قائمة الموقع

اجتماع "الوطني".. تقسيم التركة وتجاوز التهديدات!

2018-03-09T13:03:59+02:00
الرسالة-شيما مرزوق

يبدو أن شهر مايو الذي شهد النكبة وارتبط في أذهان الفلسطينيين بالكارثة، سيشهد هذا العام الذكرى السبعين لتهجيرهم القسري بالتزامن مع محاولة تصفية ما تبقى من وجودهم على الأرض، في ظل ما يشاع حول إعلان مرتقب عن صفقة القرن من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ذات الشهر.

التهديدات الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية تستدعي توحيد الجهود وتعزيز المصالحة لمواجهتها، ويأتي الإعلان عن عقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني أواخر أبريل المقبل كمحاولة انعاش لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تعيش حالة موت سريري وانغلاق لكل شرايين الحياة عبر التفرد والإقصاء الذي أغلق أبوابها ليس في وجه الفصائل الأخرى والمعارضة مثل حماس والجهاد وإنما في وجه الأجيال الجديدة والقيادات الشابة، إذ يسيطر على المجلس الوطني -أعلى سلطة سياسية فلسطينية-أشخاص متوسط أعمارهم يتجاوز السبعين.

لكن الواضح أن اجتماع الوطني له هدف بعيد عن تهديدات القضية، فهو يأتي في ظل ترتيبات قيادة السلطة وحركة فتح لما بعد غياب الرئيس الحالي محمود عباس الذي بات وكأنه يقسم التركة على الورثة خشية من الصراع بينهم والذي قد يؤدي لتدمير المنظومة السياسية بالكامل، وفي محاولة لضمان استمرار نهجه السياسي الحالي رغم فشله عبر تنصيب أشخاص يحملون ذات الفكر والمنهجية القائمة على مهادنة الاحتلال ومحاربة المقاومة واستمرار التنسيق الأمني.

مسؤول العلاقات الوطنية في حركة "حماس" حسام بدران، حذر حركة فتح من مغبة عقد اجتماع "المجلس الوطني" بدون توافق، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستدفع الفصائل الأخرى ممن هي خارج إطار المنظمة لـ "خيارات مفتوحة ربما لم يفكروا بها من قبل"، وفق تعبيره.

وقال بدران في حوار خاص بـصحيفة "الرسالة": "إنّ إصرار فتح على عقد الوطني تحت حراب الاحتلال ودون حساب موازين القوى الأخرى، سيضع المشروع التوافقي في موضع صعب يتحمل مسؤوليته أولاً وأخيراً أبو مازن".

وأكد على أن موقف حركته واضح ومباشر باعتبار انه يجب أن يمثل الشعب ككل، وعقده في رام الله تحت حراب الاحتلال يفقده أي إمكانية لمواجهة الاحتلال، وتابع "نطالب بتطوير المنظمة وإعادة هيكلتها، وعقد جلسة استثنائية بحضور حماس والجهاد وكل الفصائل التي خارج المنظمة، لكن الطريقة التي سيعقد بها حالياً لا تتناسب مع خطورة المرحلة وكأنها جلسة عادية في حين القضية برمتها تتعرض لمحاولة تصفية حقيقية".

تهميش وتدمير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كان يتم بشكل متعمد وممنهج ضمن رؤية قيادة السلطة التي من المفترض انها انبثقت عن المنظمة وأحد أذرعها لكن الحقيقة أن السلطة تضخمت حتى ابتلعت المنظمة، وهذا ضمن رؤية أبو مازن بأن دور المنظمة السياسي غير موجودـ إذ كان يستدعي مؤسساتها لتحقيق أهداف خاصة به.

ويرى أبو مازن أن المنظمة دورها التوقيع على أي اتفاق تسوية مع الاحتلال الإسرائيلي كونها الجهة المعترف به دولياً والمخولة بالتوقيع عن كل الفلسطينيين في الداخل والخارج، في حين أن المفاوضات والاتفاقات والتنسيق الأمني هي مهمة السلطة التي يرغب في تحويلها لدولة، وبالتالي لن يعود هناك حاجة للمنظمة.

الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري قال "إن وصول اتفاق أوسلو إلى الفشل التام كان ولا يزال يستدعي الاهتمام بإحياء المنظمة وإعادة بناء مؤسساتها بصورة تضم مختلف ألوان الطيف السياسي، وتغيير المسار بشكل شامل، بما يتناسب مع تنكر "إسرائيل" لالتزاماتها في الاتفاق، وسعيها إلى إقامة "إسرائيل الكبرى"، وتعذر إنجاز السيادة والاستقلال للدولة الفلسطينية التي أعلن عن قيامها في العام 1988، وحصلت على الاعتراف الأممي العام 2012".

واعتبر في مقال له إن عقد المجلس الوطني القديم بات ضرورة حيوية لإنقاذ الشرعية من التآكل التام بعد مرور هذه الفترة الطويلة، وتعاظم التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، خصوصًا في ظل التحول في الموقف الأميركي من الانحياز لإسرائيل إلى الشراكة مع الاحتلال والعمل معه لفرض الحل الإسرائيلي.

وأكد المصري على أن تجديد المؤسسة الوطنية وتفعيلها ضروري للاستعداد لخلافة الرئيس عباس، الذي تحدّث في اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح بأن خطابه يمكن أن يكون الأخير، فيما يشير إلى احتمال تسليمه الأمانة، وخصوصًا أن هذا الشهر يشهد ميلاده الثالث والثمانين.

ويشدد على أن هناك مرحلة انتهت وتطل برأسها مرحلة جديدة، بدليل الشروع في تطبيق "صفقة ترامب" قبل طرحها رسميًا على أساس أنها تهدف إلى شرعنة الأمر الواقع الذي أقامه الاحتلال منذ وقوعه، مؤكداً أن التجربة السابقة بخطابها وشخوصها وأدواتها ومفاوضاتها واتفاقاتها أصبحت من الماضي، وشهدت أخطاء قاتلة بما يدقّ أبواب التغيير والتجديد والإصلاح الديمقراطي الجذري قبل فوات الأوان.

 

اخبار ذات صلة