أجمعت القوى الوطنية والإسلامية على رفضها لأي ترتيبات لعقد "المجلس الوطني" بما يتجاوز اتفاق بيروت الموقع العام الماضي، مؤكدة ضرورة الالتزام بما ورد في هذا الاتفاق، لاسيما ضرورة عقد المجلس الوطني بصيغة جديدة خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكان مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد قد قال إن المجلس الوطني سينعقد قبل شهر رمضان المقبل في مدينة رام الله ضمن صيغته القديمة، وباستثناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، مشترطًا إنهاء الانقسام في السلطة قبل إعادة تفعيل منظمة التحرير.
فصائل حذرت من أي انعقاد للوطني يتجاوز توافقات لقاء بيروت، مبينة في تصريحات خاصة بـ"الرسالة" أنّ ذلك من شأنه أنّ يزيد الشرخ في ساحة العمل السياسي الفلسطيني، وأن يحدث المزيد من الانقسام في البيت الفلسطيني، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
حركة حماس وعلى لسان نائب المسؤول السياسي للحركة في لبنان جهاد طه، أكدّ ضرورة الالتزام بمخرجات اتفاق بيروت العام الماضي ،والذي يشدد على ضرورة إعادة عقد المجلس الوطني ضمن صيغة جديدة خارج الأراضي الفلسطينية.
وقال طه لـ"الرسالة" إن الحركة ملتزمة بما جرى التوافق عليه حول إعادة بناء منظمة التحرير، مشيرا إلى أن حركته تحدثت مع المسؤولين المصريين حول ضرورة التزام جميع الأطراف بهذه الاتفاقات.
وذكر أن عقد "الوطني" بدون توافق لن يكون شرعيًا، مشيرا إلى ضرورة عقد الاطار الوطني المؤقت كخطوة عاجلة لترتيب البيت الفلسطيني.
وأكدّ أن حركته لا تزال تتمسك بعدم تشكيل أي اطار موازٍ للمنظمة حرصا منها على تجنيب شعبنا المزيد من الاصطفافات السياسية، مطالبا حركة فتح باتخاذ خطوات تعزز الوحدة الوطنية ولا ترسخ الانقسام.
الجهاد الإسلامي وعلى لسان ممثلها في طهران ناصر أبو شريف، أكدت من ناحيتها أن أي انعقاد للوطني بشكل انفرادي لن يكسب السلطة أي شرعية جديدة، "ومن يعتقد أن حكم الناس يأتي من خلال التفرد والسطوة على المؤسسات الفلسطينية فهو واهم".
وشدد أبو شريف في حديثه لـ"الرسالة" على أن المنظمة بكل تشكيلاتها غير شرعية وغير دستورية وهي لا تعني سوى أصحابها، ولن يكون لها أدنى شرعية في حال استمرت قيادتها على ذات النهج.
الجبهة الشعبية القيادة العامة أكدّت على لسان مسؤول الاعلام المركزي أنور رجا، ضرورة الالتزام بمخرجات بيروت، التي تنص على ضرورة عقد "الوطني" بصيغته الجديدة، مشيرة إلى ضرورة أن يسبق عقده ترتيب لقاء للإطار الوطني المؤقت الذي يضم الأمناء العامين للفصائل.
وأشار رجا في حديثه لـ"الرسالة" إلى أنّ المجلس الحالي فاقد للشرعية ومخالف لكل الأنظمة المعمول بها تاريخيا والنظام الداخلي للوطني.
ورأى أن الهدف من ترتيبات عقد الوطني بصيغته القديمة هو محاولة لتطويع المؤسسات الفلسطينية لأهداف السلطة السياسية، والتي تهدف من خلالها للعودة إلى المفاوضات مجدداً.
الجبهة الديمقراطية، أكدّت هي الأخرى ضرورة أن يتم عقد "الوطني" في إطار التوافق تبعا لمخرجات اتفاق بيروت، ضمن صيغة ومكان متفق عليه.
أمّا النائب عن حركة "فتح" جهاد طملية، فأكدّ ضرورة عقده بالتوافق مع كل الأحزاب الفلسطينية، وقال لـ"الرسالة": إنّ الامر يحتاج الى توافق وطني زمانيا ومكانيا، ويجب أن يخضع للتوافق الوطني"، مشيرا الى ان قرارات "المركزي" ذهبت ادراج الرياح لعدم وجود رغبة لدى قيادة السلطة بتطبيقها.
وأشار الى ان اللجنة التنفيذية للمنظمة هي أعلى جهة تنفيذية، ويجب أن تتخذ القرار وتحيله للحكومة للتنفيذ وليس لإبداء الرأي، واصفًا قرار التنفيذية بـ"المبهم".
وأحالت تنفيذية المنظمة قرارات تحديد العلاقة الأمنية والسياسية مع الاحتلال لحكومة فتح من أجل بحثها ومناقشتها.
وترتيبات عقد دورة للمجلس "الوطني" جاءت ضمن توصيات جلسة المركزي التي عقدت الشهر الماضي، في ظل محاولات لقيادات من مركزية فتح عقد لقاءات مع قيادة فصائل في منظمة التحرير من أجل اقناعهم بفكرة عقده.