قائمة الموقع

الاحتلال يسخن جبهة غزة لتفادي مسيرات العودة

2018-03-19T06:22:20+02:00
الاحتلال يسخن جبهة غزة لتفادي مسيرات العودة
الرسالة نت - شيماء مرزوق

لا يمكن الجزم بأن قطاع غزة بدأ ينفجر تجاه الاحتلال الإسرائيلي بعد تعميق الأزمات التي يعيشها لكن ربما يحاول سكان غزة التنفيس عن مأساتهم من خلال تصدير الازمات الداخلية التي انهكتهم على جميع الأصعدة.

حالة التصعيد التي شهدتها غزة والتي شنت خلالها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ليلة الأحد الماضي، عدة غارات على أهداف شرقي مدينة غزة وقصف أراضي زراعية زعمت وسائل إعلام عبرية، أنها استهدفت مخزناً للصواريخ بعيدة المدى بدعوى الرد على زرع عبوات ناسفة على الجدار الحدودي، يبدو أن لها أهدافا مختلفة وتحمل عدة رسائل.

وأبرز تلك الرسائل هي محاولة ترهيب الجماهير الفلسطينية التي تنوي التظاهر على الحدود أواخر الشهر الجاري، وهي المسيرات التي يجري الإعداد والحشد لها شعبياً وبدعم وتوافق فصائل العمل الوطني.

والإعلان المتكرر بأن المظاهرات ستكون سلمية يزيد من قلق الاحتلال كونه سيواجه حرجا إعلاميا ودوليا في طريقة التعاطي مع هذا الحراك الشعبي خاصة إذا ما كانت الحشود والأعداد كبيرة.

ويحاول الاحتلال تسخين جبهة قطاع غزة لإرهاب الراغبين بالتظاهر ومنعهم من الاقتراب من الحدود لتفادي الاستهداف او القصف خاصة ان الاحتلال من المعروف انه لا يلتفت للقوانين الدولية التي تجرم استهداف المدنيين.

من ناحية أخرى يخشى الاحتلال ان التعامل بصرامة ووقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى قد يؤدي لمواجهة مع المقاومة في غزة خاصة ان القطاع يعاني من أوضاع كارثية وتصاعدت تهديدات وتحذيرات كثيرة تنذر بقرب انفجاره وهو ما يحاول الاحتلال ان يتلاشاه.

حركة "حماس" أكدت أن التصعيد من جانب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة واستهداف مواقع المقاومة "خطوة استباقية لخلط الأوراق وتخويف الناس وإرهابهم لإفشال فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار".

وقالت الحركة: "تصعيد الاحتلال الإسرائيلي خطوة استباقية لإفشال مسيرة العودة الكبرى، ولن يحقق شيئاً بل سيشكل حافزا كبيرا لأبناء شعبنا للإصرار على التحدي والمواجهة والمضي قدما في الزحف نحو الخطوط الزائلة، وإفشال كل مخططات الاحتلال وانتزاع حقوقه المسلوبة وعلى رأسها حق العودة وكسر الحصار".

المسيرة الكبرى التي يجري الاعداد لها للانطلاق في يوم الأرض 30 مارس عبر زحف بشري كبير نحو الحدود مع الأراضي المحتلة عام 1948 تقلق الاحتلال الإسرائيلي كونها مسيرة شعبية سلمية ومن المتوقع ان يشارك فيها عدد كبير من جماهير الشعب الفلسطيني في القطاع.

من ناحية ربط الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب بين التصعيد الذي شهدته غزة وبين مسيرات العودة، معتبراً أن الاحتلال يرمي إلى تعطيل المسيرة كون "الفكرة تشكل لدى العدو إشكالية لا يرغب في التعامل معها ويسعى إلى تخريبها".

وقال "يسعى العدو منذ انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة إلى استثمار أي حدث لاستهداف المصالح الحيوية للمقاومة، لكن المقاومة لن تنجر وراء الاستفزاز الإسرائيلي بالرغم من أنها حاولت إعاقة عمل الطيران الإسرائيلي".

وبين أبو شنب ان المقاومة تسعى إلى استثمار كافة الأدوات والأشكال في مواجهة العدو عبر تذليل ما يمكنه أن يعطل الحراك الشعبي المنتظر.

وكان خبير عسكري صهيوني قد كتب في صحيفة "معاريف" العبرية أن الأشهر القادمة قد تشهد اندلاع تصعيد عسكري ميداني في الأراضي الفلسطينية، في ظل جملة تطورات سياسية تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس من أبرزها مسيرة العودة.

وأكد تال ليف-رام في مقاله أن الجيش الإسرائيلي يبدي قلقا متزايدا من مسيرات العودة التي سيشهدها قطاع غزة أواخر الشهر الجاري، مما يجعل الشهور القليلة القادمة فرصة مناسبة جدا لسخونة الأوضاع وتصعيد الميدان.

ونوه أنه رغم أن ذكرى النكبة غالباً ما تشهد سخونة في الاحداث إلا أن هذا العام حين يحل الخامس عشر من أيار/مايو وهو ذكرى النكبة الفلسطينية، سيكون اليوم التالي لنقل السفارة الأمريكية للقدس، مما يعني أننا سنكون أمام شهر مفصلي فيه مناسبات وأحداث غاية في الخطورة".

وقال إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدأت تتحضر لما يطلق عليها الفلسطينيون "مسيرات العودة" أواخر الشهر الجاري، رغم ما يعلنه منظموها بأنها ستكون سلمية، وأن الجيش الإسرائيلي سيكون مكبلا في عدم استخدام القوة تجاه المدنيين المتظاهرين.

وتوقع الكاتب أن يتوافد عشرات ومئات الآلاف يتقدمهم النساء والأطفال لإقامة خيام على بعد سبعمائة متر من الحدود الإسرائيلية، ويزاولوا حياتهم بصورة طبيعية لفترة من الزمن، دون إلقاء الحجارة أو مهاجمة المواقع الإسرائيلية، ودون أن يعرف أحد إن كان المتظاهرون سيخترقون الحدود باتجاه "إسرائيل".

وختم بالقول: "رغم أن المسيرة تبعد نسبيا عن الجدار الإسرائيلي، لكن هذه الفعالية تشكل لإسرائيل تحديا إعلاميا دوليا، والاقتراب من الجدار ومحاولة اجتيازه تشكل تهديدا أمنيا، ورغم أن هذه المبادرة فردية، ومستقلة عن التنظيمات الفلسطينية، لكن من المتوقع أن تحاول اللحاق بها، وإرفادها بآلاف المشاركين".

اخبار ذات صلة