في كل مرة، تنسف العمليات الفدائية نظريات الاحتلال التي يدعي من خلالها قدرته على إنهاء الانتفاضة والسيطرة على الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وجاءت عملية جنين الأخيرة لتثبت قدرة الفلسطينيين على تغذية انتفاضتهم من حين لآخر لضمان استمرارها.
وعلى إثر العملية البطولية، قال منسق أنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة الجنرال يوآف بولي مردخاي -في بيان مقتضب-إنه أمر بتجميد فوري وواسع لتصاريح أبناء عائلة منفذ العملية، بما يشمل 67 تصريح عمل و26 تصريح تجاري وأربع رخص عمل في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.
وقال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: "إن حكومته ستعمل على تنفيذ حكم الإعدام بحق منفذ العملية وهدم منزله وملاحقة كل من يتعاون معه". فيما اعتقلت قوات الاحتلال شقيق المنفذ.
وكان جنديان (إسرائيليان) قد قتلا، وأصيب 3 بجراح وصفت بين المتوسطة والخطيرة جراء عملية دهس وقعت بعد عصر أمس الجمعة، بالقرب من مستوطنة "ريحان " و"ميفو دوتان" قرب مدينة جنين.
ورغم تذبذب قوة الانتفاضة خلال الفترة الماضية إلا أنها كانت دائما ما تثبت استمراريتها بعمليات نوعية تسببت بحسب إحصائيات "إسرائيلية" بارتفاع عدد القتلى من الجيش والمستوطنين بنسبة وصلت إلى أكثر من 300% مقارنة بالسنوات التي أعقبت انتهاء "انتفاضة الأقصى".
القناة 14 العبرية قالت إن المنفذ علاء قبها مر بالجنود وسار مسافة قصيرة ثم استدار بسيارته وهاجمهم بسرعة كبيرة والتحقيق يكشف أنه قرر تنفيذ الهجوم لحظتها ولم يخطط له مسبقاً، وفق قولها.
وسعى الاحتلال إلى إنهاء "انتفاضة القدس" ووقف عملياتها بشتى الوسائل والطرق مستخدما العقوبات الجماعية، وحصار المدن، والإعدامات الميدانية ولم تنته انتهاكاته بهدم المنازل وترحيل سكانها، إلا أن عمليات الفلسطينيين أثبت فشله في ذلك.
محلل الشأن العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أكد أن العمليات أثبتت أن الاحتلال غير قادر على توقع أي عمليات، وما سيحدث له في اليوم التالي.
وبحسب الشرقاوي فإن ما يحصل يجب أن يكون درساً للاحتلال ويخضع لمطالب الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الغطرسة هي بداية النهاية خاصة وان الأفق أُغلق أمام الشعب الفلسطيني "وهذا ما سيؤدي لانفجار لن يضبطه أحد".
وذكر أن التنسيق الأمني هو أحد الأسباب التي أدخلت الشباب في يأس، معتبرا أن عمليات جنين أثبتت أن المقاومة تجلب مقاومة.
وتشير الوقائع على الأرض الى أن الاحتلال يعيش مأزقاً حقيقياً، وباب الاحتمالات مفتوح على جميع الخيارات الميدانية، بينها حدوث "عمليات دراماتيكية" كالتي وقعت في جنين، وقبلها في القدس.
ويؤكد الشرقاوي أن العملية وجهت رسالة قوية إلى الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة مفادها "أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ للواقع الذي تحاول "إسرائيل" والولايات المتحدة فرضه، وأنه سيرفض جميع الاملاءات التي تنتقص من حقه، وأن الشعب الفلسطيني سيواجه كل المشاريع التصفوية بالحديد والنار".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن المنفذ نقل إلى أحد مشافي مدينة الخضيرة داخل الخط الأخضر، وأنه أصيب بجروح متوسطة ويتلقى العلاج.
يشار إلى أن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) صادق في يناير/كانون الثاني الماضي، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يتيح تنفيذ حكم الإعدام بحق فلسطينيين نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية. ويحتاج القانون المرور بثلاث قراءات كي يصبح نافذاً.