسبوق، مما يدفع للتساؤل حول مصير المصالحة الفلسطينية، بل المشهد الفلسطيني برمته.

مختصون في الشأن السياسي حذروا من خطورة تصريحات عباس التي قد تفضي إلى عزله سياسيا، وقد تمثل بداية مرحلة جديدة بدونه، وذلك منعا لتصفية القضية الفلسطينية وحفاظا على المشروع الوطني.

وكان عباس قد هاجم في خطاب له الاثنين الماضي، حركة حماس بشكل كبير، محملا إياها مسؤولية التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله ورئيس المخابرات ماجد فرج، خلال زيارتهما لغزة.

بينما أدانت حماس في بيان صدر عنها بشدة ما ورد من تصريحات وصفتها بـ "غير المسؤولة" لرئيس السلطة محمود عباس، الذي يعمد منذ فترة إلى محاولة تركيع قطاع غزة وضرب مقومات صموده للخروج على حماس في لحظة تاريخية صعبة وخطيرة.

ويبدو أن تصريحات "عباس" قد تمهد لإخراج "غزة عن القانون، واتخاذ قرار باعتبار حركة حماس خارجة عن القانون وحظر عملها السياسي في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يترتب عليه اعتقال كل من ينتمي لها".

واقع سياسي جديد

وفي ظل تصاعد تصريحات "عباس" ضد حماس وقطاع غزة، يبدو أن المطلوب دفع قادة غزة إلى الخروج عن مألوف السياسة واتخاذ خطوات جدية لعزل عباس، والبدء بمرحلة سياسية بعيدا عنه كما ذكر فايز أبو شماله المحلل السياسي، خلال حديثه مع "الرسالة".

ويقول أبو شمالة عن خطورة تصريحات عباس الأخيرة أنها تكمن في شطبه لحماس من الخارطة السياسية الفلسطينية، فهو يحاول دوما في خطاباته لاسيما الأخيرة تجنب الاعتراف بها كقوة سياسية، مستدلا على قوله بأن عباس في خطابه الأخير كان يتجاهل وصفهم بـ "الاخوة أو أحد أطراف المصالحة".

ويفسر المحلل السياسي تجاهل "عباس" لحركة حماس بأنه يأتي في سياق رغبته بتسليم قطاع غزة دون الاهتمام للاتفاقيات أو الالتزام بتطبيقها، فهو يسعى للتفرد بالقرار السياسي دون الشراكة.

وعن الخطوات التي يجب على حماس اتخاذها لمواجهة تصريحات عباس الهجومية، يرى أبو شمالة أنه أمام الحركة جملة من الإجراءات الوقائية ومنها أنه يجب أن تفوت على رئيس السلطة الفرصة والا تتركه مهاجما لها وتبقى مدافعة عن نفسها.

ويكمل قوله:" منذ تولي حماس الحكم وهي في حالة دفاع عن نفسها منذ الانقسام السياسي"، مضيفا: على حماس اتخاذ الاجراء الوقائي وهي ان تحدد من هو عباس وشخصيته وسلوكه السياسي، وتتخذ بعدها موقف سياسي وجذري وترفض سياسته".

ودعا المحلل السياسي حماس إلى اتخاذ موقف صريح من سلوكيات عباس التي لم تعد تؤهله ليكون رئيس لكل فلسطين. ويرى أبو شمالة أنه من الجيد أن تعمل حماس على دعوة كل الفصائل ومن يهتم بالسياسة للتشكيك بصلاحية عباس وذلك كإجراء استباقي قبل اجتماع المجلس الوطني وشطبها من الخارطة السياسية، بالإضافة إلى مهاجمتها له وعدم اعطاءه فرصة لأن يكون رئيسا جامعا لكل فلسطين.

وفي ذات السياق يقول حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي في حديث صحفي: "عباس جعل المصالحة الفلسطينية تدخل في مرحلة الموت السياسي رسمياً"، مشيرا إلى أن عقوبات الرئيس الجديدة ستزيد من تأزم الواقع الإنساني في قطاع غزة، وستفاقم من الكارثة الإنسانية التي تضرب القطاع.

وفيما يتعلق بخطوات المرحلة المقبلة، يرى الدجني أن العقوبات قد تدفع قطاع غزة لخيارات صعبة، كالانفجار الشعبي على الحدود، لافتاً إلى أن حركة حماس قد تشكل حكومة إنقاذ وطني، تسحب شرعية حكومة التوافق، أو قد تتبع أسلوب الصمت والانتظار عبر سياسة كسب الوقت.

ويبدو من متابعة المشهد السياسي الفلسطيني، والتضييق على قطاع غزة أنه يأتي في سياق فصله عن الضفة المحتلة، وضرب كل الاتفاقيات التي تم الاتفاق عليها لتحقيق المصالحة الفلسطينية عرض الحائط، مما يستدعي تدخلا عاجلا لوقف الاجراءات العقابية التي يسعى عباس لفرضها على قطاع غزة وحركة حماس من حين لآخر.