قائمة الموقع

مصر وحماس ودحلان... نصف مصالحة ونصف انقسام!

2018-02-24T06:19:43+02:00
لقاء هنية مع التيار الإصلاحي لحركة فتح
الرسالة-لميس الهمص

أعاد لقاء وفد حماس في القاهرة مع قيادات التيار الإصلاحي بحركة فتح، النائب محمد دحلان للمشهد من جديد بعد خفوت دوره منذ توقيع اتفاق المصالحة، والذي رافقه تجمد في عمل اللجان المرتبطة به.

إشارات عديدة دللت على عودة دحلان للواجهة عبر بوابة القاهرة إحداها وجود توجه لإنعاش دور تياره، في ظل أزمات القطاع ومع التوجه الإقليمي والدولي لتقديم مساعدات لغزة بهدف سحب فتيل أي انفجار.

وفي سياق سحب فتيل الانفجار وعلى غير العادة سمحت السلطات المصرية، السبت الماضي بدخول شاحنات من البضائع إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين وليس من خلال معبر رفح كما جرت العادة، وهو الأمر الذي يغضب السلطة كونه يتنافى مع سياسة التضييق التي تنتهجها ضد غزة، كما أن إدخال البضائع لم يأت بالتنسيق معها وعبر المعابر التي تديرها.

وتؤكد المعطيات على الأرض أن هناك توجهًا حقيقيًا لإحياء دور تيار دحلان، وهو ما حدث من خلال عودة لجنة التكافل لاستئناف عملها من خلال دفع المستحقات المالية لعدد من الطلبة، وتوزيع مساعدات عينية وغذائية على العالقين في مصر.

في المقابل، حركة حماس وعلى لسان القايد فيها الدكتور خليل الحية أكدت على أن قضية دحلان أزمة داخلية في حركة فتح، وليس لحماس شأن بها.

وأشار في تصريحات لوسائل إعلام مصرية إلى أن حركته أعادت العلاقات مع دحلان، حتى لا تظل تستحضر الدم والثأر، "خاصة وأنه أحد رجالات فلسطين، وأي شخص يريد خدمة شعبه نحن نرحب به"، وفق قوله.

وتابع الحية: " كما أن محمد دحلان موقفه من المصالحة الداخلية واضح وقال اتفقوا وأنا سأقف أصفق لكم، فهو وتياره من خلال لجنة التكافل التي تشارك بها بعض الفصائل إلى جانب حماس قام بجلب مساعدات من الإمارات لمساعدة أهل القطاع ونحن هنا نشكره، كما نشكر دولة الإمارات التي قامت بدفع الأموال".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، أن المصريين مضطرين للتعامل مع الأمر الواقع في حال بقيت المصالحة تراوح مكانها، واصفاً المشهد بأنه "نصف مصالحة ونصف انقسام"، مفصلاً ذلك بقوله: "أي أنه مسموح للسلطة أن تتحرك بقدر ما تريد، وكذلك مسموح في الجزء الثاني أن تتعامل مع حماس وأطراف أخرى كتيار دحلان".

وبحسب مراقبين، فإن دفع مصر بدحلان للأمام يزيد من الهوة بين القاهرة والسلطة، وهو ما حدث فعلاً، وظهر من خلال عدة تصريحات هاجمت مصر مؤخراً، ومنها تصريح لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب الذي شن هجوماً على مصر بسبب تبنيها القيادي المفصول محمد دحلان.

وقال الرجوب في لقاء تلفزيوني ضمن برنامج "بلا قيود" على شاشة BBC إنه "لا يليق بمصر أن تتبنى دحلان أو غيره في وجه فتح، ودحلان مفصول من فتح ومصر تعرف لماذا، ومصر كانت شريك ومطلعه على قرار فصله".

وتابع: "مش كثير شرف لمصر أن تتبنى واحد ضد قيادته، وهذا مأخذ عليها ولا يليق بدولة مثل مصر، وهذه سابقة ليست صحيحة".

وذكرت مصادر مصرية أن القيادي في حركة فتح عزام الأحمد اشتكى للجانب المصري لقاء جمع مؤخراً حركة حماس والتيار الإصلاحي التابع لدحلان في القاهرة.

وأخبرت مصادر مطلعة "الرسالة"، أن حركة فتح ألغت زيارة مقررة لوفد منها بقيادة الرجوب لقطاع غزة احتجاجاً على لقاء حماس بوفد من تيار دحلان، مبينة أن السلطة ومن خلال الرجوب حاولت تقديم إشارات مرونة لحماس في محاولة لاحتواء أي تأثيرات لزيارتها لمصر، مضيفة أن السلطة اختارت الرجوب كبديل لعزام في الزيارة لقطع الطريق أمام أي خطوات مصرية أحادية لحلحلة الأوضاع في غزة.

ورغم أن المساعدات المقدمة للقطاع لن تكون فارقة في احتواء الكارثة إلا أن السلطة على ما يبدو باتت تشعر أن الأمور تتحرك من تحت أقدامها في الوقت الذي تريد هي زيادة القبضة على القطاع وفق ما نقله وزير العدل السابق فريح أبو مدين قائلاً: "رئيس الوزراء الحمد الله يتباحث مع الإسرائيليين ويطلب منهم عدم تقديم اَي مبادرات لحل مشاكل غزه ورفض أَي مساعده من دول عربية لحل مشاكل غزه خاصه الكهرباء".

ويعتقد الكاتب عفيفة أن السلطة الآن بين خيارين، الأول المرونة وتدارك الأمر من خلال المضي في المصالحة، والثاني الذهاب لمزيد من التصعيد باتجاه القطاع، مرجحًا الخيار الثاني خاصة وأن عباس كثيرًا ما كان يفضل سياسة "علي وعلى أعدائي".

 

 

 

اخبار ذات صلة