ضمن محاولات عباس البحث عن بديل

5 أسباب تعيق الدب الروسي عن سحب الوساطة الأمريكية

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت -شيماء مرزوق

يبذل رئيس السلطة محمود عباس جهود كبيرة لسحب وساطة عملية التسوية في القضية الفلسطينية من وسط ثلوج الولايات المتحدة الأمريكية التي توجت انحيازها لجانب الاحتلال بإعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لكيانه.

ومع أن الاتحاد الأوروبي أبلغ أبو مازن رسمياً أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدور الأميركي، إلا أنه واصل مساعيه بطرق أبواب موسكو، مستثمراً الأحداث التي شهدتها المنطقة الشمالية الجمعة الماضي عقب إسقاط الطائرة الإسرائيلية وبروز الدور الروسي، الأمر الذي شجعه على حمل الملف إلى أقصى الشرق، حيث يقف الدب الروسي مبرزاً مخالبه في انتظار اللحظة الأنسب لمجابهة النسر الأميركي في الشرق الأوسط وتقاسم نفوذه.

وتعد القضية الفلسطينية أحد أهم الملفات التي نجحت الولايات المتحدة في احتكارها منذ التسعينات، والدور الروسي فيها يمنح موسكو حضوراً أكبر في المنطقة.

ينطبق المثل الياباني القائل "النجار السيء دائماً يلوم أدواته" على عباس الذي يحمل الولايات المتحدة مسؤولية فشل عملية التسوية والتي وان كانت جزء أساس من الفشل لكنها لا تتحمله بالكامل، فهو الذي ساعدها على الاستفراد حينما بالغ في التنازل والتفريط حتى بات مطالب بالمزيد.

كما حيّد كل الأطراف الدولية عن عملية التسوية معتمداً بالدرجة الأولى والأخيرة على اميركا وألغى أي دور لروسيا، وحول الاتحاد الأوروبي لحقيبة مالية بعيداً عن أي دور سياسي.

اجتماع عباس بنظيره الروسي فلاديمير بوتين مساء الاثنين، تلخص في ابلاغ الأخير أنه لا يمكن أن تكون واشنطن الوسيط الوحيد في "عملية السلام"، وقد قال بوتين أنه تشاور هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول الصراع بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول روسيا أن تلعب على وتر القضية الفلسطينية والتدخل بقوة فيها لكن هيمنة الولايات المتحدة التي تملك أوراق القوة والضغط على الطرفين "الفلسطيني-الإسرائيلي" ما زالت تحول دون ذلك وهو ما يدركه جيداً عباس.

وقد دعت موسكو عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو لعقد اجتماع على أراضيها لبحث عملية التسوية والمفاوضات المجمدة منذ ديسمبر 2016، وهو ما لاقى ترحيب فلسطيني ورفض إسرائيلي مما أفشل عقد الاجتماع.

أبو مازن يدرك أن روسيا لا يمكنها أن تكون بديل عن اميركا، فنجاح الدور الروسي غير وارد في ظل المعطيات الحالية وذلك لعدة أسباب:

أولاً: قبول طرفي الصراع بالوساطة هي أول خطوة، فالأمر مستبعد أن يتم في الوقت الراهن أو المستقبل القريب، فإسرائيل التي تربطها علاقات استراتيجية بأميركا لن تقبل بأي وسيط أخر، ولن تغامر بهذه العلاقة لصالح أي وسيط أخر.

ثانياً: في ظل إدارة ترمب التي تتماهى إلى أٌقصى الحدود مع السياسات الإسرائيلية لن تغامر "إسرائيل" بدخول وسيط أخر خاصة ان حليفتها الاستراتيجية منحتها ما لن تمنحها إياه أي مفاوضات او تسوية ونجحت في حسم ملفات مصيرية لصالحها مثل القدس، وهو ما يدفعها لطلب المزيد وليس التنازل.

ثالثاً: الإشكالية الحقيقية لا تكمن في الوسيط بقدر النوايا الإسرائيلية الحقيقية، فإسرائيل لا تسعى في الحقيقة لتسوية الصراع وانما لتصفية القضية وسعت من خلال المفاوضات السابقة كسب الوقت لفرض الوقائع على الأرض التي تخدم رؤيتها وخلق الحلول المناسبة لها، لذا فهي لن تقبل بوسيط قد يمارس ضغوط عليا ويدفعها لتقديم تنازلات خاصة انها تستشعر قوتها وقدرتها على الحسم وفق أهدافها ورؤيتها، في مقابل انهيار الحالة العربية والفلسطينية.

رابعاً: حتى وان تدخلت روسيا وحاولت لعب دور الوسيط فهي لن تستطيع تحقيق تقدم في عملية التسوية، فما زالت الولايات المتحدة الوحيدة التي تملك أوراق القوة والضغط، وروسيا حتى وان كانت قوة لا يستهان بها لكنها لا يمكن أن تلغي دور أميركا أو تتجاهله وانما قد تحاول ان تعمل إلى جانب الولايات المتحدة في هذا الملف.

خامساً: المصالح المتبادلة بين روسيا و"إسرائيل" خاصة في سوريا وجبهة الجولان لا تشي بحجم كبير من الضغوط، فالطرفان لديهم مصالح مشتركة في عدة جبهات في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً سوريا وقد جمعت عدة لقاءات بوتين بناتنياهو خلال السنوات الماضية لتقسيم النفوذ في الأجواء السورية وضمان أمن جبهة الجولان وهي علاقة لن تغامر بها روسيا لصالح الفلسطينيين.