قائمة الموقع

أبو حلو .. غنّى للوطن قبل إصابته برصاصة الشهادة

2018-02-26T16:39:38+02:00
من تشيع جثمان الشهيد أحمد أبو حلو
الرسالة-محمد بلّور

حين تمعن في تفاصيل جريمة اغتيال الشاب الأعزل أحمد أبو حلو (19) عاما على حدود البريج وسط قطاع غزة، تدرك أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يوزّعون الموت على الشبّان الأبرياء كأنهم في حفلة كعك وشاي.

كل شيء في تفاصيل حياة الشهيد أبو حلو بسيط للغاية، أحلامه، يومياته، علاقاته الهادئة سوى رحيله عن الدنيا كان مثيراً للاستغراب، فلا أحد يدري ما الذي دفع قنّاص إسرائيلي لإصابته برصاصة متفجّرة برأسه.

وكان أحمد قد أصيب خلال مشاركته في احتجاج سلمي قرب حدود البريج برصاصة متفجّرة تفتت إلى سبع شظايا في جمجمته، وأدت لتلف كبير في الدماغ قبل استشهاده.

ولا تزال حدود البريج النقطة الأكثر سخونة على طول السلك الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48 والتي شهدت استشهاد وإصابة المئات من الشبان والأطفال منذ انطلاق انتفاضة القدس في أكتوبر عام (2016).

شاهد الجريمة

لا تزال الصدمة تسكن وجه الشاب مصطفى اللّداوي (19) عاما صديق الشهيد الذي غنّى معه أغنية تراثية قبل أن يطلق قنّاص إسرائيلي رصاصة متفجّرة أدت لإصابة أحمد بموت سريري انتهى باستشهاده بعد خمسة أيام.

في يوم الحادثة كان عشرات الشبان قد توجهوا للمشاركة في احتجاج سلمي معتاد قبالة موقع (تل أم حسنية) شمال موقع (أبو مطيبق) الحدودي فيما كان جنود الاحتلال قد نشروا وحدات القنّاصة وأطلقوا الرصاص الحيّ وقنابل الغاز على أجسادهم.

نظرات مصطفى زائغة من هول الصدمة، صحيح أنه يصف ما جرى بدقّة لكن طيفاً من الحزن يتسلل بين كلماته وهو يقول: "كنّا فاتحين على جهاز تسجيل ونغنّي دحيّة ولم نفعل شيئا، ربّت على يدي وبعدها نادى عليه شاب فالتفت له وعندما أصبح ظهره للحدود أصابوه برصاصة متفجّرة برأسه".

وقع أحمد بين يدي مصطفى وهو ينزف من ثقب عميق في جمجمته وزاغت نظراته وغاب عن الوعي فحاول الأخير سحبه مع شبّان آخرين فأطلق جنود الاحتلال عليهم الرصاص وقنابل الغاز التي أصابت إحداها بطن أحد الشبّان.

تحركت عربة الإسعاف تاركةً مصطفى على الأرض مصدوماً فغاب عن الوعي وعندما استعاد الوعي هرع للمستشفى فوجد صديقه في موت سريري ولازمه أسبوعا حتى لحظة استشهاده مودّعاً صديقاً عرفه مداوماً على الصلاة والذكر منضماً لأصدقائه الشهداء (محمد أبو سعدة وجمال مصلح وعبد الرحمن الدبّاغ وأمير أبو مساعد).

وتصعّد قوات الاحتلال من عدوانها على المناطق الحدودية باستهداف كل متحرك بالرصاص المتفجّر وأحياناً القذائف المدفعية خاصّة بعد تأكيد جيش الاحتلال أنه سيتعامل بشكل مختلف مع كل من يقترب من الحدود عقب حادثة تفجير العبوة الناسفة شرق خان يونس قبل أسبوعين.

منزل حزين

في منزل الشهيد أبو حلو يلفّ الحزن أرجاء المكان فيما لا يزال المعزّون والأصدقاء يتوافدون لمواساة العائلة التي فقدت أحد أبنائها في حادثة قتل متعمّد وبشكل سافر على يد جنود الاحتلال.

في الأيام الأخيرة من حياة أحمد انشغل كثيراً باصطحاب أطفال شقيقه هاني الثلاثة (محمد-تالين-عبد ربه) على غير العادة ما أثار استغراب هاني واستحسانه للأمر في ذات الوقت.

يقول هاني إن شقيقه أحمد هو الابن التاسع في أسرة مكونة من (12) فردا وأنه هادئ بطبعه وحياته بسيطة للغاية وعلى استعداد للعمل في أي مهنة لكسب رزقه بعد تركه للدراسة.

ويضيف: "أتساءل كثيراً من يوم إصابته لماذا قتلوه ولم يكن يحمل سلاحا ولا حتى حجر وبرصاصة متفجّرة في الرأس ؟!، كل ما اقترفه أنه تواجد بشكل سلمي قرب الحدود".  

وتناوب هاني مع أشقائه وأبناء عمومته منذ أصيب أحمد على ملازمته في المستشفى لكنه كان قد فقد الوعي من اللحظة الأولى لإصابته حيث أخبرهم الأطباء بصعوبة حالته ودخوله حالة الموت السريري من الساعة الأولى حتى استشهد.

ومازال حديث الناس في مخيم البريج عن رحيل الشاب الخلوق أحمد أبو حلو الهادئ بطبعه الذي لم يسمعوا عنه سوءا في يوم من الأيام فقد كان قليل الكلام بسيط الحكاية لكن في قلبه حزن كبير على رحيل أصدقائه في الاحتجاجات السلمية من قبله.

اخبار ذات صلة