الاحتلال الأكثر قلقًا من تدهور اقتصاد غزة

صورة
صورة

غزة-محمود فودة

تتابع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن كثب حالة التدهور المتسارع للأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة؛ تخوفا من التأثير المتوقع على المشهد الأمني، وإمكانية أن تُفضي الأوضاع الإنسانية الصعبة الناجمة عن الحصار وعقوبات رئيس السلطة محمود عباس على غزة إلى مواجهة عسكرية غير مرغوب بها لدى جميع الأطراف.

وحذرت الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) من خفض عدد الشاحنات الموردة لقطاع غزة عبر المعابر، حيث بلغ متوسط عدد الشاحنات إلى 350 شاحنة يوميا بعد أن كانت تصل إلى 800 شاحنة، وطالبت المستوى السياسي الإسرائيلي بالعدول عن إجراءات خفض الشاحنات وإعادتها لسابق عهدها لمنع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالقطاع.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن "ضباطا كبار بالأمن الإسرائيلي أرسلوا رسائل للمستوى السياسي مؤخرًا يحذرون فيه من أن المس بأونروا سيمس بالصحة وبالمدارس بالقطاع"، مشيرين في رسالتهم إلى أن "الوضع سيتدهور وقد تصل الأمور لمحاولة الآلاف اجتياز السياج الفاصل نحو "إسرائيل"، وهو سيناريو لا يمكن تجاوزه دون الوصول إلى التصعيد".

ويرى المستوى السياسي وفقاً للصحيفة نفسها أنه بالإمكان مواصلة الضغط العسكري على حماس من خلال تجاهل متواصل للضائقة الإنسانية التي يعيشها القطاع، في الوقت الذي يرى فيه الأمن الإسرائيلي أن هكذا توجه يبعث على القلق على المدى البعيد، "فقد يتسبب كل هذا الضغط والتدهور الاقتصادي إلى انفجار خارج عن السيطرة"، بحسب الأوساط الأمنية.

وتحدثت الصحيفة عن انخفاض كبير في معدلات الشراء في قطاع غزة، ما دفع التجار إلى تقليص عدد الشاحنات التي تصل معبر كرم أبو سالم إلى قرابة النصف خلال الأشهر الأخيرة.

ولفتت إلى أنه بإمكان "إسرائيل" مواصلة التمتع بالانتصارات التكتيكية دون أن تحسم أمرها حول ما الذي تريده أن يحصل بغزة، مشيرة إلى أن اللجم النسبي لـ "العدو" وضبطه لنفسه، قد يضلل القيادة الإسرائيلية ويوصل في النهاية إلى حرب لا تريدها.

من جانبه، قال رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق دخول البضائع رائد فتوح: "إن البضائع الموردة إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم انخفضت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مضيفا في تصريح صحفي وصل "الرسالة" نسخة عنه: "إن هناك انخفاضا ملموسا في عدد الشاحنات الموردة لغزة، حيث بلغ متوسط عددها 350 شاحنة يوميًا، فيما كانت تصل إلى 800 شاحنة في الأشهر السابقة".

ويأتي انخفاض عدد الشاحنات عقب أشهر من تسلم حكومة الوفاق للمعابر في قطاع غزة، وفي ظل استمرار العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس بأبريل الماضي؛ أبرزها خصم 30 % من رواتب موظفي السلطة وإحالة آلاف منهم للتقاعد المبكر، والتي ربط عباس وقفها بحل حركة حماس للجنة الإدارية التي كانت تشكلها في ذلك الحين بعد أن تهربت الحكومة من مسؤولياتها اتجاه غزة.

وتقول مؤسسات مختصة إن المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني وأبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى 46%، وارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%.

كما تحذر تلك المؤسسات من ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وانعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية ما أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود.

وفي التعقيب على ذلك، يقول الدكتور أحمد عوض المختص في الشأن (الإسرائيلي): "إن الاحتلال يتابع بشكل دقيق الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في غزة، ويهتم جدا بما تؤول إليه أزمات الصحة والمياه والكهرباء، ويسعى إلى عدم وصول الحالة العامة في غزة إلى مرحلة الموت والانهيار".

وأوضح في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أنه من حيث المبدأ المستويين الأمني والسياسي يتفقان على وجود حد معين للأوضاع الإنسانية بغزة لا يجب أن تنزل عنه، فيما يعتبر المستوى الأمني أكثر حرصا على بقاء الوضع في غزة بدرجة ما بين الموت والحياة، خوفا من تدهور الأوضاع الأمنية ووصولها لمرحلة المواجهة العسكرية في حالة انسداد الأفق أمام حركة حامس بغزة.

وبيّن أن كل التقارير الأممية والأمنية والسياسية الصادرة عن غزة تضع صانع القرار (الإسرائيلي) أمام معضلة قد يجد نفسه فيها مضطر لتخفيف إجراءات الحصار المتخذة في التعامل مع غزة؛ في ظل تصاعد العقوبات المفروضة من قبل السلطة على غزة بسبب تباطؤ ملف المصالحة الآونة الأخيرة.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة ستبقى على حالها، في ظل حالة الركود في ملف المصالحة واستمرار عقوبات عباس، وبقاء (إسرائيل) على مقاعد المتفرجين لعدم تأثرها إلى حتى الآن بما يجري في غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير