لماذا يقتحم المستوطنون مقام يوسف في نابلس؟

صورة
صورة

غزة-محمد العرابيد

لا يتوانى الاحتلال الإسرائيلي عن السعي لتزوير التاريخ الفلسطيني ومن ذلك مزاعمه حول مقام يوسف في مدينة نابلس بالضفة الغربية الذي يعود لأحد الصالحين من سكان حي "بلاطة البلد" ويدعى يوسف دويكات، حيث شيد هذا المكان ليؤمه المسلمون في صلواتهم الخمس، وعندما وافته المنية، دفنه أهالي الحي في مسجده لصلاحه، وبات يعرف بمقام يوسف منذ ذلك الحين.

ومنذ احتلال فلسطين عام 1948، يسعى الاحتلال الإسرائيلي بكل إمكانياته لتزوير الحقائق التاريخية لفلسطين، من المساجد والأماكن المقدسة للمسلمين.

ووضعت سلطات الاحتلال يدها على مقام يوسف عام 1967، وزعمت أنه قبر سيدنا يوسف عليه السلام، وأصبح وجهة للمستوطنين للصلاة فيه وأداء الطقوس التلمودية.

ويعتبر اليهود المقام مقدساً، إذ يقولون إن عظام النبي يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام أُحضرت من مصر ودفنت في هذا المكان، حيث يستند اليهود إلى رواية وردت في التوراة تشير إلى أن النبي موسى عليه الصلاة والسلام وأتباعه، حين هربوا من مصر، حملوا معهم رفات النبي يوسف عليه السلام، بعدما دلتهم امرأة عجوز على مكان دفنه الذي لم يكونوا على علم به، وأنهم دفنوا الرفات في هذا المقام.

وبفضل التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة، سهّلت الأخيرة عمليات اقتحام المستوطنين لمدينة نابلس ووصولهم لقبر يوسف وأداء طقوسهم التلمودية داخله برفقة كبار حاخاماتهم.

ووصل الأمر بالسلطة قبل أكثر من عام لترميم المقام لاستقبال المستوطنين وأعيد بناء قبته المهدَّمة، فيما وضع حجر كبير الحجم من الجرانيت على الضريح يزن 6 أطنان، جرى إحضاره من أحد الكنس اليهودية.

أمين أبو بكر محاضر في قسم التاريخ بجامعة النجاح، قال:" إن رواية الاحتلال بأن مقام يوسف يعود إلى قبر النبي يوسف بن يعقوب الذي أُحضرت من مصر، هي رواية كاذبة وتزوير للتاريخ الفلسطيني".

وأوضح أبو بكر في حديث لـ"الرسالة نت"، أن مقام يوسف هو وقف إسلامي خالص مسجل لدى "دائرة الأوقاف الإسلامية"، وأنه يعود إلى شيخ من نابلس يدعى يوسف دويكات، وأن الطابع المعماري للمقام يثبت أنه مقام إسلامي لا يمت إلى المستوطنين بصلة.

وأضاف أبو بكر: "ليس لهؤلاء الأنبياء والمرسلين قبور معروفة من الناحية التاريخية، سوى قبر سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، في المدينة المنورة، وقبر النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مدينة الخليل في فلسطين، وما عدا ذلك لم تعرف قبور لغيرهما".

وشهد "مقام يوسف" منذ احتلال (إسرائيل) نابلس عام 1967 اشتباكات عدة ودامية بين الفلسطينيين والمستوطنين الذين يأتون إلى المقام تحت حماية من الجيش الإسرائيلي.

وظلّ قبر يوسف يعاني التهويد بعد أن بات أشبه بثكنة عسكرية للاحتلال في مدينة نابلس، إلى أن جاءت انتفاضة الأقصى، وشهدت تلك المنطقة مواجهات بين المقاومين والاحتلال.

ويعمد المستوطنون أثناء اقتحام قبر يوسف إلى عمليات تخريب تمتد للمدارس القريبة منه، ويقتحمها المستوطنون ويلقون مخلفات الطعام والشراب داخل غرف الدراسة ويخربون خزانات المياه، ويكسرون الأبواب والمقاعد في بعض الأحيان.

وكانت السلطة عقدت اتفاقا مع حكومة الاحتلال يقضي باقتحام المستوطنين لقبر يوسف عدة مرات أسبوعياً، وسط حراسة قوات الاحتلال، بينما يتوجب على أجهزة الأمن أن تسارع لإخلاء شوارع المدينة المحيطة بالمقام من أي تواجد فلسطيني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير