زيارات المسؤولين الغربيين لحدود القطاع.. بروتوكول التهديدات

غزة- شيماء مرزوق

إلى مزار مفتوح حولت دولة الاحتلال الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة، حيث بات من البروتوكول الثابت لديها اصطحاب المسؤولين وخاصة الأمريكيين والأوروبيين إلى حدود القطاع في جولة تشمل تعريفهم بحدود القطاع والأنفاق التي تم اكتشافها، إلى جانب المستوطنات في غلاف غزة وسكانها الذين يعتبرون أنهم في تهديد دائم.

ومن اللافت أن هذه الزيارات أصبحت تجري بشكل مكثف حتى من قيادات في المستوى السياسي والعسكري والأمني في دولة الاحتلال.

ويحاول الاحتلال اطلاع المسؤولين الغربيين على حجم التحديات التي تواجه الاحتلال بفعل أنفاق المقاومة الفلسطينية، والتي يعتبرونها تهديدًا خطيرًا خاصة بعد العمليات النوعية التي تم إنجازها في عدوان 2014 والتي كان السلاح الأهم فيها الأنفاق.

ورغم التقديرات التي تشير إلى أن الاحتلال غير معني بشن عدوان على قطاع غزة في الوقت الراهن إلا أنه يبقي عينه مفتوحة على سلاح الأنفاق الذي يحاول محاربته والقضاء عليه بعدة ضربات استباقية.

المختص في الشأن الإسرائيلي سفيان أبو زايدة اعتبر أن الزيارات إلى حدود قطاع غزة باتت أشبه بالحجيج ولها عدة أسباب أهمها أن (إسرائيل) تريد القول أولًا وقبل كل شيء أنها غير مسؤولة عن الأزمة الإنسانية التي يعاني منها أهل القطاع، بل المسؤول هو حركة حماس من خلال تفضيلها لبناء قوتها العسكرية والاستثمار في بناء الأنفاق.

ويشير في مقال له إلى أن "إسرائيل" تريد التوضيح أن المسؤول أيضاً هي السلطة الفلسطينية و الرئيس عباس من خلال الإجراءات العقابية التي تم اتخاذها وقيل إنها اتخذت ضد حماس رغم أن نتائجها الكارثية هي على عموم الناس و خاصة الموظفين التابعين للسلطة.

واعتبر أن السبب الآخر هو لاطلاع المسؤولين الزائرين، خاصة الأمريكان منهم على مدى التقدم التكنولوجي الذي حققته (إسرائيل) في حربها ضد الأنفاق، سيما أن معظم الصناعات الحربية الإسرائيلية مدعومة أمريكيًا بما فيها الأبحاث التي لها علاقة باكتشاف الأنفاق.

وقال "إسرائيل أرادت أن تقول لغرنبلات و قبله لنيكي هيلي أن دعمكم كان مهمًا واستمرار دعمكم هو أكثر أهمية".

ولفت إلى أن السبب الثالث الهدف منه، اطلاع الزائرين على حجم التهديد الذي تواجهه (إسرائيل) من غزة وأن هذا الأمر قد يؤدي إلى مواجهة في المستقبل، ولذلك عليهم أن يتفهموا الموقف الإسرائيلي في حال الانفجار.

ويمكن القول إن الاحتلال يكتفي بالحرب الخفية التي تدور رحاها بينه وبين فصائل المقاومة على أكثر من صعيد سواء في التسليح والتدريب أو على مستوى مراكمة القوة والاستمرار في حفر الأنفاق التي يرى الاحتلال أنها قوة لا يستهان بها لذا يضع أمامه هدف القضاء عليها بعدة طرق وقد كان لافتًا اكتشاف عدة أنفاق في الأشهر الماضية وتدميرها.

كما يعتبر الاحتلال أن الحرب التي تشن ضد القطاع من خلال التجويع والحصار والعقوبات التي تفرضها السلطة حققت ما عجز عنه الاحتلال من خلال الحرب والقوة العسكرية لذا فهي تعمل على تدمير قدرات المقاومة تحت الأرض وتجفيف منابع التمويل والتهريب في حين تترك للسلطة مهمة تجويع الغزيين وحصارهم عبر الإجراءات التي اتخذت ونجحت إلى حد كبير في التأثير على حياة المواطنين في القطاع.