يبدو أن سياسة القبضة الحديدية التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية لقمع المقاومة ومنع أي عمليات فيها ما زالت غير ناجحة بالشكل الكافي خاصة في ظل ما تحدث به وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، حين قال إن جيشه يُحبط ما بين 20-30 هجوما ضد (إسرائيل) من مدينة الخليل أسبوعيا.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن ليبرمان خلال جولة بالمستوطنات في الخليل أن المؤسسة الأمنية تعمل بجد وجهد كبير لمنع العمليات، خاصة في مدينة الخليل وفي الأشهر الاخيرة أحبطت القوات ما بين 20-30 هجوما في الأسبوع، وفق قوله.
الحديث المتجدد حول جذوة المقاومة المستمرة في مدينة الخليل تحديداً والتي كانت على مدار عقود في طليعة المدن المقاومة للاحتلال، كما كان لها نصيب الأسد في الانتفاضة التي اندلعت في أكتوبر 2015، من حيث عدد العمليات وعدد الشهداء، إذ سجلت الخليل عشرات عمليات الطّعن والدّهس اليومية حتى أعلنت محافل الاحتلال الأمنية أنّ ما نسبته (85%) من عمليات انتفاضة القدس خرجت من الخليل.
كما أن عملية خطف المستوطنين الثلاثة في العام 2014 جرت في الخليل، حيث شهدت المدينة في أعقابها عملية واسعة للاحتلال بحثاً عن المستوطنين قبل العدوان على قطاع غزة.
وقد شهدت المدينة اشتباكات يومية عقب اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة للاحتلال، وكانت من أكثر مدن الضفة حراكاً وغضباً شعبياً في مواجهة القرار.
ما سبق، يطرح عدة تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الخليل عاصمة المقاومة بالضفة.
ويمكن استنتاج 5 أسباب لذلك:
الأول: تعد المدينة الأكبر من حيث السكان والمساحة في الضفة الغربية، كما تستحوذ على 30% من اقتصاد الضفة، وتتمتع بالطابع العشائري، ما يعزز من صمود أهلها اقتصادياً ويشكل لهم حاضنة مجتمعية هامة لمقاومة الاحتلال، خاصة في ظل الطابع المعروف عن أهلها بالعناد، إذ لا يقبلون مهادنة الاحتلال أو الاستسلام.
الثاني: وجود المستوطنات في محيط وقلب مدينة الخليل ما يجعل الاحتكاك بين أهالي المدينة والمستوطنين يوميا ومستمرا ويمهد لاشتباكات مستمرة وعمليات مقاومة، كما أن المستوطنين الذين يتمركزون في المدينة هم الأكثر تشدداً وتطرفاً ويرفضون صوت الأذان ويصفوه أنه "إرهاب صوتي" وفي كثير من الأحيان يعتدون على أهالي المدينة.
الثالث: مدينة الخليل معروفة من حيث الطابع والتوجه الديني العام لسكانها كما أنها تعتبر من المدن المحافظة والمتدينة ما يجعل من الصعب تقبلها للاحتلال او استكانة سكانها عن المقاومة.
الرابع: وجود المواقع الدينية المقدسة فيها مثل الحرم الابراهيمي حيث يخوض الاحتلال حربا ضروسا للسيطرة على المناطق المقدسة في المدينة وخاصة البلدة القديمة ويقيم الحواجز لمنع سكانها من التنقل فيها او الوصول للمقدسات ما يزيد من حجم الاحتقان في المدينة ويجعلها باستمرار بؤرة نزاع وصدام.
الخامس: تعتبر المدينة أحد أهم معاقل حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية وتحظى الحركة فيها بشعبية كبيرة ما جعلها تحصد جميع الأصوات في المدينة في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، مقابل ثلاثة مقاعد فقط ذهبت لحركة فتح، وليس سراً أن حماس تعمل بشكل مستمر على تحريك ساحة الضفة واندلاع انتفاضة من شأنه أن يواجه مخططات السيطرة التي يعمل عليها الاحتلال الإسرائيلي.
وقد تحدثت الصحافة الإسرائيلية مرات عدة سابقاً أن أحياء كاملة في مدينة الخليل تكتسي باللون الأخضر في إشارة لحماس، مشيرة في أوقات سابقة بأن الخليل مصدّرة منفذي العمليات ضد (إسرائيل)، والعقل الأيديولوجي المدبر للعمليات المسلحة، ما يجعل جنود الاحتلال في المدينة في حالة استنفار دائم وترفع هذه الحالة في أوقات التوتر الأمني الذي تزداد فيه التقديرات بأن الخليل من أخطر المدن.