خشية "البديل"

أبو مازن يتفلّت من الدور المصري في المصالحة

عباس والسيسي
عباس والسيسي

الرسالة-محمد عطا الله

يبدو أن ارهاصات البحث عن "البديل" باتت تشكل هوساً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لا سيما مع تدهور صحته وكثرة الحديث مؤخراً عن خلافته.

ويحاول عباس التشبث بمنصبه عبر إحكام قبضته والتظاهر بمظهر الرجل القوي، عبر دفعه بشتى الوسائل لأي محاولات داخلية وإقليمية يمكن أن تُفضي إلى حتى الحديث عن تركته.

وكان رئيس جهاز المخابرات في السلطة، ماجد فرج، رفع تقريراً لعباس حذره فيه من "فخ المصالحة المصرية" التي تُجهز القيادي المفصول من "فتح" لخلافته.

وبحسب التقرير الذي نقله موقع العربي الجديد عن مصادر قيادية في حركة "فتح" فإن فرج حذر رئيس السلطة من استكمال المصالحة التي تتم بوساطة مصرية، واصفاً إياها بـ"فخ يُنصب لأبو مازن"، على حد تعبير المصادر.

ولفتت إلى أن كافة التحركات التي تتم من الطرف المصري هدفها في النهاية تهيئة الأرض لصالح القيادي المفصول عن "فتح" محمد دحلان، المدعوم من المعسكر المصري-الإماراتي، وأن هناك ضغوطاً على عباس لإجباره على استكمال المصالحة، وفي حال امتناعه سيتم إبرازه من خلال الآلة الإعلامية المصرية وكذلك الوسائل التي يدعمها دحلان، كمعرقل للوحدة الداخلية ولجهود رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

وأشارت المصادر إلى أن عباس بدأ يتفلّت من الدور المصري، نحو تعاون أكبر مع ما سمته بالشريك التركي، بعدما تأكد أن النظام المصري بات غير راغب تماماً في وجوده.

عدم التجاوب

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن علاقة عباس بالسلطات المصرية قبيل رعاية المصالحة والحديث عن البديل من أحد القضايا التي تخيف أبو مازن وتدفعه إلى عدم التجاوب مع الرعاية المصرية، إذ يعتبر عباس أن مصر لم تعد طرفا محايدا في هذا الملف، على حد قوله.

ويوضح الصواف خلال حديثه لـ"الرسالة" أن رئيس السلطة يُصر على نهجه في التفرد بالحكم ومواصلة الإقصاء، ولن يقدم على تحقيق المصالحة مهما اختلف رعاتها، وتابع "هو يعتقد أن مصر لم تعد طرفا محايدا في هذا الملف، وكان الأجدر به الاستجابة لها من أجل أن يحفظ ما تبقى من العلاقة معها، لا سيما بعد تهجم بعض قيادات السلطة عليها".

واستبعد الصواف أن تتحقق المصالحة في ظل وجود عباس، مبينا أنه سيترك السلطة دون إنجاز هذا الملف.

أزمة ثقة

وعلى نقيض سابقه، فإن الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يرى أن رئيس السلطة وغيره لا يستطيع تجاوز الدور المصري في المصالحة الفلسطينية.

ويوضح عوكل لـ"الرسالة" أن العلاقة بين السلطة ومصر قد لا تكون جيدة وتمر بتوترات، مما يدفع إلى الخشية من الدور المصري دون الوصول إلى الحد الذي يمكن أن يفشل المصالحة، وفق قوله.

ويؤكد أن خشية أبو مازن من المصريين نابعة من الدور الذي تلعبه مصر ضده أو على الأقل اتجاه من سيكون بديلاً عنه، لافتاً إلى أن تعثر المصالحة يعود إلى وجود أزمة ثقة بين الطرفين ووجود وقائع صعبة على الأرض تحول دون تحقيقها، بعيداً عن الجهة التي تلعب دور الوساطة.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن عباس يتهرب من المصالحة لعدة أسباب قد يكون أولها الخشية من الدور المصري بالبحث عن البديل، مرورا بأنه يعتقد أن تحقيقها يأتي ضمن صفقة القرن وصولا إلى أنه لا يريد دفع استحقاقاتها.