​مؤتمرات إنقاذ غزة .. دس للسم في العسل

غزة-لميس الهمص

ثلاثة مؤتمرات دولية عقدت مؤخراً، كان لقطاع غزة نصيب الأسد فيها، إذ تناولت الوضع الإنساني المتدهور، ودعت لإيجاد حلول لإنقاذ غزة وانتشال وكالة "الأونروا" من ضائقتها المالية الراهنة.

الاهتمام غير المسبوق بالوضع الإنساني في القطاع جعل الملف محل شك، خاصة وان الولايات المتحدة بذاتها هي دعت وأدارت أحد أهم تلك المؤتمرات والذي شهد مشاركة عربية ودولية، في الوقت الذي تسعى فيه لتصفية القضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن أمريكا تحاول الدخول والتعامل مع القطاع عبر الملف الإنساني والذي يعد واجهة مقبولة للكثير من الدول، تستطيع من خلاله إخفاء أي أهداف سياسية بالمقابل.

وعقد صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، اجتماعا في واشنطن، بعنوان "الأزمة الإنسانية في غزة"، بمشاركة ممثلين عن 20 دولة ومن بينهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي ودول عربية، فيما رفضت السلطة المشاركة.

وتلاه المؤتمر الوزاري الاستثنائي، في مقر منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، لدعم الأونروا في ظل الحديث عن الضائقة المالية التي تمر بها، أما المؤتمر الثالث فكان لاستكمال الدعم المالي اللازم للبدء في تنفيذ مشروع محطة تحلية مياه البحر في قطاع غزة.

ولأن المنطقة مقبلة على تمرير صفقة القرن، فأصبح انقاذ غزة هدفا استراتيجيا لأطراف عديدة، وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون للاتصال بأطراف إقليمية لتقديم مساعدات عاجلة لقطاع غزة وتخفيف الحصار عليه، في ظل تزايد التقارير الأممية والدولية التي تحذر من حجم الكارثة الإنسانية فيه. 

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني أن المؤتمرات جاءت لتبريد جبهة غزة من سيناريوهات الانفجار الشعبي السلمي أو المسلح، بالإضافة لتحسين صورة الولايات المتحدة و(إسرائيل) في الوعي الجمعي الفلسطيني، تمهيداً لتمرير صفقة القرن.

وذكر أن أحد الأهداف كذلك الضغط على الرئيس محمود عباس للقبول (بصفقة القرن)، موضحا أن هناك مساعي لتهيئة المناخ الإقليمي والدولي لمشروع التطبيع بين "إسرائيل" والمنطقة، وحتى يمر هذا المشروع بحاجة لمرحلة من الهدوء والاستقرار.

ويشاركه الرأي الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب والذي قال إن الحديث عن هذه المؤتمرات وتقارب زمن انعقادها، ليس بالضرورة لإيجاد قواسم مشتركة فيما بينها، ولكن للإشارة إلى أن الوضع الفلسطيني بشكل عام، وأوضاع قطاع غزة الكارثية على وجه الخصوص، باتت تتطلب اهتماماً دولياً في لحظة سياسية فارقة.

وبين في مقال له حمل عنوان "مؤتمر واشنطن «للدردشة»: فصل غزة في إطار «صفقة القرن»، أن الأطراف تتخذ من أوضاع القطاع مرتكزاً لتحولات المعايير الإنسانية والاقتصادية إلى عناصر ذات أبعاد سياسية بامتياز، لتجنب الانفجار الأمني العسكري في وجه دولة الاحتلال من ناحية، ولتأهيل الوضع الفلسطيني للاستجابة لاستحقاقات ومتطلبات تمرير باقي ملفات ما بات يسمى بـ "صفقة القرن".

ومن منظور آخر رأى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن نقاش القضية الفلسطينية كقضية إنسانية هو أمر في غاية الخطورة لأنه يعيدنا إلى نقطة الصفر بعد النكبة عندما تحولت قضية فلسطين إلى قضية إنسانية لإغاثة من تم تشريدهم من أراضيهم.

وبين أن نقاش الأمر الإنساني في غزة منعزلاً عن جوهر القضية الوطنية بشكل منفصل ينذر بشيء من الخوف، مشيرا إلى أن غياب السلطة الفلسطينية التي رفضت حضور المؤتمر الأمريكي يزيد القلق خصوصاً مع رأي وزير الجيش افيغدور ليبرمان بحل القضية إقليميا مع الدول العربية وتجاوز الفلسطينيين.

وبدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، إن مؤتمر واشنطن، يعمل على دمج “إسرائيل” في خريطة المنطقة وإعادة توصيف الأصدقاء والأعداء، مؤكدًا أن صفقة القرن قد بدأ تطبيقها على أرض الواقع.

وأوضح الحية، أن هناك توجها دوليا لتخفيف الحصار عن غزة خوفًا من الانفجار نحو الاحتلال الذي وصلته هذه الرسائل عبر أطراف دولية، مشيرًا إلى أن هناك مسارعة من جهات في المنطقة للتطبيع مع الاحتلال.

وأضاف، في تصريحات صحفية أن الإدارة الأمريكية ترى أن المنطقة أصبحت جاهزة لتصفية القضية الفلسطينية.