أذاق المقاوم أحمد نصر جرار، قوات الاحتلال الإسرائيلي مرارة الفشل في اعتقاله مرة تلو الأخرى إثر اقتحامها بلدة برقين إلى الجنوب من مدينة جنين شمالي الضفة المحتلة، مجدداً بذلك أمجاد الضفة التي سطرت بطولات على يد فرسانها العياش وأبو الهنود وغيرهم.
وتطارد قوات الاحتلال المقاوم جرار منذ شهر ليكون بذلك صاحب فترة المطاردة الأطول منذ اندلاع انتفاضة القدس عام 2015، إذ استمرت مطاردة نشأت ملحم منفذ عملية "ديزنغوف" في (تل أبيب) في الأول من يناير 2016 أسبوعا فقط.
ووفق الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر، فإن عملية مطاردة جرار شكلت نقطة عودة لمفردات غابت عن قاموس المخابرات الإسرائيلية منذ زمن؛ ومنها "رجل الظل؛ الشبح؛ ذي الأرواح السبعة".
ونفذت قوات الاحتلال ثلاث عمليات اقتحام لجنين اثنتان منها خلال 24 ساعة بهدف اعتقال جرار الذي تتهمه بتنفيذ عملية "حفاد جلعاد"، التي أسفرت عن مقتل مستوطن.
ويرى المختص في الشأن العسكري اللواء واصف عريقات، أن إفلات المقاوم جرار من قبضة الاحتلال يعكس تطورا في أداء المقاومة الفلسطينية، وأضاف في حديث لـ "الرسالة"، أن الشعب الفلسطيني يشهد تطوراً في ثقافة احتضان المقاومة بموازاة الضخ الكبير من الاحتلال وتعزيز في أعداد العملاء من أجل إحراق الجبهة الداخلية، بالإضافة إلى فشل أداء الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية في ملاحقة جرار".
وبين عريقات أن طول مدة مطاردة جرار مؤشر على فشل الاحتلال في الحصول على المعلومات، والدليل على ذلك أن الأجهزة الأمنية شكلت لجنة للتحقيق في الفشل الذي وقع في عملية برقين وجنين، مضيفاً: "بناءً على ذلك الاحتلال ينتقم بعمليات الهدم والاعتقال والاقتحام".
نجاح كبير
في نفس السياق، أكد المختص بالشأن العسكري اللواء يوسف شرقاوي أن نجاح المقاوم جرار في الانسحاب يعكس فشل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تعقبه قبل العملية وبعدها، مضيفاً لـ"الرسالة"، أن "هناك تضاربا في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وليس لديها معلومات دقيقة عن أحمد"، معتبراً أن تمكن المقاوم جرار من البقاء طليقاً في ظل التنسيق الأمني "نجاح كبير".
بدوره قال المختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي: "إن أحمد جرار يمثل ظاهرة بالنسبة للاحتلال بعد انقراضها، إذ يعود جرار ليفتح البوابة التي أغلقت ويعمل الاحتلال بكل قوته لإنهائها".
وتوقع الريماوي في حديثه لـ"لرسالة"، أن يدير الشاباك عملية خداع للوصول إلى جرار عبر التنقل والتمركز في منطقة جنين، متسائلاً "هل يستطيع الاحتلال إنهاء الظاهرة، وكيف يمكن أن يبني حالة من النجاح الأمني؟"، مجيباً أن ذلك: "يعتمد على ثلاث عناصر منها فعالية دائرة التنسيق الأمني الحاضرة في الضفة وبقوة بالإضافة إلى تناقل المعلومات وتسليم الكاميرات في نقل الحديث أو الكاميرات المنتشرة والشق الآخر يعتمد على اختراق الجبهة الفلسطينية وتجنيد العملاء".
وتابع: "الاحتلال استطاع تحديد وجود المجموعة ولكن لم يستطع الوصول إلى أحمد، وهذا يعود إلى عائلة جرار وتاريخها بالعمل المقاوم، بمعنى أن العائلة تعرف أبعاد المطاردة ومعناها بالإضافة إلى قدرة حركة حماس على إخفاء أبنائها".
وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي أن جرار وضع الكيان الإسرائيلي في أزمة، ومضى يقول: "الصحافة العبرية تتحدث أن الاحتلال يقف على أصابع قدميه خوفا من عملية أخرى قد ينفذها جرار"، موضحاً أنه أصبح يمثل شخصية متفوقة أمنياً بالنسبة للفلسطينيين والاحتلال يخشى عودة هذه الرموز كعياش وأبو هنود.
وتابع قوله: "مرور شهر على المطاردة أمر غير مسبوق خلال انتفاضة القدس 2015، وهذا يؤشر إلى عدد من المعطيات أهمها، فشل أمني للمنظومة الأمنية الإسرائيلية في الضفة التي تعمل على مدار الساعة خشية من نمو المقاومة، ويشكل إحراجا لأجهزة أمن السلطة التي لا تنفك عن مطاردة المقاومين والتبليغ عنهم، بالإضافة إلى تطور أداء المقاومين ويشكل نقلة نوعية بالعمل المقاوم الذي يعتمد على تكتيك الكر والفر، أو كما وصفها الاعلام العبري "بمطاردة الذئاب المنفلتة".
وتمثل عملية المطاردة تحديا أمنيا لجيش الاحتلال خصوصاً أن منطقة الضفة الجبلية تشكل بيئة خصبة للتخفي وسهولة تنفيذ عمليات ضد أهداف الاحتلال.
يشار إلى أن الاحتلال نفذ عدة عمليات عسكرية في جنين لاعتقال أحمد جرار، كان من بينها عملية واسعة نفذت في 17 كانون الثاني الماضي عندما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم جنين واشتبكت مع مقاومين، مما أسفر عن استشهاد الشاب أحمد إسماعيل جرار (31 عاما) وهو ابن عم الشاب أحمد الذي تطارده قوات الاحتلال، كما اسفرت الاشتباكات عن إصابة عنصرين من القوات الخاصة المسماة "يمام" التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.