قائمة الموقع

بين المطارد الفلسطيني والتائه الإسرائيلي.. يد واحدة

2018-02-06T09:56:40+02:00
غزة- شيماء مرزوق
غزة- شيماء مرزوق

اجتازت جيباتهم الاشتباكات المندلعة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال، توقفت بالقرب من تلك السيارة المحترقة، تسارعت أصوات بساطيرهم وهم يركضون بحثاً عن صاحب "الكيبوت"، الذي دخل المناطق الفلسطينية تائهاً، فعاد سالماً وسط حماية فلسطينية مشددة.

فجر الثلاثاء بعد أربعة أيام على حادثة إعادة المستوطن يفزع أهالي بلدة اليامون شمالي غرب جنين على أصوات الجيبات الإسرائيلية التي حاصرت البلدة بالكامل وأغلقت كل مداخلها، وبدأت عملية تمشيط وهدم للمنازل بحثاً عن المطارد الشبح أحمد نصر جرار منفذ عملية نابلس قبل شهر التي قتل على إثرها مستوطن.

تعالت أصوات الرصاص والاشتباك بين جرار وقوات الاحتلال التي أعدت الكمين المحكم للشاب الذي تتهمه بقيادة خلية تابعة لكتائب القسام والاستعداد لتنفيذ المزيد من العمليات ضدها, لكن المطارد الفلسطيني لم يحظى بما حظي به التائه الإسرائيلي.

تسمرت الجيبات الفلسطينية على أبواب المقرات واكتفى أصحاب البساطير بالجلوس في مكاتبهم ومقارهم الأمنية المطلة على المنطقة بالمشاهدة ومراقبة الحدث دون ان يحركوا ساكنا إلا عندما أمروا قواتهم بالانسحاب من مداخل البلدة للسماح بدخول امن وسلس لقوات الاحتلال وهو تقليد معروف لدى الفلسطينيين منذ جاءت السلطة، حيث بات من مؤشرات الاجتياحات الإسرائيلية انسحاب جيبات الامن الفلسطيني.

ما بين الحالتين هناك يد التنسيق الأمني هو درع حماية الإسرائيليين وسلاح مشرع في وجه الفلسطينيين.

وقد ساهم التنسيق في دفع الاحتلال للعمل بأريحية مطلقة في مناطق الضفة لدرجة أن قوة تابعة للشرطة الإسرائيلية هي من اقتحمت اليوم بلدة اليامون لتنفيذ عملية الاغتيال إلى جانب قوات أخرى ما يعكس درجة التنسيق والأمن التي بات يشعر بها الاحتلال في الضفة.

أحمد جرار نجل الشهيد القسامي نصر جرار الذي استشهد في عملية السور الواقي عام 2002 , هو صاحب أطول عملية مطاردة في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة التي تشهد حالة غير مسبوقة من التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والإسرائيلية, وقد ساهمت الأولى في البحث وتقديم معلومات ساهمت في وصول قوات الاحتلال اليه عدة مرات, قبل أن تنجح في المرة الأخيرة في اغتياله.

طول فترة المطاردة يرى فيها الاحتلال اخفاق لم يعتد عليه في السنوات الأخيرة وهو الذي تباهى في العام 2012 أن عدد المطاردين في الضفة المحتلة صفر في سابقة أولى منذ احتلاله فلسطين, وكان ذلك نتيجة لجهد غير مسبوق في تعزيز التنسيق الأمني بين الطرفين بدأ بإعادة تأهيل الأجهزة الفلسطينية عام 2007.

جنين التي لم تطأها قدم رئيس المقاطعة منذ توليه الرئاسة عام 2005 أمر أجهزته الأمنية أن تجري تنسيق عالي مع قوات الاحتلال لإنهاء ملف ابنها احمد، بحسب صحيفة يديعوت التي قالت "كان هناك تنسيق عالي بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية بناء على تعليمات من الرئيس عباس -يجب إنهاء ملف جرار-".

وقد بلغ التنسيق مستوى لم تعد السلطة تهتم معه بنفي أي معلومات ترد من الاحتلال, فقد علق

المحلل "الإسرائيلي" يوني بن مناحيم وهو ضابط موساد سابق عبر صفحته " توتير" على عملية استشهاد جرار صباح اليوم بالقول: " إن الفضل يعود للتنسيق الأمني وتعاون السلطة الفلسطينية في الوصول لجرار".

وأضاف: إن الوصول لمكان اختباء جرار يؤكد أهمية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وقد ذهب إعلام الاحتلال لأبعد من ذلك، حين أكد أن جهاز مخابرات الاحتلال، يعول بشكل كبير على دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الكشف عن معلومات سهلت الوصول لجرار ورفاقه، الأمر الذي يعيد للأذهان قصص تسليم الخلايا التي نفذتها السلطة منذ مجيئها.

وقد تحدث الاعلام العبري عن أن الامن الفلسطيني هو الذي سلم الاحتلال طرف الخيط الذي أوصلهم إلى معرفة هوية منفذي عملية نابلس حينما بلغت الاحتلال بوجود سيارة محروقة في منطقة ما بنابلس وبناء عليه تم تتبعها للوصول إلى هوية منفذي العملية.

وكانت مصادر فلسطينية وحقوقية مطلعة كشفت عن معلومات خطيرة حول التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي، والتي وصلت ذروتها حد الاشراف المباشر من الشاباك الاسرائيلي على التحقيق مع معتقلين سياسيين لدى السلطة بل وتعذيبهم.

وبحسب الافادات التي حصلت عليها صحيفة الرسالة، فإن عناصر من الشاباك حققوا مع معتقلين سياسيين بطرق مباشرة وغير مباشرة، سواء كان من خلال المشاركة في التحقيقات بسجني الجنيد واريحا، أو التحقيق معهم عبر شاشات عرض.

وتفيد المصادر أن عددًا من الناشطين أكدوا عرض المخابرات الاسرائيلية فيديوهات مصورة لهم تظهر اعترافاتهم أثناء اعتقالهم لدى امن السلطة الذي عرض عليهم تسجيلات لمكالماتهم الخاصة.

وبحسب المعلومات فان أمن السلطة طلب من معتقلين سياسيين في الضفة تسجيل فيديوهات تشوه حركة حماس في غزة والادعاء بانها تسعى لإثارة الانقلاب في الضفة.

وتسببت هذه التحقيقات بكشف خلايا للمقاومة وإصدار احكام بحقهم بعضها وصل الى حد المؤبد، بحسب قيادات في حركة حماس بالضفة.

اخبار ذات صلة