بعد اختبار ردود الفعل على إعلانها عاصمة للاحتلال

في الذكرى السبعين للنكبة.. ترمب يهدي "إسرائيل" القدس!

في الذكرى السبعين للنكبة.. ترمب يهدي
في الذكرى السبعين للنكبة.. ترمب يهدي

غزة-شيماء مرزوق

ثلاثة أشهر انقضت على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي كانت كافية كمرحلة اختبار لردود الفعل الفلسطينية والعربية، وبناء عليها تتجه الولايات المتحدة بكل عزم نحو المرحلة التالية وهي نقل سفارتها إلى القدس.

وإمعاناً في التجبر والاصطفاف للجانب الإسرائيلي حددت الخارجية الأمريكية نقل السفارة يوم 14 أيار/ مايو من العام الجاري في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، إذ أيقن الجانب الأمريكي أن كل المترددين والمتخوفين من إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل كانوا مخطئين، وبالغوا في خطورة الخطوة، وتحذيراتهم من إمكانية اشتعال المنطقة جراءها.

وأدركت الإدارة الأمريكية بعد اختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية أنها أمام فرصة تاريخية لحسم الملفات الأكثر تعقيداً في القضية الفلسطينية تمهيداً لفرض الحلول الإسرائيلية بشكل أحادي.

ويأتي القرار في ظل استمرار الرهان الفلسطيني على عملية التسوية والتي رغم اعتراف أصحاب المشروع بفشله مازالوا يراهنون على الحلول السياسية والضغوط الدولية، ولم تسعَ فعلياً قيادة فتح والمنظمة صاحبة مشروع التسوية في الأراضي الفلسطينية إلى قلب الطاولة على الجميع والعمل على مراجعة شاملة للمشروع الفلسطيني.

صحيح أن الرئيس الفلسطيني رفض الإعلان الأمريكي ووساطة واشنطن لكنه فعلياً لم يحرك ساكناً على الأرض، كما استمر في التنسيق الأمني والعلاقة المترابطة على كل المستويات مع الاحتلال وهو ما جعل الجانبين الأميركي والإسرائيلي يشعرون بأريحية للاستمرار في حسم القضية.

وعلى صعيد آخر، فإن الظرف العربي الراهن هو الأكثر مثالية بالنسبة للاحتلال للذهاب إلى أقصى حد، في ظل حالة التماهي العربي مع المشروع الأميركي والإسرائيلي والرغبة في التطبيع مع الاحتلال لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.

وفي ظل هذا الظرف ترى "إسرائيل" أنها ليست بحاجة للدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني خاصة أنها باتت قادرة على حسم كل القضايا النهائية بعيداً عن طاولة المفاوضات، التي ما زال يتمسك بها الرئيس أبو مازن ويسعى للعودة للمفاوضات ولكن بمرجعية مختلفة.

فإسرائيل تتجاوز مرحلة المفاوضات وتدخل مرحلة حسم الملفات لذا فإن الحسم على الأرض الذي يمارسه المشروع الصهيوني بحاجة لإجراءات فلسطينية مماثلة على الأرض بمعنى إجراءات خارجة عن المألوف والتوقعات الإسرائيلية والتي قد تساهم في كبح جماح المشروع الصهيوني.

ورأى مراقبون ومحللون أن "القرار الأمريكي عنصري ويعرقل مساعي التسوية التي دعا لها الرئيس الفلسطيني أمام مجلس الأمن قبل أيّام فهو رد سريع ومباشر على مقترحاته، إضافة إلى أنّ الهبة الشعبية التي أعقبت إعلان القدس وإن كانت مستمرة لكنها مازالت عشوائية وغير مؤثرة".

الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية رأى أن قرار إدارة ترامب نقل السفارة الاميركية إلى القدس في الذكرى السبعين للنكبة والتطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، يمثل استفزازا وقحا وخطيرا لمشاعر كل فلسطيني ويمثل امعانا في اصرار إدارة ترامب على مشاركة اسرائيل في خرق القانون الدولي وفي جريمة احتلال وضم القدس.

وقال البرغوثي في تصريحات صحفية ان من واجب منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية الرد فورا على هذا القرار بتنفيذ قرارات المجلس المركزي كافة وأولها وقف التنسيق الامني بكل اشكاله والانضمام الفوري للمنظمات الدولية الاثنتين والعشرين التي تعارض الولايات المتحدة انضمام فلسطين لها وأولها منظمة الملكية الفكرية.

وأكد البرغوثي انه لم يبق مبرر بعد كل الذي جرى لمواصلة المراهنة على المفاوضات او لاستمرار التردد في انهاء الانقسام الداخلي وتوحيد الصف الوطني.

من ناحية أخرى، أكد المفكر العربي والمدير العام لـ"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، عزمي بشارة، في الجلسة الختامية لندوة أكاديمية أقامها المركز حول الوضع القانوني والسياسي للقدس وقرار واشنطن نقل سفارتها إليها، أنّ "مواجهة هذا القرار تكون بصمود الشعب الفلسطيني"، موضحاً أن "أهل القدس لا يستطيعون وحدهم الدفاع عن المدينة، لغياب استراتيجية عربية، وعدم توفر إرادة سياسية للمواجهة".

وقال بشارة، "لا يستطيع أهل القدس وحدهم الدفاع عن المدينة، لغياب استراتيجية عربية، وعدم توفر إرادة سياسية للمواجهة، إذ تستخدم القضية الفلسطينية من قبل الأنظمة العربية خدمة لمواقفها وفي خلافاتها"، لافتاً، في الوقت نفسه، إلى أنّه "لا يمكن وضع استراتيجية في وجه الاحتلال الإسرائيلي في ظل الانقسام الفلسطيني، الذي يترسخ في كل مرة تفشل فيها محاولات المصالحة".

وتساءل في هذا الصدد: "هل تسمح موازين القوى بالمواجهة أم لا، وماذا ستكون نتائجها؟"، مبيّناً أنّ "نجاح الشعب الفلسطيني في الوقوف في وجه القرار الإسرائيلي بتركيب البوابات الإلكترونية وإفشاله جاء بعد تظاهرات عفوية نجحت في تحقيق أهدافها لأنها تعاملت مع قضية مطلبية"، بينما "مواجهة قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، تحتاج إلى استراتيجية عربية وفلسطينية، ولا توجد لدى صناع القرار العرب أو الفلسطينيين مثل هذه الاستراتيجية".