هاجمت طرد نشطاء لوفد أمريكي

السلطة وواشنطن..اخصمك آه.. أسيبك لا!

ترمب وعباس
ترمب وعباس

فايز أيوب الشيخ

تكاد تقتصر مقاطعة السلطة الفلسطينية للإدارة الأمريكية على التصريحات الخجولة لبعض قياداتها، بينما تشق "المقاطعة الفلسطينية الشعبية" طريقها على الأرض، وذلك إثر قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إعلان مدينة القدس المحتلة، عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

وتتفاعل "المقاطعة الشعبية" يوماً بعد يوم، فقد اقتحم عدد من النشطاء فعالية في غرفة التجارة والصناعة في مدينة بيت لحم، بحضور وفد ديبلوماسي أمريكي الثلاثاء الماضي ما اضطر الوفد الأمريكي المشارك في الفعالية للمغادرة، وخلال خروجه تم رشقه بالبيض والأحذية.

غير أن هذا الموقف الشعبي، قابلته مؤسسة الرئاسة الفلسطينية بالإدانة، مؤكدة -في بيان رسمي نشرته وفا- رفضها المطلق لما وصفتها "التصرفات الخارجة عن الأخلاق والأصول الفلسطينية".

يشار إلى أن أوساطاً مختلفة أكدت بأن السلطة تجري لقاءات واتصالات سرية مع الإدارة الأمريكية، علماً أنها كانت قد وجهت دعوة إلى القنصل الأمريكي في القدس لحضور الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي منتصف الشهر الماضي.

 مدى جدية السلطة؟

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم أن المقاطعة الفلسطينية الشعبية للأدوار الأمريكية "محدودة جداً"، مستشهدا برواج البضاعة الأمريكية في الأسواق الفلسطينية، مشككاً بذات الوقت في المقاطعة السياسية لواشنطن من قبل السلطة الفلسطينية.

وأكد قاسم لـ"الرسالة" أنه جرت مقابلة نائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس" في زيارته الأخيرة للمنطقة من قبل بعض "الفلسطينيين" سراً في مدينة القدس المحتلة، مضيفاً أن السلطة وضعت كل خبزها في سلة أمريكا، وفي نفس الوقت لم تصنع خطوطاً قوية مع أية دولة أخرى.

واستبعد وجود دولة تريد أن تأخذ دور ومكان الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتابع أن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يقبل وسيطاً غير أمريكا، وهذا بناءً على اتفاق عام 1973 بين أمريكا و(إسرائيل) بأن أي حل للصراع الدائر يجب أن يتم من خلالهما فقط.

وحول ما إذا كانت السلطة تدفع بتنامي المقاطعة الشعبية لأمريكا وتقودها من وراء الستار؟، استبعد قاسم هذا الطرح بالمطلق، ساخراً بالتساؤل "سلطة لا تستطيع تحريض الشعب الفلسطيني ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، كيف لها أن تحرضه ضد أمريكا؟"، وتابع أن الأخيرة ستكون غاضبة وتعتبر ذلك عدوانا عليها وسوف تستمر في قطع الأموال عن السلطة.

موقف جيد

ويتفق حديث الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع من سبقه في جانب ويختلف في آخر، فقد اتفق في جانب أنه لا يمكن لـ"السلطة الفلسطينية" خوض غِمار أي حراك قد يؤدي إلى مجابهة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اختلف في جانب أن الموقف الفلسطيني بشكل عام بما فيه موقف السلطة كان "جيداً" بالنسبة للمقاطعة الأمريكية.

وقال عوكل لـ"الرسالة": "ليس من العقلانية الدخول في حالة حراك يؤدي إلى مجابهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنه من الصعوبة بمكان أن تجابه السلطة أمريكا(..) وفي السياسة عموماً ليس هناك شيء اسمه قبول أو رفض مائة بالمائة، لكن الموقف الفلسطيني بشكل عام بما في ذلك موقف السلطة جيد حتى الآن!".

ويرى عوكل أن الموقف الذي تبديه السلطة الآن هو المقاطعة السياسية، غير أن ذلك لا يعني أنها مُقاطعة لكل شئ، وإنما مُقاطعة للاتصالات الرسمية فقط، لافتاً إلى أنه من المؤكد أنها "تُجري اتصالات من نوع معين وفق المصالح".

بالمقابل، ذكر عوكل "أن الموقف الشعبي يزداد عمقاً نحو استعادة الحقيقة بأن أمريكا كانت ومازالت وستظل دولة معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه وحتى لحقوق الشعوب العربية، وذلك بغض النظر عن مراهنة البعض على هذه الدولة الكبيرة، فهي تكشف عن وجهها أنها دولة استعمارية".

وأوضح أن المقاطعة الشعبية تعبر عن موقف عميق للفلسطينيين الراغبين في الصمود والنضال ضد المخططات الأمريكية الإسرائيلية، والتي لا فرق بينها فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، لافتاً إلى أهمية أن يكون المجتمع الفلسطيني مستعدا ويخوض معاركه على أساس جذري وعدم التعويل على حيادية أمريكا، واعتبارها دولة عدوة مثلها مثل (إسرائيل)، على حد تعبيره.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير