في إطار تبعات عدوان 2014

كابينيت الاحتلال يستحوذ على قرار الحرب

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة-محمد بلّور

يأتي منح المجلس الوزاري المصغر لشؤون الخارجية والأمن (الكابينيت) الإسرائيلي صلاحية اتخاذ قرار إعلان الحرب أو أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى حرب، دون الرجوع للحكومة كما كان متبعًا في السابق في إطار أجواء ساخنة وقرارات استراتيجية على الخارطة السياسية للمنطقة.

وصادق (الكنيست) يوم الإثنين الماضي بالقراءة التمهيدية على نقل صلاحيات اتخاذ قرار الحرب من الحكومة إلى (الكابينيت)، وكان القرار قد حظي بمعارضة قيادات سياسية ونواب (كنيست) اعتبروا الأمر انفراد بقرارات مصيرية للدولة، فيما رأت دوائر ضيقة أخرى أن (الكابينيت) هو الأنسب للبتّ في قرارات الحرب.

ودفع رئيس حكومة الاحتلال (بنيامين نتنياهو) بعد فشله في حرب غزة (2014)، باقتراح القانون الذي يسمح له بإعلان حرب أو عملية عسكرية قد تؤدي إلى حرب، دون الحاجة لموافقة الحكومة أو أغلبية (الكنيست)، إذ تكون موافقة (الكابينيت) الأمني كافية، وفي أحيان معينة، دون الحاجة لحضور كامل أعضاء (الكابينيت).

مرونة عسكرية

ويبدو أن الجوقة المحيطة بنتنياهو تعزف من نوتة واحدة، إذ يسابق الأخير الزمن لمنح أي عدوان على غزة شرعية قانونية داخلية وخارجية حين يشغّل ماكينة إعلامية تكثّف الحديث عن قذائف وأنفاق تهدد (سكان (إسرائيل) فيما يفصّل الكلام (ليبرمان) قبل أيام متحدثاً عن (8) خطوات لخنق غزة قبل الحرب.

ويتمثل الوجه الثاني للمشهد بحالة الدعم الإقليمي والأمريكي غير المسبوق والتي تأتي في إطار (صفقة القرن) مرةً وفي إطار محاربة الحركات الإسلامية على اختلاف توجهاتها بدءً من المعتدل (حماس) وحتى المتطرف (داعش).

ويؤكد حاتم أبو زايدة الباحث في الشئون الإسرائيلية أن القرار يمنح القيادة العسكرية والأمنية مرونة أكبر حين يمتلك (الكابينيت) قرار الحرب عندما تتوفر له معلومات ميدانية سريعة.

ويضيف: "الكابينيت له صلاحية إعلان حرب أو تصعيد بصورة منفردة بخلاف السابق كان التشاور يجري على مستوى الحكومة وهم يحاولون وقف التسريبات للإعلام والحفاظ على سريّة أكبر".

يشار أن قيادة الاحتلال تعرضت لانتقادات حادة خلال حرب غزة (2014) جراء إدلاء بعض وزراء الحكومة عبر موقع فيسبوك وتويتر وانستغرام ببعض التفاصيل والتسريبات حول سير المعركة.

ويرى أبو زايدة أن عددا من الوزراء في الحروب السابقة أدلوا بمعلومات لوسائل الإعلام ضمن أهداف خاصّة بمعارك انتخابية أو تصدّر المنصات الإعلامية.

الجاهزية للحرب

ويقول اللواء يوسف شرقاوي الخبير العسكري: "إن القيادة المصغّرة في شئون الحرب عرف معمول به في كل دول العام لكن (الكابينيت) يمثّل حالة استثنائية، وقد اعتادت (إسرائيل) مؤخراً اتخاذ قرارات وقف إطلاق النار والحرب في غزة ولبنان بواسطة (الكابينيت).

ويتابع: (إسرائيل) دوماً جاهزة للحرب فالاستعمار الذي زرعها في الشرق الأوسط أوجدها كي تحارب وتنفذ مخططه الأمني والسياسي في المنطقة فما بالك ونحن الآن في مرحلة حساسة".

ولم تكن غزة على ضعفها الأكثر أهمية بالنسبة لـ(إسرائيل) فثمة جبهة شمالية مع حزب الله مقلقة دوماً ومؤخراً دخل خطر جديد من جهة الحدود السورية مع اقتراب المقاتل الإيراني من جهة الجولان وحوض اليرموك.

وحتى أيام مضت أجرت (إسرائيل) اثنتي عشرة مناورة عسكرية في غضون عام منها ما يتعلق بعدوان واسع وأخرى تحاكي مواجهة التسلل لبلدات ومستوطنات إسرائيلية وثالثة تجسّد مخيمات غزة وقتال من فوهات الأنفاق.

ويقول الباحث أبو زايدة إن قناعته السياسية تدلّه على وقوع حرب لامحالة لأن المواجهة العسكرية بين الاحتلال وجبهة غزة ستكون خلال عام لكن الجيش متمهّل لأنه ينجز جداره الحدودي ويزيد في استنزاف وخنق غزة.

لكن العين الثانية هي على الحدود الشمالية فاتخاذ قرار الحرب هناك مع سوريا أو لبنان وارتباطهما بالتدخل الإيراني الميداني يعني حرب واسعة النطاق ومغامرة كبيرة.

وكان تقرير مراقب عام الدولة (يوسف شابيرا) قد خرج لوسائل الإعلام بالتقسيط وأظهر فشل الحكومة و(الكابينيت) في إدارة الحرب الأخيرة وقد تركزت ثغرات (نتنياهو ويعالون وغانتس) في ملف أنفاق المقاومة التي شكلت إحراجاً لهم.

السريّة التامة التي يسعى لها (نتنياهو) بمنح (الكابينيت) قرار الحرب بعيداً عن الجدل والنقاش الوزاري مرده رغبته في حروب نظيفة وقصيرة المدى وهم عند الحديث عن غزة أو شمال فلسطين يعملون بهدوء لرفع معدل النجاح وتقليل الخسارة المادية والمعنوية لجنودهم.

ويرى الخبير شرقاوي أن (الكابينيت) حالياً حين يتخذ قرار الحرب فهو أمام جبهات (غزة-لبنان-إيران-سوريا) خاصّة بعد تأكيدات أمريكية وإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة تحدثت صراحة عن منعها الوجود الإيراني الذي بدأ يقترب لحد التماس.

ومازالت الخارطة السياسية في إطار التشكيل فالسياسة الأمريكية التي تسعى لفرض (صفقة القرن) بموافقة رؤوس الإقليم تتقاطع كثيراً مع السياسة الإسرائيلية بمعنى أن ما لن ينجزوه على الطاولة سيكون باستخدام الحروب، وهنا سيكون (الكابينيت) أمام اختبار حقيقي هل ستنفعه سريته المحكمة أم سيكون من يتحمل الإخفاق وحده؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير