لا يزال دخان حطام المقاتلة الاسرائيلية التي دمرت في سوريا مؤخراً يشكل مزيداً من سُحب الاصطفافات الإقليمية والدولية، على ضوء حالة الترقب تجاه ما سيمتخض عنها في ظل استعار الحالة الميدانية للكيان الإسرائيلي جنوباً وشمالاً.
الحالة الفلسطينية هي واحدة من جبهات متعددة تترقب السحب القادمة من الشمال، لا سيما في ظل الترتيبات الميدانية والسياسية المتصاعدة في جبهات قوى المقاومة المختلفة والتي تشكل "محور المقاومة".
إيران التي اتهمتها (إسرائيل) بداية حادث تدمير المقاتلة بالوقوف خلف الأمر، تقول على لسان مستشار وزير الخارجية الإيراني حسين شيخ الإسلام: "هناك توجه استراتيجي لـترتيب جبهة مقاومة موحدة بين سوريا ولبنان وغزة"، مشيرا إلى أن الترتيبات لإنشاء هذه الجبهة لم تتوقف، و"أحد اعمالنا التي ندعمها في هذه المرحلة، وهناك خطوات عملية لإنشاء جبهة مقاومة ممتدة من سوريا إلى غزة"، وفق قوله.
واستبعد شيخ الإسلام في حديث خاص بـ"الرسالة"، أن تقدم (إسرائيل) على شن حرب مفتوحة ضد لبنان او سوريا او قطاع غزة، قائلا: "هي أوهن من بيت العنكبوت، وتدرك خطورة ذلك"، وتابع: إن (إسرائيل) أدركت أن حروبها على غزة لم تكسبها أي انجاز عملي، وفي كل حرب كانت تمنى بهزيمة حقيقية"، مبيناً أن (إسرائيل) أضعف من أن تقود حرباً على عدة محاور.
وأضاف: "بمعزل عن أي تفاصيل حول ترتيبات العلاقة المشتركة بين قوى المقاومة، لكنّ في النهاية التوجه الاستراتيجي لدى كافة مكونات هذه العلاقة قائم على أساس تعزيزها ضمن رؤية وجبهة موحدة تملك القدرة على ايلام (إسرائيل).
وكان مسؤول العلاقات العربية في حركة "حماس" أسامة حمدان علق على طبيعة الترتيبات الجارية في محور المقاومة بالقول: "إن الأمور تسير في المنطقة إلى النقطة التي لن تكون فيها المعركة كما يريدها الإسرائيلي لا بحدودها ولا بنوعيتها، وستكون في اتجاهات قد تكون مفاجئة لـ(إسرائيل).
حزب الله رأى من جانبه، أن "الصفعة" التي تلقتها (إسرائيل) في سوريا؛ ستعطي دفعة قوية للانتفاضة في فلسطين، "فنحن جميعًا في خندق واحد وأي نصر في أي جبهة سينعكس بشكل إيجابي على بقية المنطقة، وأي ضربة لـ(إسرائيل) ستعطي دفعة لكل قوى المقاومة في المنطقة".
وقال مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب الحاج حسن حب الله لـ"الرسالة": "هم قوى المقاومة واحد وانتصاراتها المعنوية والمادية مشتركة، ويجب استغلالها لدفع الانتفاضة إلى الامام".
وذكر أن القراءة الواقعية للمشهد تستبعد أن تقدم (إسرائيل) على ارتكاب أي عدوان ضد غزة؛ "لأنه لا يمكن لهذه الحروب أن تمهد لقيام صفقة القرن التي يخططون لها بل ستزيدها تعقيدًا"، مشدداً على أن أي حماقة سترتكب ضد لبنان أو سوريا أو غزة "ستجعل الاسرائيلي يدفع ثمنا باهظًا ومؤلماً".
فلسطينيًا، يرى ماهر الطاهر مدير دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن (إسرائيل) لن تتمكن من الاستفراد بطرف من أطراف محور المقاومة، وأي حرب تستهدف طرفا منه ستكون مع كامل الأطراف.
وأكدّ الطاهر لـ"الرسالة" أن أي عدوان مقبل ضد لبنان أو سوريا أو غزة "سيواجه بحرب شاملة في مواجهة الكيان الاسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة". وتابع: "لن تستطيع (إسرائيل) أن تتوقع حدود أو شكل أي حرب مقبلة في حال ارتكبت حماقتها على أي طرف من أطراف المحور".
ولفت إلى أنّ محور المقاومة لديه قرار استراتيجي بالاتفاق مع جميع أطرافه، وأن الاعتداء على أي جبهة يعني الاعتداء على كل الجبهات بشكلٍ كامل، مبيناً أن "الاسرائيلي يدرك بأن خسائره ستكون كبيرة وضاغطة، وسيفكر كثيرا قبل الاقدام على ارتكاب أي حماقة".