قائمة الموقع

بعد 16 عاما.. جنين لا تزال تحفظ قواعد الاشتباك

2018-01-22T06:13:06+02:00
محمد أبو قمر

ستة عشر عاماً مضت على معركة جنين التي خاضتها المدينة ضد عملية الاحتلال التي أطلق عليها "السور الواقي" بهدف القضاء على المقاومة خلال انتفاضة الاقصى عام 2002.

منذ ذلك الوقت والمدينة تتعرض لحملات "ترويض وتدجين" كي تنزع الكفاح المسلح من أجندتها، وتلبس ثوب "الفلسطيني الجديد" الذي حاول تفصيله الجنرال الأمريكي كيث دايتون عندما كان مكلفًا من إدارة بلاده بتأسيس قوات أمن فلسطينية "جديدة".

نهاية الأسبوع المنصرم دارت في المدينة معركة بطولية بين قوات الاحتلال ومقاومين تتهمهم بالوقوف خلف عملية قتل الحاخام الإسرائيلي في نابلس، وشهدت تكتيكًا عسكريًا مكّن المطلوب للاحتلال أحمد نصر جرار من مغادرة المكان المستهدف.

وزير حرب الاحتلال ليبرمان قال حينها " المنفذ الرئيس لعملية نابلس تمكن من الانسحاب والهروب ولم يتم اعتقاله"، وذلك في اعتراف بفشل عملية جنين.

المعركة أعادت البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، وأثبتت أن جنين ما تزال تحفظ قواعد الاشتباك مع الاحتلال التي بدأتها منذ عام 48 وكان أبرزها:

- لعبت جنين دورًا كبيرًا في النضال الوطني الفلسطيني منذ بداية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وظلت هاجسًا بالنسبة لإسرائيل بسبب قربها من مدن الداخل المحتل ومشاركة عدد كبير من أبنائها في العمل المسلح.

- خاضت جنين بمدنها وقراها معركة الدفاع عن الوجود ضد المنظمات الصهيونية المسلحة، أواخر مايو 1948 بعدما تم تطويقها حتى وصلت نجدة للمحاصرين قوامها 500 جندي عراقي أدت في آخر المطاف إلى انسحاب القوات الإسرائيلية.

-سلسلة طويلة من الشهداء والمطاردين قدمتهم جنين التي احتضنت جبالها الشهيد يحيى عياش وقاد ردود مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل في (1994)، وكان أبرزها عملية العفولة التي نفذها الاستشهادي رائد زكارنة من بلدة قباطية بجنين وقتل فيها تسعة مستوطنين، وعملية الخضيرة التي نفذها الاستشهادي عمار عمارنة من بلدة يعبد بجنين وقتل فيها سبعة مستوطنين.

- شاركت جنين بقوة في أحداث انتفاضة الأقصى، وكانت تقف خلف عملية مطعم سبارو الشهيرة والتي قتل فيها 18 صهيونيًّا في القدس ونفذها الاستشهادي عز الدين المصري من بلدة عقابا بجنين، وتبعتها عملية حيفا الاستشهادية والتي نفذها الاستشهادي شادي الطوباسي من مخيم جنين وقتل فيها 17 مستوطنًا.

- شكلت عملية فندق "البارك" القسامية في قلب مدينة "نتانيا" التي نفذها الاستشهادي القسامي عبد الباسط عودة وأسفرت عن قتْل 36 إسرائيلياً، فارقا في تاريخ المواجهة حتى اتخذ رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أرئيل شارون قرارا باجتياح الضفة المحتلة بالكامل.

- في ابريل 2002 سطر كوادر المقاومة ملاحم بطولية في معركة مخيم جنين، ارتقى فيها أكثر من مائة شهيد، وكبدت العدو أكثر من 40 جنديًا لقوا حتفهم، على مدار عشرة أيام من المواجهة.

- بعد عملية السور الواقي ظن الاحتلال أنه قضى على بنية المقاومة بالضفة، لكن الشهيد نصر جرار (والد المطارد أحمد جرار المتهم بتنفيذ عملية قتل الحاخام) وضع بصماته على عملية نوعية بمدينة صفد في بداية أغسطس 2008 قتل فيها 12 صهيونيًا ونفذها الاستشهادي جهاد حمادة من بلدة برقين غرب جنين.

-كانت عملية صفد خاتمة عمليات القائد القسامي نصر جرار والذي يطلق عليه لقب "جعفر الطيار" لأن أطرافه بترت في ثلاثة حوادث اغتيال آخرها في معركة مخيم جنين قبل أن يتم اغتياله في مدينة طوباس في (24-8-2002) ليوارى الثرى في مسقط رأسه واد برقين في جنين.

منذ ذلك الحين تخضع مدن الضفة لمحاولات خنق (نَفس المقاومة) من خلال التنسيق الأمني،

حيث لفت الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز عام 2009 إلى أن الجنرال دايتون اصطحبه إلى جنين ليطلعه على إنجازاته، واستعرض أمامه كتيبة تتبع قوات أمن السلطة".

وقال "استعراض الجنرال الأمريكي لهذه القوات، ومخاطبتهم بهذه الطريقة يوحيان بأنها تأتمر بأوامره، وتؤدي المهمة التي يريدها هو وحكومته، وليست أي حكومة أو سلطة أخرى، فهو الذي يقرر ويموّل ويحدد الواجبات".

رغم الانتكاسة السابقة، إلا أن رجال جنين عادوا من جديد، وعرفوا كيف يوجعون العدو، ويلحقون الهزيمة في جيشه، فهل نشهد مزيدًا من عمليات الثأر؟! 

اخبار ذات صلة