قائمة الموقع

​غاز المتوسط.. فتيل معركة جديدة مع (إسرائيل)

2018-02-20T06:24:08+02:00
صورة
غزة-محمد بلّور

تشكل حقول الغاز في البحر المتوسط التي تعود ملكيتها للبنان محط خلاف بين لبنان و(إسرائيل) التي تسيطر على جزء منها فيما ترفض لبنان المساومة على حقها هناك.

ويبدو أن "ترمومتر" الحرب الآن في قعر حوض الغاز رقم (9) الذي تحاول (إسرائيل) انتزاعه من لبنان، فيما يهدد حزب الله بضرب منصات الغاز الإسرائيلية إن اشتعلت الحرب.

يذكر أن الاحتلال تحدث في الشهور القليلة الماضية، أن ثمّة من يتربّص به من البحر في إشارة أولى لحزب الله الذي باتت حقول الغاز الشمالية في مرمى نيرانه وخطر مستقبلي من حماس بغزة.

في الأفق ساحة معركة خلف الستار بعيدة عن الأضواء والنزاع على الجبهات الشمالية والجنوبية لـ(إسرائيل)، ساحة حقول الغاز في البحر المتوسط والتي تحمل أبعاداً استراتيجية وأخطاراً اقتصادية وقانونية تحرج (إسرائيل) وتهدد وجودها هناك.

حقول تحت القصف

الآذان كلها في (إسرائيل) كانت مصغية لما هدد به حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله حين قال مساء الجمعة إن حزبه قادر على إيقاف منصات النفط الإسرائيلية خلال ساعات، مشيرًا لوجود "معركة نفط وغاز تديرها واشنطن من شرق الفرات إلى العراق فقطر والخليج".

وأضاف: "القوة الوحيدة لدى اللبنانيين في المعركة هي المقاومة التي تستطيع إيقاف منصات النفط الإسرائيلية خلال ساعات إن طُلب منها ذلك" في وقت بدى الموقف الرسمي اللبناني متحداً مع مقاومة حزب الله.

ومما زاد موقف لبنان صلابةً رفض نبيه برّي رئيس مجلس النواب العرض الأمريكي الذي حمله (تيلرسون) وزير خارجية أمريكا عن تقاسم الغاز مع (إسرائيل)، مشدداً على أن الغاز ملكية لبنانية خالصة.

وصرّح برّي للإعلام عن رؤية الأمريكان "المطروح غير مقبول"، مشيراً إلى خط لترسيم الحدود البحرية اقترحه الدبلوماسي الأمريكي (فريدريك هوف في 2012) والذي ويعطي لبنان نحو ثلثي مثلث بحري متنازع عليه تبلغ مساحته نحو (860) كيلومترا ويعطي (إسرائيل) الثلث.

ويعتقد المحلل السياسي د. عبد الستار قاسم أن "حزب الله نصب صواريخه باتجاه منصات الغاز الإسرائيلية في البحر، وأنه بحاجة فقط للضغط على زر التشغيل كي يدمرها"، مضيفاً أن "الصراع على الغاز يمكن أن يؤدي إلى حرب لكن (إسرائيل) كمن ابتلع النصل لا تريد التخلي عن موقفها من السيطرة على جزء من حوض رقم 9 ولا تريد في الوقت ذاته فعل شيء يؤدي بها إلى حرب يعقبه هجوم من حزب الله".

واحتدم الخلاف مؤخرًا بين لبنان و(إسرائيل) بعد ادعاء الأخيرة سيادتها على حوض رقم (9) بالبحر المتوسط، واستمرارها في بناء جدار على الحدود مع لبنان، تزعم أنه خلف الخط الأزرق الفاصل مع لبنان.

وتؤكد بيروت أن الخط الأزرق يمر في أرض لبنانية تقع على الجانب الإسرائيلي من الخط الذي رسمته الأمم المتحدة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوبي لبنان عام (2000) فيما فتح عدوان الاحتلال على غاز لبنان ساحة جديدة للصراع.

الموقف الإسرائيلي من غاز الحدود الشمالية يمرّ عادة بوسم من الولايات المتحدة الأمريكية إمبراطور الثروات النفطية في الإقليم والتي شنت حروباً منذ بداية التسعينات في العراق والخليج العربي طمعاً في النفط.

صراع جديد

ما يجري في الحدود البريّة مجرد قشرة لجوهر الخطر الكامن في الحدود البحرية الآن والذي بات عامل أرق لـ(إسرائيل) بدت فيه محتارة بين عجز الدفاع وخيار الحرب.

ويقول محمد مصلح الباحث في الشئون الإسرائيلية: "إن الصراع في حقول الغاز يأخذ بعداً اقتصادياً ويشكل تهديداً استراتيجياً يربك ساحة الصراع السورية اللبنانية مع (إسرائيل).

ويتابع: "الغريب أن هذا البعد جاء في وقت بدأت فيه توترات على الحدود البريّة لتدخل (إسرائيل) توتر بحري سيحرك مواقف أمريكا و(إسرائيل) ولبنان سوياً مما يجري لأن عدم قراءة أمريكا و(إسرائيل) للأمر قد تشعل حرب مع لبنان بعد توحد موقف الحكومة اللبنانية وحزب الله".

وكانت شركات الاستثمار في البحر المتوسط شمال فلسطين المحتلة أبدت تخوفها من اشتعال الحرب في رسالة لـ(إسرائيل) تلوّح بخسارة اقتصادية وبعد قانوني ما دفع (إسرائيل) لبسط جناح الطمأنة.

وتحدثت مصادر سياسية في بيروت قبل أيام لصحيفة "الجمهورية" إن سفيرا غربيا نقل تطمينات، بعدم وجود نية لدى (إسرائيل) لتصعيد الموقف مع لبنان وأن الشركات النفط البحري في (إسرائيل) حذرت من تصعيد للموقف لأنه يؤثر على عملها ويدفعها الى الانسحاب.

(إسرائيل) بين خيار الحرب الذي سيكبدها خسارة اقتصادية وقانونية مع شركات الغاز علاوة على بعدها الأمني وبين التسليم بحق لبنان في الغاز، لذا ستحاول التحايل على الأمر باللجوء للحوار والتقاضي الهادئ.

ويرجح الباحث مصلح أن تلجأ (إسرائيل) لحل الخلاف عبر الأمم المتحدة أو محاكم النزاع الدولية لأن ذلك أكثر أمناً لها من تفاعلات الميدان التي قد تشعل حربا إن بدأت ستمتد لعدة جبهات سوريا-لبنان وربما غزة.

وتسيطر (إسرائيل) على حقول للغاز في عرض البحر المتوسط تعود ملكيتها للسلطة الفلسطينية وقد افتتح أحدها ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الراحل لكن استثماراته راوحت بين فساد متنفذين فلسطينيين وشركات أجنبية وهيمنة إسرائيلية.

ولا يمكن تجاهل الإشارات الهادئة التي يرسل بها حزب الله إلى المقاومة بغزة أن بالإمكان تشكيل تهديد استراتيجي على أهداف إسرائيلية مهمة إذا أدرنا الأعناق قليلاً لمنصات الغاز في مياه عسقلان.

اخبار ذات صلة