مخيمات اللاجئين تسقط في فجوة الإهمال والتنصل من المسؤولية

صورة "أرشيف"
صورة "أرشيف"

الرسالة-عماد توفيق

يعيش أكثر من مليون و300 ألف لاجئ فلسطيني في ثمانية مخيمات بقطاع غزة، وفق إحصاءات وكالة "الأونروا"، أي نحو ثلثي سكان القطاع المحاصر، وسط ظروف معيشية وإنسانية بالغة القسوة جراء تراجع خدمات الوكالة الدولية وتخليها عن تحسين البنية التحتية لمخيماتهم. 

وتؤكد وزارة الأشغال والإسكان على وكيلها ناجي سرحان، على أن الأونروا هي المسؤول الحصري عن المخيمات، وليس وزارة الأشغال أو البلديات، متهماً "الأونروا" بالتهرب من المسئولية عن تطوير وصيانة البنية التحتية في المخيمات بحجة عدم توفر الإمكانات، مستدركًا أنه "وبسبب تهرب الأونروا من مسؤولياتها تجاه المخيمات بدأت البلدية بأداء بعض الأدوار وبالحد الأدنى تجاه البنية التحتية كالصرف الصحي ومياه الشرب".

وطالب سرحان اللجان الشعبية في المخيمات بأخذ دور البلدية تجاه تنظيم عمليات البناء في المخيمات كي لا تصبح نهبًا لتغول المستثمرين، وأن وووأن تأخذ دورها المستحق في الدفاع عن حقوق اللاجئين وفي تحصيل حقوقهم من الأونروا، سواء عبر إقامة مشاريع جديدة أو من حيث صيانة البنية التحتية فيها.

وفي ذات السياق، حملت بلدية جباليا وعلى لسان نائب رئيسها باسل أبو القمصان، الأونروا المسؤولية كاملة عن الخدمات في المخيم، وقال إن البلدية غير راضية عن دور الأونروا في مخيم جباليا وطالبها بتحمل مسؤولياتها كاملة، وأشار إلى أن مسؤولية البلدية في المخيم تنحصر في صيانة الصرف الصحي لما له من ارتباطات وامتدادات خارج المخيم، كما تنحصر في تزويد بعض البيوت على أطراف المخيم بمياه الشرب، وفي تنظيم السوق في قلب المخيم لأنه ليس لدى الوكالة قوة التنفيذ والالتزام التي لدى البلدية.

أما مسؤولية النظافة ومياه الشرب في المخيم فهي من مسؤولية الأونروا حصرًا، وعليه فإن البلدية لا تأخذ من اللاجئين بدل نظافة أو مياه الشرب، على عكس مخيمات أخرى تتقاضى البلديات فيها بدل هذه الخدمات من اللاجئين مثل بلدية غزة.

وعن صيانة البنية التحتية كالشوارع والإنارة، قال ابو القمصان انه بسبب تنصل الأونروا من المسؤولية فان البلدية تقوم بالتنسيق والتعاون مع اللجنة الشعبية ومع الأونروا على صيانة بعض الشوارع أو فتح طرق جديدة، حيث ينحصر دور الأونروا في توفير بعض الإمكانات كحجارة الرصيف أو توفير الوقود لمضخات بركة أبو راشد.

وأضاف أن "البلدية طلبت من الأونروا تمويل عدد من مشاريع فتح الطرق وحفر الآبار في المخيم ولا نزال ننتظر الرد".

بلدية غزة :دورنا تكميلي للأونروا

بلدية غزة من جانبها قالت إن دور البلدية تقديم الخدمات الأساسية لسكان المدينة، ولكن مع الحفاظ على الثوابت الوطنية ومنها حق العودة، فهي ملزمة بتوفير خدمات المياه والصرف الصحي ومراقبة الأغذية لسكان المخيم، كون هذه الخدمات لا يمكن تقديمها بشكل مباشر من خلال وكالة الغوث، خصوصًا بعد توقف الآبار الخاصة بالأونروا لارتفاع نسبة الملوحة فيها.

وأضافت أن دور البلدية هو تكميلي لدور الأونروا لأنها الجهة المسؤولة عن المخيم وكامل احتياجاته، أما البلدية فهي تضطر لتوفير عدد من الخدمات حرصًا على استمرار الحياة في المخيم، وهذه الخدمات تنحصر فيما لا يمكن توفيره من قبل الوكالة (مياه وصرف صحي)، وتحاول البلدية أن يقتصر دورها على تصميم المشاريع والإشراف على تنفيذها، وأن يكون التمويل والتشغيل من خلال الأونروا.

وبينت البلدية أنها قد تضطر أحيانًا لإصلاح واستبدال شبكات الصرف الصحي من ميزانيتها ومن خلال طواقمها عند عدم توفير الإمكانيات من الاونروا، وذلك لتلافي وقوع كوارث إنسانية بالمخيم.

وعن شكل التعاون بين البلدية والأونروا، قالت البلدية إن التعاون قائم ومستمر في خدمة سكان المخيم ولكن وفق مبدأ تقديم الخدمات ومعالجة النفايات الصلبة، أما تطوير البنية التحتية فهو من مهمة الأونروا، لأن البلدية تحرص على إلزام الأونروا بمسؤوليتها نحو اللاجئين، حيث توفر الأونروا أحيانًا مستلزمات الصيانة وتساهم البلدية بطواقمها الفنية لتنفيذ الإصلاحات.

وأكدت البلدية على عدم رضاها عن نتائج التعاون مع الأونروا، متهمة الأونروا بعدم توفير كامل احتياجات المخيم، وطالبت البلدية الأونروا بتوفير مشاريع تطوير للبنية التحتية، ورفع معدلات استجابتها لاحتياجات الصيانة والتشغيل.

أما عن شكل التعاون بين البلدية وبين اللجنة الشعبية في المخيم الوحيد الذي يقع في نفوذ البلدية (مخيم الشاطئ) فقالت البلدية إن هناك تمثيلًا للجنة الشعبية ضمن لجنة حي المخيم، وهي الجهة التي تعبر عن احتياجات المخيم للبلدية وتعمل على اقتراح المشاريع الأكثر أولوية للتنفيذ من قبل البلدية، فعلى سبيل المثال تم اعتماد تطوير شارع حميد الحالي 2018م وذلك عقب ترشيح لجنة الحي له. وقالت البلدية إن عدم توفر الإمكانات المالية البلدية يحول دون إنارة البلدية للأزقة المظلمة.

موقف اللجان الشعبية 

من جانبها، قيمت اللجنة الشعبية في مخيم جباليا، دور الأونروا في المخيم وعلى لسان رئيسها بسيم الكرد بأنه ضعيف جدًا، فيما قالت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ أن الوكالة لا تؤدي واجبها على أكمل وجه، وقال: "نحن نشبهها بمن يسلم مهمته لغيره ويخلي مسؤوليته، بمعنى انتهت مهمة الوكالة، وهذا نلمسه في كل شيء في مجال الطرق والمياه أو الكهرباء والصرف الصحي ووظائف المعلمين وقس على ذلك جميع الخدمات وتتذرع بعدم وجود تمويل".

واتهمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ على لسان رئيسها محمود بارود الوكالة بعدم ترشيد المال وباستهلاكه في أمور أخرى غير خدماتية لا تخدم اللاجئين. وأضافت اللجنة الشعبية في مخيم جباليا أن اللجان الشعبية تعتبر نفسها جهة ضاغطة على الأونروا ومراقبًا لها في ذات الوقت لمتابعة أي تطور قد ينعكس سلبًا على اللاجئين، مبينة أن الأونروا لم تستجب لهذه "الضغوط التي تمارسها اللجان الشعبية، ولم تؤدِّ بدورها في صيانة البنية التحية ولم تلب احتياجات اللاجئين في القطاع".

وأشارت اللجنة الشعبية إلى أن الأمور وصلت لمستويات سيئة جدًا في تقليص الخدمات والانعكاسات السلبية لهذه الخدمات على اللاجئين الأكثر فقرًا والأشد حاجة لخدماتها، واكتفت الأونروا بمد بعض البلديات ببعض الاحتياجات كتوفير السولار لتنفيذ الإصلاحات أو أحجار الرصيف لإصلاح الطرق ذات الحفر البسيطة ولا تتدخل الأونروا في الإنارة أو في توفير مياه الشرب في مخيم الشاطئ كما توفره في مخيم جباليا مثلًا.

وكشفت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ أن الأونروا لم تعد تهتم بصيانة وبناء بيوت اللاجئين، وبات يقتصر دورها على مد اللجان الشعبية بالقليل الذي لا يغطي احتياجات اللاجئين من النايلون لتغطية بيوت الإسبست في الشتاء، أو تمدنا بمضخة للتخلص من مياه الأمطار التي تتجمع في الأماكن العامة.

كما ترفض الأونروا أن يكون لها أي دور في توفير التيار الكهربائي ولو بالإنارة فقط للمخيمات رغم الرسائل العديدة التي وجهت لها بهذا الخصوص، كما تتقاعس الأونروا عن حفر الآبار لتمد المخيمات بالمياه.

أما اللجنة الشعبية في مخيم جباليا فقالت ردًا على بعض الدعوات بأخذ دور البلدية، إن اللجان الشعبية التي تتكون من قوة بشرية بسيطة ليس لديها الإمكانات لا البشرية ولا المادية لأخذ دور البلدية، كما أنه يحظر عليها أخذ دور البلدية ذات البعد السياسي، ونصر على الإبقاء على دور الأونروا الجهة الدولية الموكلة بإغاثة وتشغيل اللاجئين حتى تحقيق العودة.

وأكد على أن اللجان الشعبية ليس لديها الاستعداد لإعفاء الأونروا من مسؤولياتها مهما تذرعت بعجزها المالي، لذا فهي تلعب دور الجهة الضاغطة والمنسقة بين الأطراف المعنية كالبلدية والأونروا لتحصيل خدمات أفضل للاجئين في ظل تخلي الأونروا عن مسؤولياتها.

يشار إلى أنه في حين تقوم اللجان الشعبية بعمليات تنظيم البناء في مخيمي الشاطئ وجباليا لحمايتها من تغول المستثمرين، فإن اللجان الشعبية في باقي المخيمات لا تقوم بهذا الدور، لتتطور المخيمات بشكل عشوائي قد يخلق في المستقبل مزيدًا من المشاكل لجهة محدودية الشوارع والبنية التحتية فيها.

الأونروا تمتنع عن الإجابة

وقد توجهنا إلى الأونروا بتساؤلاتنا حول مسؤوليتها عن النهوض بواقع المخيمات المزري، وعن علاقاتها وتعاونها مع الجهات المختلفة كالبلديات واللجان الشعبية لتقديم الخدمات لمخيمات اللاجئين، إلا أنه وبعد نحو شهر من انتظار الإجابة على تساؤلاتنا، تذرعت الأونروا بالانشغال بحملة "الكرامة لا تقدر بثمن".

وكأنه بات مكتوبًا على جبين مخيمات اللاجئين الصبر على سوء الخدمات وقلة الإمكانات، وزحف البيوت على الشوارع والأزقة، وانقطاع المياه وظلام البيوت لأن الكرامة حق لا تقدر بثمن، وكأن من يطالب بالحد الأدنى للعيش بكرامة يتنازل عن قضيته المقدسة أو يفرط بحق العودة!